فلسفة وأهداف الحكم المحلي....................................................
35
العوامل البيئية المؤثرة فى الحكم المحلي ....................................... ........................................................................
44
الباب الثاني
الحكم المحلي في بلاد الشــام
الفصل الأول : الحكم المحلي في المملكة الأردنية الهاشمية .......................................
وحدات الحكم المحلي ..........................................................
84
العلاقات بين الوحدات المحلية والحكومة المركزية وفيما بين السلطات المحلية ..
93
التمويل المحلي ...............................................................
99
نظام الحكم المحلي بين قانون 1971 والقوانين السابقة .........................
102
الفصل الثالث: الحكم المحلي في الجمهورية اللبنانية..............................................
107
مقدمة ........................................................................
109
مستويات الحكم المحلي ........................................................
التمويل المحلي ............................................................... ........................................................................
العلاقات بين الحكومة المركزية والوحدات المحلية .............................
الباب الثالث
الحكم المحلي في وادي النيل
الفصل الأول : الحكم المحلي في جمهورية السودان ...............................................
المجالس المحلية .............................................................. ........................................................................
196
الاختصاصات المحلية ........................................................
201
التمويل المحلي ...............................................................
204
علاقات الوحدات المحلية ......................................................
204
الفصل الثاني: الحكم المحلي في المملكة العربية السعودية.......................................
الإطار المفاهيمي للحكومة المحلية الإلكترونية..................................
321
الحكومة المحلية الإلكترونية ووظائفها.......................................... ........................................................................
323
دواعي تبني الحكومة المحلية الإلكترونية.......................................
328
تحديات الحكومة المحلية الإلكترونية ومتطلبات نجاحها.........................
335
مراحل التحول إلى الحكومة المحلية الإلكترونية................................
339
الفصل الثاني: قياس وتقييم الأداء المؤسسي فى وحدات الحكم المحلي
توزيع البلديات حسب الفئات السكانية قبل وبعد دمج البلديات....
65
جدول رقم (3)
أعضاء المجالس البلدية والمساعدين............................
281
جدول رقم (4)
أعضاء مجالس الأقاليم أو العمالات، حسب عدد السكان........
303
جدول رقم (5)
أعضاء المجالس الحضرية والقروية...........................
304
جدول رقم (6)
منافع تطبيقات الحكومة الإلكترونية والقدرات الاستراتيجية..... ...............................................................
334
جدول رقم (7)
تطوير مؤشرات الأداء لأمانة عُمان الكبرى...................
364
جدول رقم (8)
حجم المجلس المحلي الواحد....................................
400
جدول رقم (9)
حجم المجالس الشعبية المحلية في نظام المجلسين...............
401
جدول رقم (10)
أساليب تشكيل المجالس المحلية فى دول الدراسة................
403
جدول رقم (11)
أساليب اختيار رؤساء المجالس المحلية في دول الدراسة........
404
جدول رقم (12)
أدوار ووظائف الوحدات المحلية في تقديم وتمويل الخدمات العامة ........................................................
423
المقدمة
مقدمـة
عصفت بدول العالممتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية جعلتها تتبنى منهجًا لا مركزيًا في إدارة شئونالدولة والمجتمع، فلم تعد المشروعات والبرامج المركزية قادرة على النجاح في ظلالتغيرات الدراماتيكية غير المسبوقة في النظامين الحكومي والاقتصادي. فقد تعززتحركة الديموقراطية السياسية، وساد مفهوم وممارسة التوجه نحو خيار السوق الحر،لمواجهة المشكلات الاقتصادية، مع ما حمله هذا التوجه من كل مظاهر الخصخصة، وتنازلالحكومات عن كثير من وظائفها التقليدية لصالح المؤسسات اللامركزية والقطاع الخاص.
وقدأظهرت الدول العربية -بنسب متفاوتة- اهتمامًا متزايدًا بتبني اللامركزية وتقويةقدرات نظم الإدارة أو الحكم المحلي، ومحاولة تعزيز تضافر الجهود الشعبية والرسمية،لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولكن على الرغم من ذلك، فإن نظمالحكم المحلي في هذه الدول لا تزال تواجه مشكلات وصعوبات في بنائها التنظيمي،وأساليب وأنماط تشكيل مجالسها المحلية، إضافة إلى محدودية قدرات الوحدات المحليةالتمويلية، وشدة ومغالاة الرقابة المركزية على أعمالها وأشخاصها وقراراتها.
أهميـة الدراسـة:
تنطلقأهمية هذه الدراسة من الدور المتعاظم الذي تلعبه الوحدات المحلية على جميع الصعدالسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأهمية الاطلاع على نظم الحكم المحلي في الوطنالعربي، كما تعكسها التشريعات النافذة، للتعرف على المشكلات والصعوبات التيتواجهها وآفاق تطويرها، وصولاً إلى نموذج (تصّور) موحد لنظم الحكم المحلي في الدولالعربية يأخذ بعين الاعتبار العوامل البيئية الحاكمة وظروفها وإمكاناتها وقدراتهاالمتاحة.
وقدوجدت المنظمة العربية للتنمية الإدارية من واجبها في ظل الاهتمام العالميباللامركزية والحكم المحلي وأهمية المشاركة والديمقراطية أن تبادر إلى بلورة هذهالدراسة عن نظم الحكم المحلي في الوطن العربي والاتجاهات المعاصرة لتطويرها. ويأتىهذا الاهتمام تتويجاً لأنشطة المنظمة التي بدأتها في السنوات الأخيرة في شكل ندواتومؤتمرات وورش عمل في موضوعات الحكم المحلي.
ويأتيهذا الإصدار لسد النقص في المكتبة العربية في ميدان الحكم المحلي في الوطن العربي،خاصة أن ما هو متوافر في هذا المجال إما أنه عبارة عن دراسات تاريخية أو دراساتقانونية بحتة. ولذلك فإن هذا الإصدار يوفر للقارئ العربي- إضافة إلى الإطار النظريالذي يتبادل مفاهيم ومقومات وفلسفة الحكم المحلي- دراسة تحليلية مقارنة لنظم الحكمالمحلي لعينة ممثلة للدول العربية، فضلاً عن عرض أهم الاتجاهات المعاصرة لتطويرمستوى أداء الوحدات المحلية مثل الحكومة الإلكترونية، وتقييم الأداء المؤسسيوالشراكة في القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني. كما يطرح هذا الإصدار نموذجاًمقترحاً للبناء التنظيمي للحكم المحلي في الوطن العربي روعي فيه تباين الظروفالبيئية (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) للدول العربية.
أهدافالدراسـة:
سعتهذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أهمها الوقوف على واقع الحكم المحليفي الدول العربية، من خلال دراسة وتحليل تشريعات نظم الحكم المحلي لعدد من الدولالعربية والتي استجابت للمنظمة العربية للتنمية الإدارية وزودتها بجميع الأنظمةوالقوانين المحلية النافذة.
كماهدفت الدراسة أيضًا إلى طرح بعض الاتجاهات المعاصرة فى نظم الحكم المحلي مثل:الحكومة المحلية الإلكترونية، وتقييم الأداء المؤسسي، وأنماط وأساليب تفعيلالشراكة مع القطاع الخاص، تلك الاتجاهات التي تعزز قدرة الوحدات المحلية في الوطنالعربي على مسايرة التقدم التكنولوجي، والقيم الإدارية المتمثلة في الشراكةوالشفافية والمساءلة.
ولمتكتف الدراسة بالكشف عن واقع حال نظم الحكم المحلي، بل عمدت إلى إجراء تحليل مقارنبين الدول العربية المبحوثة. وقد حاول الباحثان طرح رؤية مستقبلية لنظم الحكمالمحلي في الدول العربية، من خلال بناء تصوّر مقترح لتوحيد البناء التنظيمي للحكمالمحلي كمحاولة متواضعة لتوحيد الهياكل التنظيمية، وبناء نموذج عربي في الحكمالمحلي يتواءم مع العوامل البيئية والظروف التي تواجه الإدارة المحلية في الوطنالعربي.
أسئـلة الدراسـة:
حاولتهذه الدراسة الكشف عن خصائص البنى التنظيمية لأنظمة الحكم المحلي في الوطن العربي،وبيان المشكلات والصعوبات التي تواجهها واستشراف آفاق تطوير تلك النظم، من خلالتقديم نموذج (تصّور) يمكن للدول العربية محاكاته والبناء عليه، للوصول إلى أنظمةحكم محلية معاصرة وقادرة على مواكبة المتغيرات التى تعصف بدولنا العربية. باختصارتسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
1-ما المفاهيمالمعاصرة للحكم المحلي ومقوماته، وفلسفته وأهدافه ؟
2-ماسمات وخصائصالبناء التنظيمي للحكم المحلي في الدول العربية ؟ وما أنماط وأساليب تشكيل المجالسالمحلية ؟ وكذلك، ما أنماط العلاقات بينها وبين الحكومة المركزية ؟
3-ما نقاطالتقارب والتباين في نظم الحكم المحلي في الدول العربية ؟
4-ما أهمالاتجاهات المعاصرة في إدارة الحكم المحلي التي تساعد على تحقيق المساءلة،والاستفادة من التقدم الإلكتروني والشراكة مع القطاع الخاص ؟
5-ما ملامح النموذج العربي الذى يجسد الرؤيةالمستقبلية لنظم الحكم المحلي في الدول العربية ؟
منهجية الدراسـة:
حرص الباحثان في هذهالدراسة على اقتران المنهج الوصفي بالمنهج التحليلي. فالأول يهدف إلى بيان الأطرالنظرية لمفاهيم ومقومات وفلسفة وأهداف الحكم المحلي. أما المنهج الثاني، فيعتمدعلى تحليل أنظمة الحكم المحلي لعينة من الدول العربية، من خلال الأنظمة والقوانينالنافذة فيها. وذلك من خلال أسلوب تحليل مقارن بين الدول المبحوثة، للوصول إلىالسمات والخصائص العامةّ التى تتميز بها أنظمة الحكم المحلي في الوطن العربي. وقدحرص الباحثان على اتباع منهجية محددة لتحليل أنظمة الحكم المحلي العربي للدولالمبحوثة، من خلال تحليل ومناقشة عدد من المتغيرات عند استعراض كل حالة عربية هي:
1-المستويات المحلية.
2-نمط وأساليب تشكيل المجالس المحلية.
3-التمويل المحلي.
4-العلاقات بين الحكومة المركزية والحكوماتالمحلية.
5-العلاقات فيما بين الوحدات المحلية.
6-اختصاصات الوحدات المحلية.
وقد تكونت عينةالدراسة من إحدى عشرة دولة عربية مثلت الأقاليم الأربعة للوطن العربي، وهي:
1-بلاد الشام، وضمت الأردن، وسوريا، ولبنان.
2-وادي النيل، واشتمل على السودان ومصر.
3-الجزيرة العربية، وقد تضمنت كلاً من السعودية،والبحرين، وقطر واليمن.
4-المغرب العربي، واشتمل على تونس والمغرب.
خطـة الدراسـة:
تم تقسيم الدراسةإلى سبعة أبواب؛ لمعالجة موضوعاتها على النحو التالي:
-الباب الأول: الحكم المحلي- إطار نظري،وفى هذا الباب تمت مناقشة المفاهيم المعاصرة في الحكم المحلي في الفصل الأول،في حين تم تخصيص الفصل الثاني لمناقشة فلسفة وأهداف الحكم المحلي والعوامل البيئيةالمؤثرة.
-الباب الثاني: الحكم المحلي في بلاد الشام، وتناولوصفاً لنظم الحكم المحلي في بلاد الشام، من خلال ثلاثة فصول اشتملت على الحكمالمحلي في كل من الأردن، وسوريا، ولبنان.
-الباب الثالث:الحكم المحلي في وادي النيل، ويتناول وصفاً لنظامي الحكم المحلي في واديالنيل، وذلك في فصلين الأول عن الحكم المحلي في السودان والثاني عن الحكم المحليفي مصر.
-الباب الرابع:الحكم المحلي في الجزيرة العربية، ويتضمن عرضًا لنظم الحكم المحلي، من خلالأربعة فصول لكل من البحرين، والسعودية، وقطر، واليمن.
-الباب الخامس: الحكم المحلي في دول المغربالعربي، ويتناول عرضاً لنظامي الحكم المحلي فيكل من تونس والمغرب، وذلك في فصلين.
-الباب السادس: اتجاهات معاصرة في الحكم المحلي،وقد تم من خلاله طرح ثلاثة اتجاهات (أنماط معاصرة) تهدف إلى تعزيز كفاءة الحكوماتالمحلية من الناحية التنظيمية والتقنية وإدارة الشراكة مع القطاع الخاص. وقد اشتملهذا الباب على ثلاثة فصول هى: الحكومة المحلية الإلكترونية، وتقييم الأداءالمؤسسي، والحكم المحلي في ظل التحول إلى القطاع الخاص.
-وأخيراًالباب السابع: الحكم المحلي في الوطن العربي: تحليل مقارن ورؤية مستقبلية، الذيتم من خلاله إجراء تحليل مقارن لأنظمة الحكم المحلي في الوطن العربي، وطرح تصور(نموذج) موحد للبناء التنظيمي للحكم المحلي، وذلك في فصلين.
الفصل الأول
الباب الأول: الحكم المحلي- إطار نظري
الفصل الأول: الحكـم المحلـي مدخلمفاهيمي
الفصل الثاني: الحكم المحلي: الفلسفة والأهداف والعوامـل البيئيـة المؤثرة
الفصل الأول
الحكم المحلي - إطــار نظري
مقدمــة:
تختار الدولة أسلوبهافي التنظيم الإداري بما يتلاءم مع ظروفها الاجتماعيةوالاقتصادية والسياسية. فتلجأ الدولة في بداية نشأتها إلى تبني أسلوب التنظيمالمركزي، هذا التنظيم الذي ساعد كثيراً من الدول على ضمان وحدة إقليمها، وتطبيقالقانون والقضاء على النزاعات الانفصالية التي تكثر عادة في بداية نشأة الدولة.
ويبدو أن دول العالمالثالث التي طبقت النظام المركزي في الستينيات والسبعينيات لم يعد بإمكانهاالاستمرار في تطبيقه بصورته المطلقة، حيث فشلت خطط وبرامج وطنية كثيرة اعتمدت علىهذا المنهج. لقد تسارعت خطى التحول المؤسسي خلال العقدين الماضيين، وشهدت فترةالثمانينيات والتسعينيات تغيرات دراماتيكية غير عادية في النظامين الحكومي والاقتصادي. فقد تعززت حركة الديموقراطية السياسية، تلك الحركةالتي تناديبزيادة استقلال السلطة التشريعية، وترسيخ المسئوليةالحكومية وسرعة استجابتها للاحتياجات المتزايدة للمواطنين. كما ساد مفهوم وممارسةالتوجه نحو خيار السوق الحر، لمواجهة المشكلات الاقتصادية، مع ما حمله هذا التوجهمن مظاهر الخصخصة، وتنازل الحكومات عن كثير من وظائفها التقليدية لصالح القطاعالخاص.
وشهدت تلك الفترةاهتماماً متزايداً ومتسارعاً في تبني اللامركزية وتقوية قدرات نظم الحكم المحلي،وتعزيز المساءلة والشفافية والمشاركة الشعبية. كل هذه التغييرات التي ولدت فكراًوممارسة في أحضان الدول المتقدمة بدأت تشكل عاملاً ضاغطاً على الدول النامية، حيثأصبح تبني تلك المفاهيم حالة من حالات الاندماج والتكيف مع التوجهات العالمية واشتراطاتها.
ويهدف هذا الفصل إلى تقديم إطار مفاهيمي للحكم المحلي، واستعراض جميعالمفاهيم ذات العلاقة، إضافة إلى التعرف على مقومات الحكم المحلي وفلسفته وأهدافه.
مفاهيم المركزية واللامركزية وعلاقتها بالحكم المحليالمركزيـة:
تعني المركزية – ببساطة- "تركيز السلطة فيالمركز"، وتتضمن تجميع الصلاحيات والسلطات في أيدي الموظفين العامين فيالعاصمة(1)، وينطلق مبدأ المركزية من المقولة التي تدعي أن كفاءةوفعالية المؤسسة تتزايد من خلال تركيز اتخاذ القرارات بيد شخص واحد أو رئيس منسقواحد، فهو متخذ القرار النهائي لكل موضوع يعرض عليه، ويمكنه تفويض اتخاذ بعضالقرارات إلى مرءوسيه، أو إلغاؤها بغض النظر عن مشروعيتها. (2)
إن الحكومة المركزية في ظل هذا النظام، تمارسكل الوظائف الإدارية فى العاصمة والأقاليم المختلفة، من خلال المؤسسات المركزيةوفروعها، ومن هنا يمكن أن يوصف النظام المركزي بخصيصتين أساسيتين هما:
أولاً: تركيز صلاحية اتخاذ القرار النهائي بأيديالموظفين الحكوميين في العاصمة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المكاتب الإقليمية أوممثلي الأجهزة المركزية في الأقاليم لا يخرجون عن هذا الإطار المركزي، حيث لايملكون حق التصرف الذاتي دون الرجوع إلى المركز.
ثانياً:إن جميع الموظفين العاملين يخضعون لما يسمى بالتدرج الهرمي (الهيراركية) والتيتقضى بضرورة رجوع كل مستوى من المستويات الإدارية للمستوى الأعلى.
وعلى الرغم من أن مجرد كلمة"المركزية" تثير حفيظة المفكرين والدارسين، لما تمثله من معان سلبيةتراكمت على مر الزمن، ولكننا قد نجد بعض المزايا التي يمكن تلمسها عند تطبيق هذاالشكل من الإدارة في بعض المواقف والظروف، فقد يساعد النظام المركزي على وحدةالدولة والمجتمع وحمايته من مخاطر المصالح الضيقة للمجموعات الفرعية، كما قد تساعدعملية الرقابة الحكومية على الموارد الوطنية في عدالة توزيعها علي الأقاليمالمختلفة. إلا أن عملية تجميع مظاهر النشاط الإداري في يد جهاز الإدارة المركزية،دون إفساح المجال لظهور سلطات إدارية أخرى تتمتع بالشخصية المعنوية -أدت إلى ظهوركثير من السلبيات من أهمها: (3)
-زيادة أعباءالأجهزة الحكومية المركزية، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير معاملات المواطنين، ممايعنى مزيداً من عدم الرضا عن الإدارة العامة وبروز ظاهرة التذمر بين المواطنين.
-انشغال موظفيالمركز بقضايا ثانوية على حساب وضع السياسات العامة والاستراتيجيات والخطط التييجب أن تكون من صلب عمل موظفي المركز.
-إضعاف روحالمبادرة لدى موظفي الأقاليم، وضياع طاقات يمكن أن تسهم في تنمية المجتمع الذي هوبأمس الحاجة إليها.
-إن للأقاليموفروع الدولة خصوصية وأولويات لا يعرف كنهها وأبعادها الحقيقية إلا سكانها، لذايتوقع من تطبيق المنهج المركزي تجاهل كثير من تلك الأولويات والحاجات المحلية،وربما تقديم حلول غير مناسبة لبعض المشكلات.(4)
أشكالالمركزية:
لقد تطور مصطلح المركزية - كمفهوم وممارسة-تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها دول العالم، من هنافقد عرفت أدبيات الإدارة الحكومية شكلين من أشكال المركزية هما: (5)
1-التركيز الإداري Concentration: هو الشكل التقليدي الذي مورس في فترات تاريخيةسابقة تزامنت مع محدودية الأنشطة التي كانت تقوم بها الحكومة وأجهزتها التنفيذية،والتي تمثلت في صيانة الأمن الداخلي والخارجي وجمع الضرائب، وبمقتضى هذا الشكل،تتركز السلطة كلها في أيدي الوزراء في العاصمة، ومن ثم يتعين علي ممثلي الحكومةالمركزية في الأقاليم الرجوع إلى الوزارات في كل صغيرة وكبيرة.
2-عدم التركيز الإداري Deconcentration: يعتبر عدم التركيز الإداريشكلاً مخففاً من أشكال المركزية، ويمكن تعريفه بأنه عملية نقل بعض الصلاحياتوالاختصاصات من المركز إلى فروع الوزارات في الأقاليم المختلفة. إنه عملية تخفيف العبء عن كاهل موظفي العاصمة،خصوصاً بعد نمو النشاط الإداري للدولة. ولقد ساهم نموذج عدم التركيز الإداري فيتقريب الإدارة من السكان المحليين، وزادت الاستجابة لطلباتهم وحاجاتهم، وباتتالعملية الإدارية أكثر تمثيلاً لحاجات وطموحات السكان.
وفي هذا الشكل يحتفظ المركز بحق السلطةالرئاسية، وما ينجم عنها من حق مراجعة قرارات فروع الحكومة وتعديلها أو إلغائهاحسب ما تراه مناسباً، وبمعنى آخر فإن فروع الوزارات المختلفة ضمن هذا المفهومتعتبر وحدات مرءوسة لا تمتلك حق اتخاذ القرارات الرئيسة والحاسمة، وتنحصر واجباتهافي التنفيذ الفعلي لقرارات المركز مع الاحتفاظ بهامش صغير من حرية العمل.
وفي ظل هذا النظام يبدو أن تأثير الحكومةالمركزية أقوى من تأثير السكان المحليين، كما أن الموظفين في الميدان لا يشعرونبالأمان والأمن المطلوبين. وفي هذا المجال يضيف هيجر (Heeger)أن نظام عدم التركيز الإداري هو عبارة عن طريقة تحاول الحكومة المركزية من خلالهازيادة قوتها وسيطرتها، إضافة إلى كونها أداة فعالة لكبح وتقييد الحريات،(6)وهذا يعكس مدى محدودية صلاحيات وحدات عدم التركيز الإداري التي تخضع للرقابة"الهيراركية" من قبل الحكومة المركزية.
اللامركزية:
اللامركزية هي عبارةعن أسلوب في التنظيم يقوم على أساس توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين السلطةالمركزية وهيئات أخرى مستقلة عنها قانوناً. وضمن هذا الإطار المفاهيمي العاملمصطلح اللامركزية يمكن التمييز بين نوعين من أنواع اللامركزية ذات الصلة بنظمالحكم المحلي وهي:
1-اللامركزيةالسياسية: هي وضع دستوري يقوم على أساس توزيع الوظائف الحكومية المختلفة -التشريعية والتنفيذية والقضائية- بين الحكوماتالاتحادية في العاصمة وحكومات الولايات أو الجمهوريات أو "الكانتونات"أو غيرها من الوحدات السياسية. ويسود هذا النمط من اللامركزية في العادة في الدولالمركبة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وسويسرا، وهذا الأسلوب يناسب الدول كبيرةالحجم وتلك التي تتعدد فيها القوميات واللغات والثقافات.
2-اللامركزيةالإدارية: تعني قيام الحكومة بنقل صلاحياتها في شئون التخطيط وإدارة المواردوتخصيصها من المركز إلى الوحدات المحلية في الميدان.(7) وبمعنى آخر،فإنها أسلوب من أساليب توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وبينهيئات محلية قد تكون منتخبة أو معينة أو مزيجاً منهما. وفي جميع الحالات،تحتفظ الحكومة المركزية بحق الرقابة والمراجعة والتوجيه.
إن مشاركة المواطنينالمحليين هي العنصر الرئيس الذي يمّيز اللامركزية. وتنطلق فكرة وفلسفة النظام اللامركزيأصلاً من أهمية مشاركة السكان في المسائل الإدارية المختلفة، ومن مقولة أن العنصرالديموقراطي في هذا النظام يقود إلى الفعالية والكفاءة الضرورية لإدارة الدولةبشكل عام.
وهكذا يتضح أناللامركزية الإدارية تختلف عن اللامركزية السياسية، من حيث كونها تقتصر على توزيعالوظيفة الإدارية، ومن حيث إمكان تطبيقها فىالدول المركبة والبسيطة على السواء، في حين أن اللامركزية السياسية تعنى بتوزيعالوظيفة السياسية كما أسلفنا. ويرى فقهاء القانون أن اللامركزية الإدارية يمكن أن تصنف إلى نوعين هما:
في هذا النوع من اللامركزية تقوم وحداتإقليمية مستقلة بإدارة الشئون المحلية للإقليم أو المنطقة المحلية من الدولة. وهذايعني أن هناك مصالح محلية متميزة يعهد بالإشراف عليها إلى وحدات إدارية مستقلة.ويعتبر هذا النوع من اللامركزية مرادفاً لنظام الإدارة المحلية. وفي ظل هذهاللامركزية يفترض وجود وحدات إدارية محلية مستقلة تتمتع بشخصية اعتبارية تمثلهامجالس محلية قد تكون منتخبة أو مختارة من قبل سكانها، وتخضع لإشراف ورقابةالحكومة المركزية.(8)
تعنى قيام هيئات عامة مستقلة قادرة علىممارسة وظيفتها المحددة في منطقة واحدة أو عدة مناطق في الدولة، وهي التي تعرفبالمؤسسات العامة. إن اتباع هذا الأسلوب ينطلق من رغبة الدولة في إدارة عدد منالمرافق العامة بأسلوب تجاري بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية الحكومية وإجراءاتهاالطويلة. كل ذلك بهدف تقديم الخدمات إلى المواطنين بأقل تكلفة ممكنة وبفاعليةأكبر.
نماذج اللامركزية حسب تصنيف الأممالمتحدة:
صنف البرنامج الإنمائيللأمم المتحدة (UNDP) اللامركزية في ضوء مشروع الحكمانية اللامركزية Decentralized Governance إلى أربعة نماذجهي:(9)
1- نمط اللامركزية المستقل Autonomous Type:
في هذا النمط من اللامركزية تتنازلالحكومة المركزية عن بعض اختصاصاتها إلى وحدات محلية دنيا مثل المحافظة، والمقاطعة، والبلدية، وغيرها من السلطاتالمحلية،وتمنحهاالكينونة القانونية كوحدات لا مركزية منفصلة. وبموجب هذا النموذج تقوم الحكومةالمركزية بتحويل بعض السلطات إلى تلك الوحدات المحلية، "Devolution". ويتصف نمطاللامركزية المستقلبالمزايا أو الخصائصالتالية:
-تتمتعالوحدات المحلية باستقلال وشخصية معنوية منفصلة عن الحكومة ولا تخضع لسيطرتهاالمباشرة.
-للوحداتالمحلية حدود جغرافية واضحة ومميزة قانونياً، وتتم ممارسة السلطات والقيامبالوظائف العامة عليها.
-للوحداتالمحلية وضع قانوني مؤسسي، ولديها صلاحية ضمان توفير الموارد المالية اللازمةللقيام بمهامها الوظيفية.
-إن تنازل الحكومة المركزيةعن بعض من سلطاتها للوحدات المحلية يستتبعه أن ينظر المواطنونلتلك الوحدات على أنها مؤسسات تقدم الخدمات اللازمة لإشباع حاجاتهم، وأن لهم قدرة علىالتأثير عليها كباقي الوحدات الحكومية المركزية الأخرى.
-هناك علاقة تبادلية بين الحكومة المركزيةوالوحدات المحلية، من أجل تبادل المنافع وتنسيق العلاقات بينهما.
2- نمط اللامركزية "شبه المستقل" Semi-autonomous Type
في هذا النمط من اللامركزية تتمتعالوحدات المحلية بشبه استقلال، حيث يتم تفويض "Delegation" كثير من صلاحياتواختصاصات الحكومة المركزية للوحدات المحلية، من خلال التشريعات أو بواسطةالتعاقد، بحيث لا تصل هذه الاختصاصات أو الصلاحيات إلى حد التنازل كما هو مبين فيالنمط الأول.
فالتفويض يشير هنا إلى نقل عملية اتخاذالقرارات الحكومية والسلطات الإدارية والمسئوليات عن مهام محددة بدقة إلى مؤسساتتكون في الغالب تحت الرقابة الحكومية غير المباشرة أو تكون شبه مستقلة. ومنأمثلتها مؤسسات التنمية الإقليمية والحضرية والمشروعات التي تملكها الدولة.
3- نمط اللامركزية"التابع" Subordinate :
يتضمن هذا النموذج تبعية الوحدات الدنياللحكومة المركزية. وعادة ما تفوّض هذه الوحدات بصلاحيات محددة في مجالات السياساتوالشئون المالية والإدارية، وتعتمد على الموارد المالية والمدخلات من المركز.
ويطلقعلى هذا النمط "عدم التركيز الإداري Deconcentration،وينطوي على القليل من نقل الصلاحيات والسلطات واتخاذ قرارات محددة لوظائف إداريةومالية. ويمثلهذا النموذج أقل أنماط اللامركزية، من حيث درجة الاستقلالية الممنوحة للوحداتالدنيا. وقد سبق أن أشرنا إلى أن بعض الدارسين يعتبرون هذا النمط أسلوبًا من أساليب الإدارةالمركزية المخففة. ومن أمثلة هذا النمط فروع الوزارات في الأقاليم أو المحافظاتالمختلفة في الدولة الواحدة.
4- نمط اللامركزية (المنفصل) Divestment:
يشير هذا النمط من اللامركزية إلىالوحدات الخارجة عن هيكل الحكومة الرسمي، والتي تكون إما غير حكومية أو وحداتقطاع خاص. على أن هذا النمط لا يفضل التعامل معه كشكل من أشكال اللامركزية، بل يتم التعامل معهبتجرد وانفصال "Divestment"، فالانفصال يحدث عندما يتم نقل التخطيطوالوظائف العامة من الحكومة إلى مؤسسات تطوعية خاصة، أو غير حكومية مثل غرفالصناعة والتجارة، والنقاباتالمهنية، والأحزاب السياسية أو الجمعياتالتعاونية...إلخ. وينقل لتلك المؤسسات الحق في منح التصاريح والرخص، والتنظيم والإشرافعلى أعضائها لمزاولة بعض الوظائف التي كانت مسيطراً عليها من قبل الحكومة. وفىحالات أخرى قد تحوّل الحكومات مسئولية إنتاج السلع أو الخدمات للمؤسسات الخاصة، حيث يطلق على تلكالعملية مصطلح (الخصخصة Privatization).
ويبين الجدول رقم (1) أنماط ودرجاتاللامركزية لكل نشاط من أنشطة الإدارة.(10)
الجدول رقم (1)
أنماط ودرجات اللامركزية
أنماط اللامركزية
درجة اللامركزية لكل نشاط من أنشطة الإدارة
(اتخاذ القرارات والسياسات)
إدارة الموارد الاقتصادية والمالية
الإدارة وتقديم الخدمات
الاسم العام للنمط
1- نمط اللامركزية المستقل
Autonomous type
تنازل
تنازل
تنازل
التنازل Devolution
2- نمط اللامركزية شبه المستقل
Semi-autonomous
تفويض
تفويض
تفويض
التفويض
Delegation
3- نمط اللامركزية التابع
Subordinate
توجيه
تخصيص
تكليف
عدم التركيز
Deconcentration
4- نمط اللامركزية المنفصل
Divestment
تخفيف الأنظمة
Deregulation
التخاصية
Privatization
التعاقد
Contracting
الانفصال
Divestment
المصدر: زهيرالكايد، الحكمانية، قضايا وتطبيقات، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2004، ص128.
التمييز بين الحكم المحلى والإدارة المحلية:
إن المتتبع لأدبيات الحكمالمحلي أو الإدارة المحلية يرى مدى الجدل غير المبرر الذي أسهب فيه الفقهاء العرب للتمييزبين مصطلحي الإدارة المحلية Local Administration والحكم المحلي Local Government.فمنهم من اتجه إلى وجود اختلافات جوهرية بينهما، ومنهم من لم يرَذلك، واعتبروا أنهما مصطلحان مترادفان. وعلى الرغم من أن المراجع الأجنبية لاتتناول هذا الموضوع بشيء من الاهتمام والتحليل مثلما يفرد له الفقهاء العرب فصولاًوشروحاً طويلة، إلا أن القفز على ذلك قد لا يكون مرغوباً في الفكر القانونيالعربي، الأمر الذي سيلجأ من خلاله الباحثان إلى تناول هذا الموضوع بإيجاز، وذلك من خلال استعراضالآراء التالية:
1-الاتجاهالأول الذي يرى أن هناك فروقاً بينالإدارة المحلية والحكم المحلى. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الإدارةالمحلية تشير إلى أسلوب معين من أساليب اللامركزية الإدارية يتم من خلاله توزيعالوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية والوحدات المحلية. بينما يشير مصطلح الحكم المحلى إلىأسلوب من أساليب اللامركزية السياسية يتم من خلاله توزيع الوظيفة السياسية بينالحكومة المركزية والوحدات المحلية. بمعنى أن الإدارة المحلية تعنى بالجوانبالتنفيذية،بينما يعنى الحكم المحلي بالجوانب السياسية والتقريرية والتوجيهية. وينصرف المفهوم -كما يشير الطماوي- إلى مظاهر الحكمالتقليدية وهي التشريع والتنفيذ والقضاء، ويرى أنه من المسلمات أن الإدارة المحليةلا شأن لها بالتشريع ولا بالقضاء، ولكن عملها ينحصر في مجال الوظيفةالتنفيذية.(11) ويبدو أن هذا الفريق يرى هذا التباين على أساس المدلولاللغوي لمصطلحي (الإدارة) و (الحكم). وعلى هذا الأساس، فإن الحكم المحليفي هذا الإطار لا يوجد إلا في الدول الفيدرالية، في حين أن نظام الإدارة المحليةقد يوجد في الدول المركبة والبسيطة. وهكذا نجد أن عامل التفريق بين المصطلحين هوالعامل السياسي.
2-الاتجاه الثانييرى أن نظام الإدارة المحلية خطوة أو مرحلة أساسية نحو الحكم المحلي. ويرى أنصار هذا الرأي(12)أنبعض الدول تبدأ عند محاولتها تطبيق اللامركزية الإدارية (الإقليمية) بتفويضالصلاحيات أو تخويلها أولاً من الحكومة المركزية لممثليها في الأقاليم والمحافظات، ثم تبدأ بتطبيقالإدارة المحلية بعد ذلك، وأنه في حالة نجاح هذا النظام تقومبتطبيق نظام الحكم المحلي. وهذا يعني تطبيق مبدأ التدرج للوصول إلى حالة أفضل للامركزيةالإقليمية. ويعتقد أصحاب هذا الرأي أنه إذا تم اختيار أعضاء المجالس المحلية عنطريق الانتخاب،فإن ذلك مدعاة لتأمين حكم محلي، في حين أن خيار التعيين لأعضاء المجالس المحلية لايخرج عن دائرة نظام الإدارة المحلية.(13)
3-الاتجاهالثالث يدعو إلى عدم التفرقة بين مصطلحيالإدارة المحلية والحكم المحلي. بمعنى أن لهما مدلولاً واحداً وأنهما يشيرانإلى أسلوب واحد من أساليب الإدارة يتباين تطبيقه من دولة لأخرى حسب الظروفالسياسية والاقتصادية والاجتماعية.(14)
إنالتفرقة بين ما يسمى بالإدارة المحلية والحكم المحلي لا تشير إلى فائدة تذكر علىالمستوى العملي،لذا يبدو الاتفاق منطقياً مع ما ذهب إليه القائلون بالرأي أو الاتجاه الثالث، وذلك في ضوء الحججالآتية:
·على الرغم منوجود اختلاف بين الحكم والإدارة بصورة مجردة في مصطلحي الإدارة المحلية والحكمالمحلي،إلا أن هذين المصطلحين أصبح لهما المفهوم نفسه واستقرا بعيداً عن مفهومالكلمات المجردة.
·إن الاحتكامإلى مبدأ اختيار أعضاء المجالس المحلية عن طريق الانتخاب لتصنيف الحكم المحلي ليسله ما يبرره في أرض الواقع، حيث نجد أن النظام الفرنسي –مثلاً- يستخدممصطلح الإدارة المحلية "Local Administration"علمًا بأن كل أعضاء المجالس المحلية يتم اختيارهم عن طريق الانتخاب فقط. بينما نجدأن النظام الإنجليزي يستخدم مصطلح "Local Government"،على الرغم من وجود الرجال الحكماء "Aldermen" في المجالس المحلية الذين تم تعيينهم بواسطةالمجلس المحلي حتى عام1974.
·يتغيرالمصطلح داخل الدولة ذاتها، دون أن يعني ذلك أن هناك تغييرًا قد حدث في جوهرالنظام المحلي، وهذا ما حدث في مصر حيث أطلق على هذا النظام خلال الفترة ما بين 1975و 1988 الحكمالمحلي. ثم تغيرت بعد ذلك التسمية إلى "إدارة محلية" دون أن يكون قد حدث تقليصلاختصاصات وسلطات الوحدات المحلية. وهذا ما حدث في العراق أيضاً، حيث استمر استخداممصطلح الإدارة المحلية حتى عام 1976 عندما تم استحداث وزارة الحكم المحلي، دون أن يتأثرالنظام المحلي أو يتغير من قريب أو بعيد.
·إن نظامالإدارة المحلية أو الحكم المحلي ما هو إلاَّ استقلال نسبيلمنطقة جغرافية محددة في إدارة شئونها المحلية بواسطة ممثلين عن سكانها تحت إشرافورقابة الحكومة المركزية، فمتى توافرت شروط هذا التعريف فى هذه المنطقة، فإنهيمكن أن يطلق عليها منطقة حكم محلي.
·إن مدى ماتتمتع به الهيئات المحلية من قدرة على اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة هو المعياروالمحك الرئيس في وجود نظام سليم قوي بصرف النظر عن التسميات (إدارة محلية أو حكممحلي).
مفهوم الحكم المحلي ومقوماتهالحكم المحلي:
تعددتالتعريفات التي تناولت مفهوم الحكم المحلي، تبعًا لوجهات نظرالفقهاء والمفكرين، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن كل مفكر ينظر إلى الإدارةالمحلية من زاوية معينة مبنية على الفلسفة الفكرية السياسية والقانونية للدولةالتي ينتمي إليها. ولكننا في النهاية نجد أن أولئك المفكرين قداتفقوا على المبادئ الأساسية التي تتعلق بنظام الحكم المحلي، ولاشك في أن اختلاف الجوانبالتي يهتمون بها، والأهداف التي يرمون إلى تحقيقها، تدعونا إلى التعرف على بعض هذهالتعريفات ذات العلاقة بمفهوم نظام الحكم المحلي.
فيعرفهالكاتب البريطاني مودي جرام Modei Grame بأنه: "مجلس منتخب تتركز فيه الوحدة المحلية ويكون عرضةللمسئولية السياسية أمام الناخبين -سكانالوحدة المحلية-ويعتبر مكملاً لأجهزة الدولة.(15)
ويعرفهالعطار بأنه: "توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية وهيئات منتخبة أومحلية تباشر اختصاصاتها تحت إشراف الحكومة ورقابتها". وأهم ما يميز هذاالتعريف أنه ركز على الجانب الانتخابي، ورقابة وإشراف الحكومة المركزية.(16)
وعرفه الشيخلي بأنه: "أسلوب من أساليبالتنظيم الإداري للدولة، يقوم على فكرة توزيع الأنشطة والواجبات بين الأجهزةالمركزية والمحلية، وذلك بغرض أن تتفرغ الأولى لرسم السياسة العامة للدولة، إضافةإلى إدارة المرافق القومية في البلاد، في حين تتفرغ الأجهزة المحلية لتسيير المرافق المحلية بكفاءة لتحقيقأغراضها المشروعة"(17). وما يميز هذا التعريف أنه يبين أهميةودور الحكم المحلي في إدارة المرافق العامة المحلية داخل مجتمعه.
وينظرالزعبي للحكم المحلي على أنه: "أسلوب يتم بمقتضاه تقسيم إقليم الدولة إلىوحدات ذات مفهوم محلي، تتمتع بشخصية اعتبارية وتمثلها مجالس منتخبة من أبنائهالإدارة مصالحها تحت إشراف ورقابة الحكومة المركزية.(18)
وفىضوء التعريفات أعلاه وقواسمها المشتركة يمكن تعريف الحكم المحلي بأنه جزء منالنظام العام للدولة منحته الحكومة المركزية شخصية معنوية، وقد أُوجِد من أجل تلبيةاحتياجات مجتمعه المحلي ويتمثل في هيئة منتخبة تعمل تحت رقابة وإشراف السلطةالمركزية.
مقومات الحكم المحلي:
يرتكزالحكم المحلي على مجموعة من الأسس والمقومات تتمثل فيما يلي:
1- تمتع الحكم المحلي بالاستقلال:
إنمن المقومات الأساسية للحكم المحلي هو ارتكازه على عنصر الاستقلال، بحيث تتمتعالوحدة المحلية بشخصية معنوية مستقلة ضمن حدود إقليمية محددة من إقليم الدولة،وينظر إليها وتعامل كما لو كانت شخصاً حقيقياً، فهي لها حقوق وعليها التزامات، وهيشخصية مستقلة عن الأشخاص والعناصر المادية المكونة لها".(19)
إنما يميز الحكم المحلي عن الإدارة المركزية هو تمتعه بالشخصية المعنوية، لأن الشخصيةالمعنوية هي النتيجة الطبيعية لقيام اللامركزية، فإذا ما أغفلت الشخصية المعنوية،فإن ذلك يعني أنه مازال مرتبطاً بالإدارة المركزية؛ لذا فإن هذا الطابع هو الذييميزه ويمنحه الصفة القانونية، وما الاعتراف بالشخصية المعنوية للحكم المحلي إلانتيجة منطقية للاعتراف باستقلاله وبوجود مصالح محلية خاصة به.
وهذهالوحدات "تعتبر مستقلة عن أشخاص منشئيها وممثليها، وإبرازها بهذا الشكلالقانوني الموحد، هو حل للإشكالات الناجمة عن قيامها بأنشطتها، فاعتبرت هذهالأنشطة، وكأنها صادرة عن هذا الشخص الذي اعتبر أهلاً للإلزام والالتزام، وأصبحقادراً على مباشرة التصرفات القانونية بما تمنحه من حقوق وما تفرضه من التزامات،وهذا الأمر تتبعه ذمة مالية مستقلة بما يسمح لها بالقيام باختصاصاتها.(20)
إنعنصر الاستقلال للحكم المحلي يعنى عدم ارتباطه"عضويًا" بالسلطةالمركزية.وهذا العنصر يظهر من خلال صور عديدة أبرزها:
أ-تقسيم إقليمالدولة إلى وحدات إدارية محلية معترف لها بالشخصية المعنوية كما أسلفنا. وتتفاوتالدول في أنماط تنظيم الوحدات المحلية في الدولة تبعاً للظروف السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية لكل دولة. فالنظام الإنجليزي يقوم على تقسيم إقليم الدولةإلى وحدات إدارية غير متماثلة في أهميتها، وتختلف في طريقةتشكيل هيئاتها واختصاصاتها وطرق الرقابة عليها، لذلك يشهد نظام الحكم المحلي فيبريطانيا تنوعاً وتعدداً في الوحدات المحلية يصعب معه التمييز بينها بسهولة.(21)
والتقسيمات المحلية البريطانية ليستجامدة بل تتغير إذا ما استجدت ظروف الوحدة المحلية، مما يستدعى إعادة النظرفي وضعها للارتقاء بها إلىمرتبة أعلى إذا استوفيت شروط محددة ينظمها المُشرّع.
أما النظام الفرنسي، فيقوم على أساستقسيم الدولة إلى نماذج موحدة تتماثل وحدات كل منها في عموم أقاليم الدولة.والنظام الفرنسي يقوم على الأخذ بوحدة النمط، سواء في تحديدالتقسيمات الإدارية أو طريقة اختصاصها أو علاقاتها بالحكومةالمركزية.
ب-الاستقلال المالي، وهذا يعتبر عاملاً حاسماً فيتوفير استقلالية الحكم المحلي بحيث يكون له موارده وصلاحية تحصيلها وحق استعمالهافي وجوه الإنفاق التي تقررها.
ج-عدم تلقى الهيئات المحلية أوامر أو تعليمات منالسلطة المركزية.
د-استقلال الوحدات المحلية في اتخاذ القراراتالتي تراها مناسبة في الأمور المحلية بما لا يتعارض مع التشريعات.
هـ- وجود جهاز إداريوتخصصي تابع للوحدة المحلية مع ما يترتب على ذلك من حريتها في التعيين والترقيةوالاستخدام ومراقبة العمل، ووضع أنظمة عمل خاصة بها وتسيير أجهزتها.
2- قيام مجالس محليةمنتخبة لإدارة المصالح المحلية:
أ – مجالس محلية منتخبة:
إنالاعتراف بالشخصية المعنوية للمجالس المحلية لا يعتبر كافيًا، فلابد من وجودهيئات محلية منتخبة تنوب عن السكان المحليين في إدارة شئونهم. ولما كان منالمستحيل على جميع أبناء الأقاليم أو البلاد أن يقوموا بهذه المهمة بأنفسهممباشرة، فإنه من المتعين أن يقوم بذلك من ينتخبونه نيابة عنهم، ومن ثم كانالانتخاب هو الطريقة الأساسية التي يتم عن طريقها تكوين المجالس المعبرة عن إرادةالشخص المعنوي العام الإقليمي.(22)
فجوهرالحكم المحلي هو أن يعهد إلى أبناء الوحدة الإدارية بأن يشبعوا حاجاتهم المحليةبأنفسهم من خلال هيئة يتم انتخابها. هذا وقد انقسم الفقهاء في آرائهمإلى فريقين: الفريق الأول يدعم فكرة قيام المجالس المحلية على أساس الانتخاب،وحجتهم في ذلك هو تكريس معنى استقلال المجالس المحلية، والأمر الآخر هو تلاؤم نظامالانتخاب مع مبدأ الديمقراطية الذي يؤيد الأخذ بنظام الانتخاب.
وهناكفريق آخر يرى أن مسألة الانتخاب في حالة تطبيق نظام اللامركزية المحلية لا يعتبرشرطًالازمًا،ويمكن أن يتم ذلك من خلال التعيين.
ونحننرى أن هذا الرأي بكل مبرراته يمثل خرقاً للهدف السياسي للحكم المحلي بشكل عام،حيث يسلب الجانب الاستقلالي وحرية اختيار المجتمعات المحلية ويبقيها في دائرةالقاصر غير القادر على إفراز قيادات محلية تمثله وتنوب عنه، كحالة أساسية من حالاتالديموقراطيةالواجب تعزيزها في نهج الإدارة المحلية؛ فالديموقراطية لا تتحقق إلابالانتخاب، وقيام المواطنين بانتخاب مجالسهم المحلية يضمن اختيار العناصر الأقدرعلى تفهم المصالح المحلية والتأثر بها والاستجابة لها. كما يحقق مبدأ إدارة الشعبلشئونه، ويوفر مجالاً لتدريب المواطنين على ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم، ويضمنالاستقلال اللازم للمجالس المحلية في مواجهة ممثلي السلطة المركزية وعدم التأثربضغوطهم، لأن الجماهير هي مصدر سلطة تلك المجالس.
ب- الاعتراف بوجودمصالح محليةمتميزة:
يعدالاعتراف بوجود مصالح محلية متميزة هو الركن الأساس من أركان الحكم المحلي. إنفلسفة الحكم المحلي تنطلق أصلاً من ضرورة مشاركة الوحدات المحلية بإدارة مصالحخاصة بإقليم معين،باعتبارها أكثر كفاءة وفاعلية واستجابة لحاجات المواطنين وأولوياتهم.
وبمقتضىذلك لابد من توافر مصالح محلية تختلف عن المصالح القومية، فما يهم إقليماً معيناًلا يهم بالضرورة الدولة كلها. إن منطق الحكم المحلي يقوم على فكرة أن إدارةالمصالح المحلية يجب أن تخرج عن اختصاص السلطات المركزية. وقد جرت العادة على أن تمنح هذهالاختصاصات من قبل السلطة التشريعية للدولة المعنية باعتبارها ممثلة للإرادة العامة. ويلجأ المشرع فيالعادة إلى تحديد أو تمييز المصالح المحلية عن المصالح القومية بإحدى الطرقالتالية:(23)
(1)تعدادالاختصاصات المحلية على سبيل الحصر. ويتم ذلك عندما يلجأ المشرع إلى سرد اختصاصاتالوحدات المحلية على سبيل الحصر. وبناءً عليه يعد مصلحة محلية كل ما ورد فيالتشريع من اختصاصات المحليات. وتعتبر المصالح أو الاختصاصات غير المذكورةبالقانون مصالح قومية، ويترتب عليه أنه لا يجوز للوحدات المحلية النظر واتخاذالقرارات بخصوص المسائل التي لم يرد ذكرها بالتشريع، وهذا ما يعتمده المشرعالإنجليزي وكثير من أنظمة الحكم المحلي في الدول العربية.
(2)تحديداختصاصات السلطات المحلية طبقاً لقاعدة عامة، وهي أن يلجأ المشرع إلى وضع معيارعام، ويترك تحديد مضمونه إلى الوحدات المحلية ذاتها مباشرة تحت إشراف رقابة السلطةالمركزية وهو ما يسمى بالطريقة الفرنسية. وفى ظل هذا الأسلوب، يتولى المجلسالمحلي مهمة تحديد الاختصاصات المحلية، لكن لا تعتبر سلطته مطلقة بل تعد سلطة مقيدةبقيود معينة تحت إشراف ورقابة سلطات الوصاية الإدارية.
إنمسألة التفريق بين المرافق أو المصالح المحلية والقومية ليست مسألة سهلة، صحيح أنالمرافق القومية هي تلك المصالح التي تهم الصالح العام، في حين أن المرافقالمحلية تهم إقليماًمحدداًأو بلدة أو حتى قرية، إلاَّ أن الخط الفاصل بينهما خط دقيق جداً، لأن فكرة المرفقالمحلي فكرة نسبية متطورة باستمرار يعتمد على الزمن والمكان. وإن كثيراً من الاختصاصاتالقومية في دولة ما قد تكون محلية في أخرى. إلاَّ أن التشريع يلعب فيالعادة دورًامهمًافي مسألة التفريق بينهما.
3- تمتع المجالس المحلية بالاستقلال فى ممارسة اختصاصاتها مع خضوعها لرقابةالسلطة المركزية:
صحيح أن السلطة المركزية تخلت عن سلطتها ذات الطابعالمحلي لصالح الوحدات المحلية، ولكنها احتفظت بحق الرقابة والإشراف عليها، حتىتضمن أنها تسير بالشكل الذي يتناسب مع السياسة العامة والمصلحة العامة للدولة. ومنالمعروف أنه عادة ما يوجد نص قانوني يبين فيه اختصاصات وصلاحيات الإدارة المحلية،ومن خلال ذلك النص يتم تحديد النوعية والكيفية التي تتم فيهما رقابة السلطةالمركزية. ويرى حسن عواضة "أنه لا يمكن للإدارة المركزية أن تصل في رقابتهاعلى الوحدات المحلية إلى حد إصدار الأوامر، كما هو الحال في الرقابة الرئاسية؛ ذلكأن ممارسة سلطة إصدار الأوامر تصطدم باستقلال الوحدات المحلية وتمس جوهر اللامركزيةنفسه.(24)
فالرقابة إذاً تكون ضمن الفلسفة الأساسية التي ينص عليهمبدأ اللامركزية الإدارية، ولا تخرج عن ذلك المفهوم حتى تبقى الوحدات المحليةمتمتعة باستقلاليتها.
وإذا كان الإشراف والرقابة يمثلان ركناً من أركان وجودنظام الحكم المحلي ومقوماته – حسبما اتفق عليه الباحثون- فإن هناك مجموعة منالأهداف التي تستند إليها الحكومة المركزية في ممارسة رقابتها على الوحدات المحليةمن أهمها:
-تأكيد الوحدة السياسية والإدارية للدولة، باعتبار أن الوحدات المحليةنظام فرعي من النظام العام للدولة وأجهزتها.
-التأكيد على أن الوحدات المحلية تعمل وفق القوانين والأنظمة التي تصدرهاالحكومة المركزية، إضافة إلى أن قرارات المجالس المحلية تكون موافقة ومطابقة لهذهالقوانين والأنظمة، وذلك حماية للجميع، الحكومة المركزية والإدارة المحليةوالمواطنين.
-التأكيد على أن الوحدات المحلية تقوم بواجباتها ووظائفها في نطاق الحدالأدنى المطلوب وبدرجة من الكفاءة والفاعلية، وذلك من خلال اطلاع الحكومة المركزيةعلى موازنة الإدارة المحلية التي تعتبر مؤشراً أساسياً من مؤشرات أدائها العام.
-ضمان حسن سير الخدمات المحلية وقيام الوحدات المحلية بتأديتها بكفاءةوفاعلية، ووضع معيار لنوع ومستوى الخدمات المطلوب تقديمها للسكان وبتعاون وثيق بينالإدارة المركزية والوحدات المحلية، بما يكفل لهما اكتشاف نقاط الضعف وتعديلهاللأحسن.
المراجــع
1-Sharkansky, I, PublicAdministration: Policy Making in Government Agencies,U.S.A., Road McNally College Publishing Company, 1975.
2-McCurdy, H. PublicAdministration, U.S.A, Cunnings Publishing Company, Inc. 1977.
3-محمد الطعامنة. الإدارة الحكومية في الأردن:الواقع ومتطلباتالتغيير. داينمك للطباعة، القاهرة، 2004، ص151.
4-Blair, G.s, American LocalGovernment, N.y, Harper and Row 1964, P 32.
5-World Bank, The GlobalResearch Framework of the Decentralization Governance Procedures, Jan.1984.
6-Heeger, G. The Politics ofUnderdevelopment, N. Y, Macmillaan, 1974, PP 33-36.
7-Rondinclli A., et al., AnalysisDecentralization Policies in Developing Countries: A Political EconomyFramework, SAGE, London,Vol. 20, 1989.
8-Mawhood, P., Decentralizationand The Third World in the 1980's, Planningand Administration Journal, Vol. 14, No. 2 Spring 1987.
9-UNDP, DecentralizedGovernance Programme: Strengthening Capacity for People Centered Development, UNDP,MDGD. N. Y., U. S.A, 1997.
10-الكايد، زهير. الحكمانيةGovernance : قضايا وتطبيقات، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2003، ص128.
11-سليمان، الطماوي.شرح نظام الحكم المحلي الجديد. دار الفكر العربي، 1980، ص4.
-انظر :
-خاشقجي، هانى. وعبدالمعطى، عساف. مبادئالإدارة المحلية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية. الرياض، 1983.
-محمد، فتح اللهالخطيب. وصبحي، محرم. اتجاهاتمعاصرة في نظم الحكم المحلي. القاهرة، 1981، ص75.
12-إبراهيم، محمدالعواجي. الإبداع في مجال الإدارة المحلية العربية: المفاهيم والتطبيق،تحرير ناصر الصائغ، الإدارة العامة والإصلاح الإداري في الوطن العربي، المنظمةالعربية للعلوم الإدارية،عمان،1986.
-انظر:
-عبد الرازق، الشيخلي. العلاقةبين الحكومة المركزية والإدارة المحلية- دراسة مقارنة، ندوة العلاقة بينالإدارة المركزية والإدارة المحلية، المعهد الغربي لإنماء المدن، بيروت، لبنان،23-25 سبتمبر 2002.
-طريف، بطرس. موسوعةالحكم المحلي. الجزء الأول، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة 1977.
-ماجد، حلو. الإدارةالمحلية بين اللامركزية وعدم التركيز. المنظمة العربية للعلوم الإدارية،القاهرة، 1971.
-إبراهيم، العواجى.مرجع سابق.
13-Modie Grouce, TheGovernment of Great Britain,Methuen,1965, p. 153.
14-فؤاد، العطار. مبادئالقانون الإداري، القاهرة، دار النهضة، 1992.
15-عبد العزيز، الشيخلي. العلاقةبين الحكومة المركزية والإدارة المحلية دراسة مقارنة، ندوة العلاقة بينالإدارة المركزية والإدارة المحلية، بيروت، 23-25 سبتمبر 2002.
16-خالد، الزعبي، القانونالإداري وتطبيقاته في المملكة الأردنية الهاشمية. عمان، 1989.
17-فاطمة، ربابعة. دورمجالس الخدمات المشتركة فى التنمية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعةالأردنية، عمان، الأردن، 1995.
18-خالد، الزعبي.مرجع سابق.
19-خالد، الزعبي، تشكيلالمجالس المحلية وأثره على كفايتها. مرجع سابق.
20-سليمان، الطماوي. القانونالإداري. دار الفكر العربي، القاهرة، 1971.
21-علي، خطارشطناوي. الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الأردن وفرنسا. المركز العربيللخدمات الطلابية، عمان، 1994، ص ص 106-108.
22-حسن، عواضة. الإدارةالمحلية وتطبيقاتها في الدول العربية، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشروالتوزيع، 1983.
الفصل الأول
الفصل الثاني
الحكم المحلي: الفلسفة والأهداف
والعوامل البيئية المؤثرة
مقدمـة:
إن فهم نظامالحكم المحلي يتطلب التعرف على فلسفة هذا النظام والدوافع والبواعث التي قضتبتطبيقه أصلاً. وبطبيعة الحال فإن فلسفة وأهداف الحكم المحلي في العالم بصورة عامةوفي الدول العربية بشكل خاص لابد أن تستند إلى مجموعة من العوامل الأيكولوجية(البيئية) باعتبار أن الحكم المحلي يمثل نظامًا فرعيًا للنظام السياسي في الدولةوالذي يعتبر بدوره نظامًا فرعيًا للنظام الاجتماعي.
إن الأهدافتحدد أساليب تشكيل نظم الحكم المحلي وهياكل بنائها؛ لأن تشكيل النظام لا يعدو أنيكون وسيلة لتحقيق الأهداف المرجوة التي اقتضت تطبيقه، حيث إن قيمة النظام تقاستبعاً لتحقيقه للأغراض التي أسس من أجلها.
إن فهمًاحقيقيًا لفلسفة وأهداف الحكم المحلي والعوامل البيئية المختلفة التي تؤثر فيه،يفسر لنا اختلاف تطبيقات النظم لتباين أهدافها والعوامل البيئية التي تحيط بها.ومن هنا تأتى أهمية دراسة فلسفة وأهداف الحكم المحلي وتحليل العوامل السياسيةوالاقتصادية والاجتماعية التي تشكل بناءه ومناهج عمله، وطبيعة العلاقة بين الحكومةالمركزية والوحدات المحلية فيه.
فلسفةوأهداف الحكم المحلي
فلسفة الحكم المحلي:
قد يثار سؤالرئيس وهو لماذا لا تقوم الحكومة المركزية بتقديم جميع الخدمات للجماهير دون أنتضطر إلى خلق وحدات محلية لأداء تلك الخدمات والمصالح المحلية. إن الإجابة عن هذاالسؤال تصب في جوهر فلسفة الحكم المحلي. بمعنى آخر: إن دوافع وبواعث تطبيق نظمالحكم المحلي هي التي تمثل التجسيد الحقيقي لفلسفة الحكم المحلي. وإن الفلسفةالأساسية لتطبيق الحكم المحلي تكمن في رغبة الدولة المعاصرة في توثيق وتضافرالجهود الرسمية والشعبية في تقديم الخدمات للمواطنين بصورة تكاملية تعزز الكفاءةوالفاعلية وتستجيب لاحتياجات وتوقعات المواطنين.
إن ظهور اتجاهحديث في الإدارة الحكومية مثل الحكمانية Governance قد ساهم في تعزيز وبلورة فلسفةالحكم المحلي، حيث جاء هذا المصطلح مع بداية عقد التسعينيات، ليعبرّ عن أهميةوضرورة الانتقال بفكرة الإدارة الحكومية من الحالة التقليدية التي توصف بالانعزالعن المواطنين والالتصاق أو التقيد بالعمليات الإدارية إلى الحالة الأكثر تفاعلاًوتكاملاً بين عناصر الدولة والتي من أهمها الوحدات المحلية. لقد ورد في تقريرالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP أن للحكمانية أهدافاً أساسية تتمثل فيما يلي:(1)
1-تحقيق الانسجام والعدالة الاجتماعية، وذلك بتحديد الحد الأدنى لمستوى معيشةجميع المواطنين، وتحقيق مستوى من الحياة الكريمة لهم.
2-تحقيق وإدامة حالة من الشرعية في المجتمع.
3-الكفاءة (Efficiency) في تحقيق التنمية الاقتصادية وفىتخصيص واستغلال الموارد العامّة.
إن هذه الأهدافساهمت مجتمعة في تحديد سمات ومظاهر الحكمانية الجيدة Good Governance، والتي تشتمل على مجموعة من القيمالسياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة والمتمثلة فيما يلي:
ومن كل هذايمكن أن يدرك المرء البواعث والدوافع لإنشاء نظم الحكم المحلي، لضمان تحقيق تلكالقيم والتي لا يمكن الوصول إليها دون شراكة حقيقية مع الوحدات المحلية.
وللتعرف علىدوافع انتهاج دول العالم لفلسفة نظم الحكم المحلي، يمكن استعراض التقاليد المعاصرةالتالية:(2)
1- النموذجالأنجلوساكسوني:
تعتبر المحلياتفي التقاليد الأنجلوساكسونية (كما تعكسها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكيةودول الكومنولث البريطاني والدول التي نهجت نهجها) تجسيداً للديموقراطية وغاية ساميةووظيفة مجتمعية. وفى ذلك- كما يرون -علاج لمساوئ ونقائص الممارسة الديموقراطية علىالمستوى القومي، حيث إنها بعيدة عن منطقة نفوذ المواطن العادي.
وحين ترسخالمحليات الديموقراطية وتتجسد حقاً، تتحقق ثلاث غايات وهى الحرية والمساواةوالكفاية. فتلعب الحكومة المحلية هنا دورين بالنسبة للحرية، فهي من جانب أداةلمقاومة زيادة سلطة الحكومة المركزية ومقاومة تحكمها دون دراية بالظروف المحلية،ومن جانب آخر فهي أداة لغرس الشعور بالاستقلال ومقاومة عدم المبالاة السياسيةالديموقراطية كأسلوب حياة.
2- النموذجالأوروبي:
تعتبر نظمالحكم المحلي في التقاليد الأوروبية (كما تعبر عنها فرنسا وإيطاليا وألمانياوالدول التي نهجت نهجها) وسيلة لتحقيق الاستقرار السياسي. ومن هنا نجد أن المحلياتالفرنسية أكثر المحليات محاكاة وأكثرها أقلمة في الدول النامية. ويعتبر الفكرالفرنسي أكثر تأثيراً، وذلك لأن الوحدات المحلية والفكر يوفران حلولاً لمشكلةتعاني منها هذه الدول أشد المعاناة أو تخشى على الأقل أن تعاني منها، وهي عدمالاستقرار السياسي والتفتت القومي.
وفي الفقهالفرنسي لم تحتل المحليات موقع الصدارة، وإنما احتلت مشكلة السلطة في العاصمةاهتمامًا أكبر. حيث ظلت نظرية الدولة الموحدة هي المسيطرة. في حين ينظر إلىالوحدات المحلية من ثلاث زوايا هي: (1) إنها أسلوب للتنظيم الداخلي للحكومة. (2)إنها جزء من تنظيم المجتمع ككل، بمعنى خلق توازن بين القوى المختلفة في المجتمع.(3) التوازن المرغوب فيه بين المجتمع والحكومة.
وفى مجال توزيعالوظائف بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية، يرى الفرنسيون أن دور الحكومةالمركزية يتمثل فى أداء الوظائف وتملك سلطات صنع القرار، وأن دور المحليات هو أنهاتابعة للسلطة المركزية ومنفذة لأوامرها وقراراتها، حيث يسود عدم التركيز إقليميًاأو فنيًا. وتسمح الحكومة المركزية باختيارات محددة سلفاً للمحليات، حيث تنقل بعضالوظائف الإدارية إلى أجهزة لا تعتمد على الحكومة المركزية،سواء إقليمية أو وظيفية. والفرنسيون يسعون لدرء المخاطر البيروقراطيةوالتكنوقراطية ويحبذون عدم التركيز والبعد عن المركز وينادون بالديموقراطيةالوظيفية التي تدور حول تنظيم الحكومة على أسس وظيفية، حيث تعد الحكومة المركزيةأقدر على الدفاع عن المجتمع، وتعد المحليات أقدر على ضمان أمنه وأمانه الداخلي،فليس في استطاعة حكومة مركزية وحدها فرض استقرار سياسي داخلي.
أهدافومبررات الحكم المحلي
انطلاقاً من فلسفة الحكم المحلي ومرتكزاته،يتبين أن تطبيق أسلوب حكم محلي في دولة ما يهدف إلى تحقيق عدد من الأهداف والتيينتج عنها بالتالي العديد من الفوائد. وتتباين الدول في إعطاء الأهمية النسبيةالتي توليها لهذه الأهداف، حيث نجد أن بعض الدول تركز على هدف أكثر من غيره منالأهداف. إن هذه التباينات يجب أن تفهم من خلال سياق تطور إنشاء الدولة والمتغيراتالأيكولوجية التي تؤثر على تنظيم وإدارة وعلاقات الحكومات المحلية مع الحكومةالمركزية. وفي الإجمال يمكن استعراض الأهداف التالية للحكم المحلي:
أولاً: الأهدافالسياسية:
ترتبط الأهدافالسياسية بمقومات الحكم المحلي والمتمثلة أساسًا فى مبدأ الانتخاب لرؤساء وأعضاءالمجلس المحلي وأنماط العمل السياسي الذي يستتبع هذا المبدأ. وفي إطار تلك الأهدافالسياسية، يمكن تناول ومناقشة الأهداف الفرعية التالية:
أ- التعددية Pluralism:
يقصد بالتعددية توزيع السلطة في الدولة بينالجماعات والمصالح المتنوعة. وتكون وظيفة الدولة في هذه الحالة التنسيق ووضعالحلول التوفيقية بين هذه الجماعات والمصالح المتنافسة. وتعتبر المجالس المحلية منبين أهم الجماعات التي تشارك الحكومة المركزية في اختصاصاتها وسلطاتها.
وسبق أن تطرقناإلى أن فلسفة الحكومة التقليدية لم تعد مقبولة، خاصة في ظل حركة إعادة اختراع(تجديد) الحكومة، وما ترتب عليها من سمات جديدة للحكومة والتي يمكن استعراض أهمهافيما يتصل بطرحنا:(3)
(1)حكومة مساندة، بمعنى التركيز على الدور التنسيقي والرقابي للحكومة ومنحالقطاعات الأخرى مزيداً من حرية العمل والمشاركة.
(2)حكومة يملكها المجتمع، بمعنى مساندة الجهود غير الحكومية لتقديم الخدمات،من خلال هيئات محلية ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني لأنها أكثر التزامًا وأكثرمعرفة بمشكلاتها المحلية.
(3)حكومة تسعى لإرضاء المتعاملين معها.
(4)حكومة لا مركزية.
ومن هنا يمكنإدراك ضرورة عدم تركيز السلطة بيد الحكومة المركزية، وضرورة تعدد الأطراف المشاركةفي عملية صنع القرار في الإدارة الحكومية الجديدة. ولقد وردت حجة التعددية كهدفومبرر للحكم المحلي في بريطانيا في التقارير المقدمة من اللجان التي شكلهاالبرلمان لبحث شئون الحكم المحلي، كتقرير ريد كليف مود Redcliff-maude، وتقرير ويتليWheatley ، وقد أكدت هذه التقارير دورالهيئات المحلية في موازنة سلطة الحكومة المركزية وتعدد صنع القرارات في النظامينالسياسي والإداري.
إن التعددية فيصنع القرارات تتيح للوحدات المحلية نفوذًا أقوى في المشاركة في صنع السياسات فيميادين مهمة كالتعليم والصحة والإسكان والثقافة والأمن وغيرها.
ب-الديموقراطيـة:
تعتبرالديموقراطية أحد الأهداف الرئيسة التي يسعى إلى تحقيقها نظام الحكم المحلي، تلك الديموقراطيةالتي تتمثل في حرية المجتمعات المحلية في انتخاب مجالسها المحلية. وتتم ممارسةالديموقراطية من قبل المجالس المحلية بالأدوات والأساليب السياسية المعهودة سواءداخل المجلس أو في التعامل مع المواطنين والمؤسسات والمنظمات الأخرى في الدولة.ولعل ممارسة الديموقراطية على هذا النحو تساعد على تحقيق ما يلي:(4)
(1)إن الممارسةالديموقراطية على المستوى المحلي تدفع المواطن إلى الاهتمام بالشئون العامة وتوثيقصلته بالحكومة، وبالتالي فإن ممارستها على المستوى المحلي تتشابه مع ممارساتها علىالمستوى القومي، وإن الدفاع عنها على المستوى المحلي يوازيه دفاع مشابه علىالمستوى الوطني. كما أن تلك الممارسة تنمى الشعور لدى الأفراد بالدور الذي يؤدونهتجاه محلياتهم. وهذا الشعور من شأنه أن يرفع كرامتهم ويزيد إشعارهم بحقوقهمالوطنية وواجباتهم القومية.
(2)يسمح الحكم المحليبتحقيق التنمية السياسية Political Development من خلال تقوية الفهم السياسي لدىالمواطن، وتمكينه من التمييز بين الشعارات والبرامج الممكنة واختيار الأكفاء،ومناقشة القضايا المهمة مثل إيرادات ونفقات الموازنة المحلية والتخطيط للمستقبل.
(3)تتيح فرصة التدريبللقيادات، إعدادها لشغل مناصب سياسية أعلى في المجالين التشريعي والتنفيذي علىالمستوى القومي. وتؤكد الدراسات الميدانية التي أجريت على الخلفية الاجتماعيةوالمهنية والعلمية والسياسية لأعضاء المجالس التشريعية في بعض الدول أن نسبةمعقولة من هؤلاء الأعضاء مارسوا العمل كأعضاء منتخبين في المجالس المحلية قبلانتخابهم لعضوية البرلمان. إن العمل في المجالس المحلية يساهم في فهم كثير منالأدوات والمهارات اللازمة للعمل السياسي مثل القدرة على استيعاب وسائل حل الصراعالسياسي، واتخاذ القرارات وطبيعة عمل جماعات الضغط أو المصلحة، وطريقة صنع السياساتالعامة وأساليب وأنماط إدارة الانتخابات وطرق جمع المعلومات عن آراء الناخبين.(5)
(4)تسهم الديموقراطيةالمحلية في تحقيق المساواة السياسية بين المواطنين، من خلال إتاحة فرص المشاركة فيصنع السياسات المحلية أمامهم. وهذا يسهم في تقوية الحقوق المدنية للمواطنين مثل حقهمفي التعبير عن آرائهم فيمن يتولى إدارة شئونهم المحلية وحقهم في الدفاع عن مصالحهموالحد من تركيز السلطة في يد الحكومة المركزية مما يحول دون افتئات الحكومةالمركزية على حقوقهم.
ثانياً: الأهداف الإداريـة:
يعتبر نظامالحكم المحلي من أكثر الوسائل لكفاءة الأداء وتقديم السلع والخدمات المحلية؛ لأنه-بخلاف النمط المركزي في الإدارة- يتميز بخصيصتي الحساسية-أي تأثره بآراء وانتقادات وتقييم السكان المحليين-والاستجابة السريعة لحاجات المواطنين في المجتمعات المحلية. ويمكن تلخيص الأهدافالإدارية فيما يلي:
(1)تحقيق الكفاءةالإدارية. تعتبر الوحدات المحلية أكثر قدرة وكفاءة من الناحية الاقتصادية في تقديمالخدمات المحلية. ويشير برونج Browingإلى أنالنظام اللامركزي أكثر جدوى اقتصادية وكفاءة من تبني النظام المركزي، حيث يمكنللوحدات المحلية في ظل النظام اللامركزي تزويد مواطنيها بالكمية المطلوبة(المفضلة) من السلع والخدمات طبقاً لحاجات وتفضيلات السكان المحليين. "كماأنها أكثر قدرة على الاستجابة للطلبات المتباينة، مقارنة بالنظام المركزي الذييقدم الخدمات أو السلع عند نقطة واحدة هي نقطة التوازن والتي تكون - في العادة-إما أكثر أو أقل من احتياجات السكان المحليين".(6)
(2)المجالس المحلية أكثراستجابة من الحكومة المركزية للمطالب المحلية؛ وذلك لمعرفة هذه المجالس بالمجتمعالمحلي وظروفه، وإحساسها بالمسئولية المباشرة تجاه الناخبين.
(3)تبسيط الإجراءاتوالقضاء على الروتين الإداري، حيث إن خصيصة الاستجابة السريعة للحكم المحلي،والعلاقة المباشرة التي تربط بين المواطنين وموظفي الوحدة المحلية تساعد علىالتخلص من كل أشكال وأمراض البيروقراطية الحكومية المتمثلة في الروتين والرقابةوتأخير المعاملات وطوابير الانتظار وعدم احترام خصوصية المراجع.
(4)العدالة في توزيعالأعباء المالية: إن قيام الإدارة المركزية بإدارة المرافق العامة والمحلية لايؤدي إلى تحقيق العدالة في توزيع الأعباء المالية على دافعي الضرائب، وربما تتضرربعض المرافق والأفراد من هذا التوزيع. ولكن في حالة تبني نظام الحكم المحلي يتمتوزيع المال باختيار أهالي الوحدات المحلية، إضافة إلى أن ما يدفعونه من ضرائبورسوم سيتم صرفه على هذه المرافق المحلية بالذات. وهذا يحقق مبدأ العدالةالاجتماعية وتساوى المواطنين في تحمل المسئوليات المالية والاستفادة منها.
(5)تنوع أساليب الإدارةتبعاً للظروف المحلية: إن النظام المركزي يستخدم في العادة أنماطاً وأساليبمتشابهة تطبق على جميع المواطنين في الدولة، وربما لا يشكل هذا الأسلوب ضرراًبالنسبة للمرافق القومية، لكن الأمر يختلف بالنسبة للخدمات المحلية. وعليه، فإننظام الحكم المحلي يحقق تفادي تنميط الأداء على مستوى الدولة، وذلك لأن مشكلاتالمحليات تختلف عن بعضها البعض، من حيث متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعيةالسائدة.
(6)توفير فرصة أفضلللإبداع وتجريب السياسات والبرامج، والذي يعتبر أمرًا مهمًا ولازمًا للسياساتالرشيدة ذات القيمة والمردود الإيجابي.
ثالثاً: الأهداف الاجتماعية:
يمثل نظام الحكم المحلي فرصة حقيقية لتحقيق جملةمن الأهداف الاجتماعية تتمثل فيما يلي:(7)
أ - تحقيق رغبات واحتياجات السكان المحليين من الخدماتالمحلية، وذلك يتفق مع ظروفهم وأولوياتهم وميولهم، حيث إن وجود مجلس محلي في رقعةجغرافية محددة يشعر بمسئولية اجتماعية تجاه المواطنين، لابد أن ينعكس على زيادةالمستوى الاقتصادي والاجتماعي لهم، وارتفاع مستوى الصحة والتعليم، والحد من تلوثالبيئة، والحصول على جميع الخدمات المحلية بيسر وسهولة.
ب - شعور الفرد داخل المجتمعات المحلية بأهميته فيالتأثير على صناعة وتنفيذ القرارات المحلية، بما يعزز ثقته بنفسه، ويزيد منارتباطه بالمجتمع المحلي الذي ينتمي إليه، وهي خطوط أولى نحو تطوير روح المواطنةالحرة.
العواملالبيئية المؤثرة في نظم الحكم المحلي
مما لاشك فيه أن نظم الحكم المحلي تتباينمن دولة لأخرى، كما قد تتباين فى إطار الدولة الواحدة من مرحلة إلى أخرى. ويرجعذلك إلى أن الحكم المحلي نظام فرعى للنظام الاجتماعي، ومن ثم فإنه يتأثر بالعواملالسياسية والاجتماعية والتاريخية والثقافية التى يوجد فيها.
وتساعد دراسة بيئة الحكم المحلي أو مااصطلح على تسميته "بإيكولوجيةالإدارة المحلية Ecology" فى تحليل الدور الذي تقوم به وحدات الإدارة المحلية أو فيالمقارنة بين هذه الوحدات وبعضها البعض، سواء داخل الدولة الواحدة أو بين دولةوأخرى.
وتتمثل العوامل البيئية المؤثرة في نظمالحكم المحلي فيما يلي :
1-العوامل الجغرافية والطبيعية :
تعتبر الظروف الجغرافية ووسائلالمواصلات من العوامل المؤثرة على الحكم المحلي، وتحديد بنائه التنظيمى وتشكيلاته،وتحديد الحدود الإدارية لوحداته. فالانعزال الجغرافي يؤثر على العلاقة بين العاصمةوالمناطق الأخرى البعيدة عنها، نتيجة لضعف الاتصال بين المستوى المركزي والمستوياتالأخرى الإقليمية والمحلية.
ومما لاشك فيه أن الحكم المحلي يتأثربمساحة الدولة، فالدولة ذات المساحة الشاسعة، ومترامية الأطراف، تكون فى حاجةضرورية إلى وجود حكم محلي قوي مثل السودان، ومصر، والسعودية. وعلى العكس من ذلك، قدلا تكون هذه الحاجة بنفس الدرجة بالنسبة للدولة صغيرة المساحة مثل دول قطر،والبحرين، والكويت ..إلخ.
وتؤثر تضاريس الدولة على الحكم المحليالمطبق فيها، خاصة ما يتعلق بظاهرتي توزيع الأقاليم الطبيعية في نطاقها، ووجود العوائقالطبيعية مثل الجبال والأنهار. وبعبارة أخرى، فإن الحكم المحلي الذي يمكن تطبيقه فيالمناطق الصحراوية والجبلية يختلف عن ذلك الذي يطبق في السهول ووديان الأنهار،لاختلاف طبيعة السكان وتباين وسائل معيشتهم، ففي المناطق الصحراوية والجبلية تسودأنماط الإدارة التقليدية التي لاسبيل إلى تغييرها أو تحديثها إلا بتغييرطبيعة الحياة الصحراوية عن طريق تحقيق استيطان السكان وتوفير سبل الحياة المستقرةلهم بالتوسع في عمليات استصلاح الأراضي وبناء المساكن لتكوين مجتمعات حديثة.(8)
وفيالمناطق الجبلية، غالبًا ما تؤدي عزلة العاصمةوصعوبة المواصلات بينها وبين أجزاء الدولة المختلفة إلى دعم الاستقلال الذاتيللسلطات المحلية وضعف علاقاتها بالحكومة المركزية. ويمكن إرجاع قوة الحكم المحليفى سويسرا فى بعض جوانبه إلى العوامل الجغرافية المتمثلة فى طبيعة البلاد الجبليةالوعرة.
وعلىالعكس من ذلك، فإن انبساط إقليم الدولة، وخلوه من العوائق الطبيعية، وسهولة الاتصالبين أجزائه المختلفة أمور لا تساعد على وجود حكم محلي قوي، حيث يسهل تدخل الحكومةالمركزية في شئون الوحدات المحلية ومد رقابتها إليها .
ويرىالبعض أن البيئة الجغرافية فى مصر والعراق – حيث توجد بهما أنهار- قد ساعدت علىقيام سلطة قوية مركزية في كل منهما لتنظيم مياهالنهر، وضمان توزيعها بشكل يحول دون حدوث نزاعات بين الزارعين، أما المناطق التيتعتمد فيها الزراعة على الأمطار، فلم تكن في حاجة إلى مثل هذه السلطة المركزية.
ولقدأكدت بعض الدراسات الميدانية أهمية الموقع في نجاح الوحدة المحلية في تحقيقالتنمية، بالمقارنة بوحدات محلية أخرى لا تتمتع بنفس الموقع.فنجاحالسلطة المحلية -على الأقل في جزء منه- هو وظيفة الموقع الذي هو محدد مهمللإمكانات الاقتصادية وقاعدة أساسية للدخل والإيراد. إن جميع الوحدات المحلية الناجحةتقع إما في مناطق حضرية ديناميكية نسبيًا أو في مناطق ريفية لديها إمكاناتزراعية عالية أو موارد طبيعية أخرى مثل المعادن أو الأنهار أو البحار … الخ . ومعذلك ، فإن الموقع ليس شرطًا كافيًا للنجاح ، حيث إنهناك وحدات محلية كثيرة في مناطق ذات إمكانات عالية في دول عديدة ، ولكنها ليستفعالة جدًافي تعبئة واستخدام الموارد.(9)
2-العوامل التاريخية:
كثيرًا ما نسمع عن أنالحكم المحلي في دولة ما يرتبط بتاريخ هذه الدولة، وأنه جزء لا يتجزأمنه،أو أن حقوق المجتمعات المحلية في حكم نفسها بنفسها هي مكاسب حصلت عليها هذهالمجتمعات عبر التاريخ السياسي الطويل للدولة، وهو ما يمكن أنيكون سندًالهذه المجتمعات في مقاومة أية حركة إصلاح أو تطوير للحكم المحلي. وتتمثل العواملالتاريخية التي تؤثر في الحكم المحلي في: أسلوب نشأة الدولة، والاستعمار، وأسلوبنشأة الحكم المحلي وتطوره. ففي حالة نشأة الدولة من اتحاد عدد من الأقاليم ذاتالخصائص المتمايزة، فإن الحكم المحلي هنا يعكس خصائص هذه الأقاليم، من حيث البناءالتنظيمى وأسلوب تشكيل المجالس المحلية.
ولقد كان للاستعمار تأثير كبير على الحكمالمحلي في الدول التي استعمرت، فنظم الحكم المحلي في دول المغرب العربي ولبنان قد تأثرت بنظامالحكم المحلي في فرنسا. ولكن الحكم المحلي الفرنسي لم يكن له تأثير فقط علىالمستعمرات الفرنسية السابقة فقط، بل كان له تأثير على دول عربية أخرى. ويرجع ذلك إلىميل بعض الدول النامية إلى الحكم المركزي أو عدم التركـيز الإداري،كـما كانت بريطانياتفضل لمستعمراتها الحكم المحلي الفرنسي، حتى تحكم قبضتها على هذه المستعمرات، منخلال ممثليها في الأقاليم.(10)
3- العوامل الاجتماعية والثقافية:
يتأثر الحكم المحلي بالنمو الحضري،فارتفاع معدل الهجرة من الريف إلى المدن، ومن ثم تضخم حجوم المدن وتكدسها بالسكانوصعوبة إدارتها، يؤثر على الحضر والريف معًا. فهو من ناحيةيؤدى إلى زيادة المشكلات فى الحضر وانتشار المناطق العشوائية. كما يؤدى من ناحيةأخرى إلى حرمان المناطق الريفية من الكفاءات التى تكون فى أشد الحاجة إليها. كما يظهرتأثير الزيادة السكانية على الحكم المحلي في معدلات النمو الطبيعي للسكان،والتركيب العمري لهم. فانخفاض معدل النمو الطبيعي يؤدي إلى انخفاض حجم العائلةنسبيًا،ومن ثم انخفاض عبء الإعالة وارتفاع مستوى المعيشة. ويعني ذلك بالنسبة للحكم المحليالحد من الإنفاق المحلي، نظرًا لانخفاض معدلات نمو الخدمات التيتؤديها السلطات المحلية. كما يعني أيضًا إتاحة الفرصة للسلطات المحلية للتوسعفي خدمات الرفاهية مثل إنشاء أماكن الترفيه والمتنزهات والحدائقالعامة ومنع تلوث البيئة وغيرها. كما يؤدي انخفاض معدلات الزيادة السكانية إلىزيادة حجم الفئة المنتجة (18 - 60 سنة)، ومن ثم زيادة القدرات المالية للسلطاتالمحلية لزيادة حجم فئة الممولين من دافعي الضرائب والرسوم المحلية، والحد منالإنفاق المحلي، نتيجة لصغر حجم الفئة غير المنتجة نسبيًا (أقل من 18 سنة)وهي الفئة التي تحتاج إلى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.
ومما لا شك فيه أيضًا أن تعدد الأصولالجنسية في نطاق الدولة يؤثر على الحكم المحلي فيها. ويتوقف ذلك التأثير على أسلوبالدولة في معالجة هذه الظاهرة. فعندما تريد الحكومة المركزية القضاء على الطابعالمميز لهذه الأقليات والطوائف وصهرها في المجتمع القومي، حتى لا تصبح مراكز قوةتهدد وحدة الدولة، فإنها تمارس المزيد من الرقابة على الوحدات المحلية، ومن ثم يتمإضعاف الحكم المحلي. وعندما ترغب الحكومة المركزية في إنشاء وحدات محلية متجانسةاجتماعيًا،فإنها سوف تعمل على تقوية هذه الوحدات وزيادة درجة استقلالها واختصاصاتهاوسلطاتها.
وعلى العكس مما سبق، يكون من السهلتقسيم الدولة المتجانسة إلى وحدات محلية ، وتطبيق نمط موحد من الوحدات المحليةوالصلاحيات والاختصاصات وتشكيل المجالس المحلية على مستوى الدولة .
4-العوامل السياسية :
يتأثر نظام الحكم المحلي، باعتباره نظامًا فرعيًا للنظام السياسيبالعوامل السياسية، لأنهيصعب قيام حكم محلي ديمقراطي في دولة لا تمارس الديموقراطية على المستوى المركزي.
ويعمل الاستقرار السياسي للدولة علىإتاحة الفرصة للوحدات المحلية للتمتع بالمزيد من السلطات والاختصاصات، حيث لا يكونهناك ما تخشاه الحكومة المركزية. وعلى العكس من ذلك، يؤدى عدم استقرار السياسةالعامة للدولة إلى إدخال تعديلات عديدة فى الحكم المحلي، مما يؤدي بالتالي إلىإضعاف النظام وخلخلة جذوره التاريخية.
ومما لا شك فيه أن القيم والمبادئالسياسية في الدولة تشكل الحكم المحلي في هذه الدولة ، فالمجالس المحلية في الدولالديموقراطية يتم تشكيلها بالانتخاب المباشر. كما أنها تتمتع بصلاحيات واختصاصاتأكبر نسبيًامن مثيلتها فى الدول غير الديموقراطية. ويضاف إلى ما سبق دور السلطةالتنفيذية وطبيعة علاقتها بالسلطة التشريعية في الدول النامية أو في الدولالعربية. ففي هذه الدول يتمتع رئيس الدولة أو الملك وأعضاء السلطة التنفيذيةبسلطات قوية في مقابل ضعف السلطة التشريعية. ولذلك فمن الطبيعي في هذه الدول أنيكون دور المجالس المحلية محدوداً في مواجهة الرؤساء التنفيذيين الذين يمثلونالسلطة التنفيذية في أقاليمهم أو بلدياتهم.(11)
5- العوامل الاقتصادية:
مما لا شك فيه أن صفة"المحلية" التي يتسم بها الحكم المحلي تتوقف على طبيعة الاقتصاد المحلي،فالمدينة تختلف عن القرية. كما أن المدينة الصغيرة تختلف عن المدينة الكبيرة،وكذلك الأمر بالنسبة للتباين بين المدينة التجارية والمدينة الصناعية.... إلخ.وهذه الاختلافات لها تأثيرها على الحياة السياسيةفي تلك المناطق، من خلال تأثيرها على الثقافة السياسية للأفراد الذينينقلون الاتجاهات والتوقعات الثقافية لمهنهم إلى العملية السياسية. كما أن ظروفوتركيبة الاقتصاد المحلي تحدد مدى قدرة الوحدات المحلية على القيام بدورها وتقديمالخدمات للمواطنين والسكان المحليين.
وبالإضافة إلى ما سبق، فإن طبيعة النظامالاقتصادي في الدولة تنعكس على نظام الحكم المحلي فيها. ففي الفترة التي اتسمتبالمزيد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، كان للوحدات المحلية دور كبير فيإنتاج السلع وتقديم الخدمات للمواطنين وفي عملية التنمية بصفة عامة. ولكن في ظلالتوجه العالمي إلى اقتصاد السوق وتبني سياسات الإصلاح الاقتصادي، حدث تحول في دورالدولة والوحدات المحلية. فلم تعد الوحدات المحلية مسئولة عن عملية التقديمالمباشر للخدمات، بل أصبح في إمكانها إسناد هذه الخدمات أو بعضها إلى القطاع الخاصفي إطار ما يسمى بـ"Contracting out" . وفي الدول العربية - خاصة النفطية- نجد أن الاعتمادعلى النفط قد أثر على مصادر الموارد المحلية في هذه الدول، حيث إنها تعتمد علىالتحويلات المركزية بنسب تقترب من مائة في المائة.(12)
ويتبين مما سبق أن الحكم المحلي في أيةدولة من الدول هو وليد العديد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعيةوالتاريخيـة. وهنا لابد من التعرف على هذه العوامل عند المقارنة بين نظام حكم محليوآخر،أو عند الحكم على مدى نجاح أو فشل الوحدات المحلية في داخل النظام المحلي الواحد.
المراجــع
1-زهير، الكايد. الحكمانية: قضايا وتطبيقات (Governance)، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2003، ص23.
2-غانم، السيد عبدالمطلب أحمد. الإدارة المحلية العربية الإسلامية، موسوعة الإدارة العربيةالإسلامية، المجلد 2، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2004، ص ص 293-299.
3-Osbern, David, Tead Gaebler, Reinventing Government: How theEntrepreneurial Spirit is Transforming the Public Sector. N. Y., AddisonWesley Publishing Company, 1992.
4-عبد الرازق، الشيخلي. الإدارةالمحلية، دراسة مقارنة. دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان،الأردن،2001،ص22.
5-سمير، عبد الوهاب. الحكم المحلي في ضوء التطبيقات المعاصرة. جامعةالقاهرة،2003.
6-الطعامنة، محمد. إشكاليةالمركزية واللامركزية الإدارية في نظم الإدارة المحلية في دول العالم الثالث. مجلة العلوم الاقتصاديةوالإدارية، جامعة بغداد، المجلد 9، العدد 39، 2002.
7-خالد، الزعبي. تشكيل المجالس المحلية وأثرها على كفايتها. مطبعة أطلس،القاهرة، 1984، ص66.
8-أحمد، رشيد. الإدارة المحلية: المفاهيم العلمية والنماذج التطبيقية،القاهرة، دار المعارف، 1981، ص ص 20-25.
9-إكرام، بدر الدين.دراسات في نظم الحكم (2): الديموقراطية في الدول النامية، الكتاب الأول،النظم المستقرة، القاهرة، دار الثقافة العربية،1991، ص ص 25-30.
10-إكرام، بدر الدين.المرجع السابق، ص 32 .
11-عواضة، حسن محمد. الإدارة المحلية وتطبيقاتها في الدول العربية: دراسة مقارنة،بيروت، المؤسسة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1983.
12-سمير محمدعبد الوهاب، مرجع سابق، ص ص 29-61.
الفصل الأول
الباب الثانى: الحكم المحلي في بلادالشام
الفصل الأول:الحكم المحلي في المملكة الأردنية الهاشمية
الفصل الثانى: الحكم المحلي فيالجمهورية العربية السورية
الفصلالثالث: الحكم المحلي في الجمهورية اللبنـانيــــــــــة
الفصلالأول
الحكم المحلي في المملكة الأردنيةالهاشمية
مقدمـة:
تعتبر المملكةالأردنية الهاشمية– جغرافيًا- جزءاً لا يتجزأ منسوريا الطبيعية والتي تمتد من جبال طوروس شمالاً حتى الحدود المصرية جنوبًا. وتقعفي مركز متوسط من العالم العربي تحيط به دول بترولية مثل المملكة العربية السعوديةوالعراق من الجنوب والشرق، بينما تحدها سوريا من الشمال وفلسطين من الغرب. وتبلغمساحتها (89350) كيلو مترًا مربعًا، وعدد سكانها (5,550,000) نسمة.(1)
وسياسيًا، يعتبر يوم 2 مارس/آذار-1921 بمثابةالتاريخ الذي بدأ فيه تأسيس الدولة الأردنية تحت اسم إمارة شرق الأردن، وتم إصدارأول دستور للدولة في 16 إبريل (نيسان) 1928 تحت اسم (القانون الأساسي لشرق الأردن)وكلف الأمير عبد الله السيد/ رشيد طليع بتأليف أول وزارة قبل هذا الدستور، وذلك في11 إبريل/ نيسان 1921 وقد أطلق على هذه الوزارة (مجلس المشاورين).
وبعد الحرب العالمية الأولى، خضعت شرق الأردنللانتداب البريطاني. وفي تاريخ 25 مايو/ أيار 1946، تم إعلان استقلال إمارة شرقالأردن باسم "المملكة الأردنية الهاشمية" ونودي بالأمير عبد الله ملكًاللمملكة المستقلة. وعلى أثر ذلك وضع دستور جديد في نوفمبر 1946 والذي صدر بتاريخالأول من فبراير/ شباط 1947.
وفي 15 مايو/ أيار 1948، دخلت الجيوش العربيةفلسطين، من أجل إنقاذها من الصهيونية. وقد أسفرت المعركة عن هزيمة الجيوش العربيةوإنشاء دولة إسرائيل، وفي نهاية عام 1948 (الأول من ديسمبر)، عقد مؤتمر أريحا(المؤتمر العربي الفلسطيني)، وكان من أهم قراراته المطالبة بالوحدة الأردنيةالفلسطينية. وبناءً على هذه القرارات، عقد مجلس الأمة الأردني جلسة أصدر فيهاقرارًا بالموافقة الجماعية لاستكمال عناصر الوحدة بين البلدين الشقيقين. وتم حل مجلسالنواب الأردني وأجريت انتخابات لأعضاء المجلس النيابي الجديد في الضفتين, وافتتحهذا المجلس بتاريخ 24 إبريل (نيسان) 1950 وتمت الموافقة على مشروع قرار الوحدةالاندماجية بين الضفتين، وتمت المطالبة بتعديل الدستور. وبناءً عليه، صدر الدستورالأردني بتاريخ الأول من يناير/ كانون الثاني 1952، وتمت مصادقته من قبل الملكطلال بن عبد الله بن الحسين. ومن الجدير بالذكر أن هذا الدستور لا يزال ساريالمفعول. وينص على أن الأردن دولة عربية مستقلة، وأن الشعب الأردني جزء لا يتجزأمن الأمة العربية، ونظام الحكم فيه نيابي ملكي وراثي، ويقوم على أساس مبدأ فصلالسلطات الثلاث (التشريعية، التنفيذية، القضائية).
ولقد أرسى هذا الدستور قواعد الديموقراطية بصورمختلفة، حيث نصت المادة 16 على أن "للأردنيين الحق في تأليف الجمعياتوالأحزاب السياسية..". وقد مورست هذه الديموقراطية، من خلال أحزاب وطنيةوقومية نشيطة كانت تقرر في كثير من الحالات مصير الحكومات وبقاءها. وقد ساوى هذاالدستور في الحقوق السياسية بين الذكور والإناث، وقد انعكس ذلك مبكرًا على أسسالمشاركة الحقيقية للنساء في اختيار المجالس المحلية - كما سنرى- على قدم وساق معالرجال.
وبقي أن نشير في إطار هذه العجالة التاريخيةلتطور النظام السياسي في الأردن. فبعد حرب 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية،استمرت الإدارة الأردنية في تسيير دفة الأمور فيها إلى أن تم فك الارتباط القانونيوالإداري بين الأردن وفلسطين عام 1988، بعد مطالبة عربية، لتنتهي أول وحدةاندماجية حقيقية بين قطرين عربيين.
إن كل هذه الظروف، والعوامل البيئية السياسيةوالجغرافية، ونمط نظام الحكم، والتحديات التي واجهتها ولا تزال تواجهها المملكة-هي المصدر الأساسي لناتج الإطار التشريعي والإداري لنظام الحكم المحلي الذي سيتماستعراضه في هذا الفصل.
نشأةوتطور نظام الحكم المحلي
أدركالأردن دور الوحدات المحلية في العمل على توفير الخدمات والمرافق المختلفة وتطويرالمجتمعات المحلية منذ الأعوام الأولى لتأسيس إمارة شرق الأردن. ولقد تبلور هذهالتوجه، من خلال إصدار أول قانون للبلديات عام 1925، وما تلاه من قانون رقم 9 لسنة1938 الذي استمر العمل به حتى عام 1954 حيث حل محله قانون رقم 29 لسنة 1955 والذيلا يزال مطبقاً مع تعديلاته والأنظمة الصادرة بموجبه حتى يومنا هذا. وهذا القانونجاء متمشيًا مع المادة (121) من الدستور الأردني لعام 1952 التي نصت على أن"الشئون البلدية والمجالس المحلية تديرها مجالس بلدية أو محلية وفقاً لقوانينخاصة"، كما صدر تمشيًا مع هذا الدستور أيضًا قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة1954، كما صدرت في ظل الدستور الحالي عدة أنظمة منها نظام التقسيمات الإدارية الذيقسم المملكة إلى (12) محافظة عام 1994، وكذلك نظام التشكيلات الإدارية المتعلقةبالحكام الإداريين بصفتهم ممثلين للسلطة المركزية في الوحدات المحلية.
ومنذ منتصف عام 2001، شرعت الحكومة الأردنية فيتنفيذ خطة استراتيجية شاملة لإصلاح الوحدات المحلية، حيث تبنت مفهوم البلديةالكبرى، وترتب على ذلك دمج البلديات المتقاربة جغرافيًا كمحاولة لخلق وحدات محليةذات وعاء ضريبي أكبر، تكون قادرة على تحسين نوعية الخدمات للمواطنين بكفاءةوفاعلية أكبر، وألغيت المجالس القروية تدريجيًا، بحيث باتت الإدارة المحلية فيالأردن تتكون من مستوى واحد فقط هو البلديات كما سنرى لاحقاً.
مستوياتالحكم المحلي
يتكون النظام الحكومي في الأردن من ثلاثةمستويات رئيسة هي: المركز (الوزارات والدوائر المركزية)، والوحدات الإقليمية(المتمثلة في المحافظات، والألوية والأقضية)، والوحدات المحلية (المتمثلة فيالبلديات، والمجالس القروية ومجالس الخدمات المشتركة). ويمكن اعتبار المحافظاتوفروعها، والمجالس المحلية (البلدية والقروية) شكلاً من أشكال الإدارة اللامركزيةالتي تعنى بتقديم الخدمات المحلية للمواطنين. ومن هذا المنطلق، سيتعرض الباحثان فيهذا الجزء لواقع الهيكل التنظيمي للحكم المحلي في الأردن، قبل إعادة هيكلة البنىالتنظيمية لها في النصف الثاني من عام 2001، حيث تتكون من الوحدات التالية:
1-المحافظات:
يحلو لكثير من الباحثين أن يسمي المحافظاتوحدات محلية وأنها جزء أساسي من نظام الإدارة المحلية، منطلقين في تفسيرهم هذا مناستقراء نظام التشكيلات الإدارية رقم (37) لعام 1995 والذي تم بموجبه جَعُل واجباتووظائف وصلاحيات مرتبطة بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المحلية ضمنحدود كل محافظة، إضافة إلى طبيعة المشاركة الشعبية التي تتصف بها أعمال المحافظة،والمتمثلة في مجلسها الاستشاري الذي يتكون من نواب المحافظة (أعضاء السلطةالتشريعية)، ورؤساء بلديات وممثلي القطاع الخاص وغرف التجارة والاتحادات العمالية،لمناقشة أولويات الخدمات ووضع سياسات تنفيذها. ولقد سعت الحكومة الأردنية في عقدالتسعينيات لترسيخ مفهوم وممارسة اللامركزية في الأردن، فقد رعت وزارة الداخليةبالتعاون مع وزارة التخطيط مشروع التوجه نحو اللامركزية في الأردن (The Future ofDecentralization in Fordan)(2)، والذي طلب منخلاله مساعدة من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة UNDP عام 1994 لوضعملامح مستقبل الإدارة اللامركزية في الأردن. ومن اللافت للنظر أنه تم عقد عدة ورشودراسات في هذا الاتجاه في غياب كامل لوزارة الشئون البلدية والقروية. ويبدو أنفلسفة الحكومة الأردنية كانت تقضي بمنح صلاحيات واسعة للمحافظة من منطلق رغبتها فيتعزيز وترسيخ النهج اللامركزي في الدولة الأردنية، ولكن تقرير البعثة الدولية لميُخْفِ في طياته أن منح صلاحيات أوسع للمحافظين لا يخدم التوجه اللامركزي للدولة،باعتبار المحافظات جزءًا رئيسًا من وزارة الداخلية، أي وحدة عدم تركيز إداري (DeconcentrationUnit) تأتمر وتنتهي بأوامر الإدارة المركزية المتمثلة بوزير الداخليةهذا الأمر الذي ينفي عن المحافظة صفة الإدارة المحلية إضافة إلى التبريراتالتالية:(3)
-لا تتمتعالمحافظة بالشخصية المعنوية، وهي وحدة عضوية من الإدارة المركزية.
-يقوم علىإدارة المحافظة "محافظ" يعين بقرار من مجلس الوزراء وتنسيب من وزيرالداخلية.
-لا تمتلكالمحافظة موازنة مستقلة، بمعنى أنه لا يتوافر لها الذمة المالية المستقلة.وللمحافظ صلاحيات واسعة للإشراف على فروع الوزارات ضمن محافظته، إضافة إلى صلاحياترقابية على المجالس المحلية بصفته ممثلاً للحكومة المركزية ضمن حدود محافظته.
-تتركز معظمصلاحيات المحافظ في الشئون الأمنية وحماية الحرية الشخصية والملكية الخاصة. ولهذاالغرض، توضع إدارة الشرطة في المحافظة تحت تصرفه لاستعمالها في تأدية المهامالمنوطة به.
ومن الإنصاف القول إن المحافظ في الأردن يلعبدورًا مهمًا وله صفتان: صفة محلية غير متكاملة الأبعاد، من خلال اهتماماته بالتقدمالاقتصادي والثقافي والاجتماعي لمحافظته، وصفة مركزية باعتباره وسيطًا بين السلطةالمركزية والدوائر التابعة لها في المحافظات وكذلك الإدارات المحلية، إلا أنهبالرجوع إلى مقومات الحكم المحلي وأركانها نجد أنه يصعب اعتبار المحافظة في بنائهاالتنظيمي الحالي جزءاً من نظام الإدارة المحلية في الأردن.
2-البلديات:
تعد البلدية واحدة من أهم وحدات الحكم المحليفي الأردن، وهي "مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي تنشأ وتلغى وتعين حدودهاووظائفها وسلطاتها بمقتضى أحكام قانون البلديات رقم 29 لسنة 1955 وتعديلاته. وتنشأالبلدية بقرار من مجلس الوزراء، وعلى وزير البلديات بعد ذلك تحديد عدد أعضاءمجلسها وتحديد منطقتها بعد استطلاع رأي وزير المالية:(4)
وعند تكوين بلدية جديدة، تدار من قبل لجنةيعينها الوزير لهذا الغرض لمدة سنتين، ثم تجري الانتخابات بعد ذلك، لاختيار رئيسوأعضاء المجلس البلدي، لمدة أربع سنوات. ويتراوح عدد أعضاء المجلس بين 7و12 عضوًا.ويمارس المجلس البلدي عددًا من الاختصاصات، بموجب المادة (41) من قانون البلديات،ويمكن تصنيف تلك الاختصاصات كما يلي:
أ-اختصاصات عامة، مثل إنشاء الحدائق والساحات والمسابح والمقابر والملاهي والمجاري.
ب-اختصاصات تنظيمية، وتشمل تنظيم الأسواق والمدارس والفنادق والمطاعم.
ج-اختصاصات رقابية، وتشمل تزويد المياه والكهرباء والمحافظة على النظافة العامةوأعمال الإغاثة.
ولقد صدرت لاحقاً قوانين عدة قلصت صلاحياتالبلديات من (39) اختصاصًا بمقتضى القانون إلى 26 اختصاصًا، حيث سحبت منهااختصاصات مهمة مثل المياه والكهرباء والمحافظة على الآداب وبعض الاختصاصاتالرقابية الأخرى، وبقيت اختصاصات يمكن إجمالها فيما يلي:(5)
1-تنظيم المدينة، ويشمل تنظيم الأراضيوتحديد استعمالاتها، وتغيير الشوارع وإدارتها، وتسمية الشوارع والأحياء، وترقيمالأبنية، وتجميل المدينة وتشجيرها، وإنشاء الحدائق، والمراكز التربوية والمكتبات.
2-ترخيصالأبنية، ويشمل إصدار رخص البناء ومراقبة الإنشاء وهدم الأبنية المتداعية.
3-ترخيص المهن والحرف والصناعات، ويشملإصدار الرخص، وتحديد أماكن اللوحات الدعائية والإعلانات، ومراقبة المحال المقلقةللراحة أو الضارة بالصحة العامة، وتنظيم عمل الباعة المتجولين.
4-الإشراف على الصحة العامة، وتشمل مراقبةالنظافة العامة، وجمع النفايات والتخلص منها، مكافحة الحشرات والقوارض والحيواناتالضالة، ومراقبة المواد الغذائية والعاملين بها وإنشاء المسالخ.
يعرف قانون إدارة القرى رقم (5) لسنة 1954المجلس القروي، بأنه "وحدة محلية يصدر قرار إنشائها من قبل وزير الشئونالبلدية والقروية لتقديم خدمات ذات صفة محلية للمواطنين ضمن الحدود الجغرافيةللمجلس القروي"، وتدار من قبل رئيس مجلس يتم تعيينه من قبل المحافظ (الحاكمالإداري)، ويحدد القانون عدد أعضاء المجلس فيما بين 3 و 12 عضوًا يتم اختيارهم منقبل الحاكم الإداري بالطريقة التي يراها مناسبة لتمثيل المجتمع المحلي.(6)
ولقد أسند المشرع لتلك المجالس صلاحيات ذاتطبيعة ريفية، مثل الإشراف على المحاصيل الزراعية وتنظيم أوقات جمعها، إضافة إلىخدمات محلية أخرى كإنشاء الطرق والمدارس والمراكز الصحية، وحماية التربة والغابات.وللمجالس المحلية إمكانات محدودة من التمويل، فقد خولها المشرع صلاحية جباية ضريبةالمسقفات ورسوم النقل والموالح والفواكه والخضراوات فقط. ويمارس الحاكم الإداريسلطة رقابية شبه كاملة على أعمال المجلس، وقراراته لا يمكن اعتبارها سارية دونمصادقته.
إن تحليلاً محايدًا لوظائف المجالس القرويةوحجم وشكل ومضمون الرقابة المركزية المفروضة عليها من قبل الحكام الإداريين، يقودإلى استنتاج أن هذه الوحدات المحلية منقوصة الأهلية، غير متكاملة الأركان والشروطوالممارسات التي تحظى بها الإدارات المحلية.
4-مجالس الخدمات المشتركة:
استنادًا للنظام رقم (17) لسنة 1983، يمكنلمجموعة متجاورة من البلديات والمجالس القروية أن تشكل مجلس خدمات مشتركاً، وذلكللقيام ببعض الخدمات الأساسية ذات التكلفة العالية والتي لا يمكن لمجلس محليبمفرده القيام بها مثل المدارس، ومكبات النفاية... إلخ. ولعل هذا الشكل القانونيمن الوحدات المحلية هو المثال الوحيد في الأردن للتعاون الأفقي بين الوحداتالمحلية. وينشأ مجلس الخدمات المشتركة بالاتفاق بين المحليات المتجاورة. ويتمتوزيع حصص مالية لكل مجلس. ويعين رئيس للمجلس من قبل السلطة المركزية، في حين يتمتمثيل رؤساء المجالس المحلية في عضويته.(7)
إعادةهيكلة البنى التنظيمية للإدارة المحلية
منذ منتصف عام 2001 شرعت الحكومة المركزية فيإعداد وتنفيذ خطة استراتيجية شاملة لإصلاح الوحدات المحلية، وإعادة هيكلتهاوتطويرها ضمن ثلاثة محاور رئيسة هي: المحور الإداري، والمحور المالي، والمحورالتشريعي. فعلى المستوى الإداري، تمت إعادة النظر في أعداد المجالس المحلية التيوصلت في عام 2000 إلى (328 بلدية، 50 مجلساً قروياً، 44 مجلس خدمات مشتركاً)، وفيالنصف الثاني من عام 2001، قامت الحكومة المركزية بدمج البلديات المتقاربةجغرافيًا، لتصبح (99) بلدية فقط يمثل كل منها مفهوم البلدية الكبرى. وبموجب ذلك،تغيرت صورة الهيكل العام السكاني لهذه البلديات ضمن مشروع إعادة هيكلة البلديات،فقد باتت تلك البلديات أكثر توازنًا حسب الفئات السكانية، بحيث لم يتجاوز عددالبلديات التي يقل عدد سكانها عن 2500 نسمة (6) بلديات فقط، في حين زادت نسبةالبلديات التي يزيد عدد سكانها على هذه الفئة.
جدول رقم (2)
توزيع البلديات حسبالفئات السكانية قبل وبعد دمج البلديات.
الرقم
الفئـة السكانية
عام 2000 (قبل الدمج)
عام 2001 (بعد الدمج)
عدد البلديات
النسبة المئوية
عدد البلديات
النسبة المئوية
1
بلديات عدد سكانها
أقل من 2500 نسمة
103
31
6
6%
2
بلديات عدد سكانها
من 2500 – 5000 نسمة
105
32
7
7%
3
بلديات عدد سكانها
من 5000 – 15.000 نسمة
89
27.5
32
32.3%
4
بلديات عدد سكانها
أكثر من 15.000 نسمة
31
9.5
54
54.5%
المجمــوع
328
100%
99
100%
المصدر:وزارة الشئون البلدية والقروية والبيئة، 2002.
ويبين الجدول رقم (2) تناقص عدد البلدياتالصغيرة وزيادة أعداد البلديات الكبيرة بعد عملية الدمج التي تم تبنيها ضمن خطةإعادة الهيكلة للوحدات المحلية، فقد انخفضت نسبة البلديات غير الشرعية (التي يقلعدد سكانها عن 2500 نسمة) إلى 6% فقط، وكذلك بلديات الفئة الثانية (2500- 5000نسمة) لتصل إلى 7% فقط، في حين تزايدت البلديات من الفئتين الثالثة والرابعة لتصلإلى 32.3%، 54.5% على التوالي.
أما المجالس القروية، فقد مرت إعادة هيكلتهابمرحلتين، تمثلت المرحلة الأولى في دمج المجالس القروية بالبلديات المجاورة لها،مما أدى إلى تخفيض عدد المجالس القروية من 354 مجلسًا عام 1996 إلى 50 مجلسًا عام2000. أما المرحلة الثانية، فقد تمثلت في الإلغاء الكلي وحل تلك المجالس عام 2001،ودمجها بالبلديات المجاورة.
وبالنسبة لمجالس الخدمات المشتركة، فقد تمتقليص عددها من 44 مجلسًا عام 2000 إلى 22 مجلسًا بعد إعادة الهيكلة. ولقد كانتعملية دمج المجالس القروية بالمجالس البلدية المجاورة أمرًا حتمته ظروف جغرافيةوإدارية واجتماعية، حيث إن المجالس القروية لم تكن سوى تجمعات سكانية أشبه ما تكونبضواحي البلدات المجاورة لها، كما أن قدراتها المالية والإدارية والفنية لم تكنتؤهلها للقيام بالحد الأدنى لواجباتها ووظائفها، لكن السؤال الذي يبقى مطروحًا هو:هل انتفى الطابع الريفي لتلك المجالس لتنقلب في ضوء هذه الهيكلة الجديدة إلى مدنذات أولويات وأنشطة بعيدة كل البعد عن العمل الزراعي والأنشطة الريفية الأخرى التيتتصف بها التجمعات السكانية لهذه المجالس القروية ؟ وهل لذلك انعكاس سلبي علىاستخدامات الأراضي الزراعية وتآكلها لصالح التطوير الحضري والاستخدامات الصناعيةوالتجارية الأخرى التي باتت تشكل ظاهرة مقلقة في المحليات الأردنية. أما تقليص عددمجالس الخدمات المشتركة فهو أمر طبيعي وحتمي، فقد أنشئت هذه المجالس كشكل من أشكالالتعاون الأفقي بين المجالس المحلية المتجاورة للقيام بوظائف وأنشطة تعجز المجالسالمحلية بمفردها عن القيام بها، أما وقد تمت عملية دمج البلديات وتقلص عددها فهذاينعكس إيجابًا على زيادة قدرات تلك المجالس الإدارية والفنية والمالية، الأمر الذييجعل من بقاء مجالس الخدمات المشتركة عبئاً لا طائل من ورائه.
ولم تأت عملية دمج البلديات وإعادة هيكلةالوحدات المحلية الأخرى، بصورة فورية، بل جاءت ضمن جهود تحضيرية متدرجة، فقد تمإجراء تعديل رئيس ومهم على قانون البلديات رقم 29 لسنة 1955 يسمح بموجبه بدمجالبلديات والمجالس القروية والتجمعات السكانية لتشكل بلديات كبرى، ويعطي الحقلمجلس الوزراء لإصدار قرارات الدمج أو الإلغاء للمجالس المحلية، في حين تناط بوزيرالبلديات مسئولية تحديد منطقة البلدية المحدثة. ولم تكن عملية الدمج هذه مجرد غايةبحد ذاتها بل وضعت الحكومة مجموعة من الأهداف لتحقيقها، من خلال عملية الدمج هذه،ولعل من أهم هذه الأهداف إصلاح العمل البلدي وتطوير وتحسين نوعية الخدمات المقدمةللمواطنين، إضافة إلى تحسين الوضع المالي والإداري والقانوني وتطوير القدراتالذاتية للبلديات بشكلها الجديد، إضافة إلى رغبة الحكومة في السيطرة على النموالعمراني والتوسع العشوائي للأبنية والتجمعات السكنية.
ومنذ بدأت الحكومة المركزية في تنفيذ عمليةإعادة هيكلة المحليات، فقد تبنت بعض المعايير- وإن لم تلتزم بها كليًا بصورةعملية- مثل مراعاة دمج المجالس البلدية ضمن التقسيمات الإدارية المعمول بها فيالمملكة وضمن الوحدة الإدارية الواحدة (المحافظة، واللواء أو القضاء)، وبالتنسيقمع وزارة الداخلية صاحبة الولاية في التقسيمات والتشكيلات للوحدات الإدارية،ومراعاة حدود التنظيم المصدق في البلديات المجاورة، والقرب الجغرافي للمحلياتوالتوزيع السكاني لها.
ولقد انطلقت الحكومة المركزية في مسعاها لإعادةهيكلة الحكم المحلي، من خلال رغبتها في تلافي نقاط الضعف الموجودة في بنيتهوالمتمثلة-كما تشير تقارير وزارة المعلومات - فيمايلى:(8)
أ- أظهرت تقاريرملخص موازنات البلديات لعام 2001 أن نسبة52.3%منإجمالي إيرادات البلديات يذهب إلى الرواتب والأجور والعلاوات للموظفين في الأردن.وهذا يعني أن نسبة متدنية فقط من إيراداتها تستغل لتقديم الخدمات والمرافق المحليةاللازمة.
ب- تدني نسبة الموظفين العاملين في البلديات منالحاصلين على مؤهل جامعي، بحيث لم تتعد النسبة 54.4% من إجمالي عدد الموظفين، وأننسبة وصلت إلى 87.4% من العاملين الحاصلين على مؤهل أقل من دبلوم. ويزداد الأمرصعوبة إذا علمنا بنقص الفنيين والمهنيين والمساحين والرسامين الذين لا يمثلون أكثرمن 1% من مجموع موظفي البلديات، على الرغم من أهمية هذه الوظائف في العمل.
ج- غياب هياكل تنظيمية ووصف وظيفي معتمدللبلديات، الأمر الذي يعني وجود فوضى تنظيمية إدارية غير مقبولة، وإن وجدت مثل هذهالهياكل فهي هياكل اجتهادية لا تستند إلى قواعد وأسس علمية واضحة المعالم.
ومن أجل تحقيق الأهداف التي طرحت أعلاه ومحاولةتلافي المشكلات والمعوقات التي تحول دون تحقيق المجالس المحلية أهدافها، فقداعتمدت الحكومة هيكلاً تنظيميًا خاصًا لكل فئة من فئات البلديات الأردنية الأربعهي:(9)
1-الفئةالأولى: بلديات مراكز المحافظات، وأية بلدية أخرى يزيد عدد سكانها على مائة ألفنسمة.
2-الفئة الثانية: بلديات مراكز الألويةوالبلديات التي يزيد عدد سكانها على خمسة عشر ألف نسمة، ولا يتجاوز مائة ألف نسمة.
3-الفئةالثالثة: بلديات مراكز الأقضية التي يزيد عدد سكانها على خمسة آلاف نسمة، ولا يزيدعلى 15 ألف نسمة.
4-الفئةالرابعة: البلديات الأخرى.
وقد اعتمدت الحكومة هياكل خاصة لكل فئة، بحيثاستحدثت وظيفة (مدير البلدية) والذي ترتبط به مباشرة الأجهزة التنفيذية للبلدياتلكل من الفئتين الأولى والثانية فقط. وفي محاولة لترسيخ اللامركزية في العملالبلدي، فقد تم تقسيم البلدية الواحدة (البلدية الكبرى) إلى عدد من المناطق، يديركل منطقة مدير أنيطت به صلاحيات مهمة مثل: إصدار التراخيص ورخص البناء والحفرياتوأعمال الوقاية الصحية والرقابة الإنشائية، وإصدار مخططات المواقع التنظيميةللأراضي، وهذه الصلاحيات تعتبر مهمة بالنسبة للمواطنين، الأمر الذي يسهل عليهمالحصول على خدمات ضرورية، دون اللجوء إلى مركز البلدية.
وقد تعدى الأمر ذلك، بحيث تم إجراء تعديل علىقانون البلديات يسمح بموجبه بتشكيل لجان تنظيمية محلية برئاسة مدير المنطقة،مهمتها اتخاذ القرارات التنظيمية لمناطق اختصاصها، دون اللجوء إلى البلدية الأم.
ونظرًا لأهمية البعد المالي في الحكم المحلي،فقد تضمن مشروع الإصلاح الحكومي زيادة نسبة الدعم الحكومي المقدم للبلديات من رسومبيع المشتقات النفطية إلى 6.5% بعد أن كانت 4.4%، إضافة إلى تقديم خمسة ملاييندينار كمساعدات عاجلة للبلديات التي تعاني من أوضاع مالية صعبة تجعلها غير قادرةعلى دفع رواتب موظفيها، وكذلك تزويد كل بلدية بكابسات حديثة لنقل النفايات، وتزويدكل بلدية بأجهزة حاسوب وأجهزة مساحة متطورة، وكذلك تخفيض أسعار الفائدة على قروضالبلديات بواقع 2.5% وزيادة فترة السماح لسنتين وصرف رواتب المهندسين والفنيينالذين تم تعيينهم في البلديات الجديدة والذين يزيد عددهم على 500 مهندس وفني.
ولئن اعتبرت هذه الإجراءات طارئة ولا تتصفبالديمومة ولا تطول قدرة تلك البلديات على فرض أو تحصيل كثير من الضرائب التي يمكنأن تناط بها لتوفير موارد مالية مستديمة، إلا أنها تمثل خطوة إيجابية فى الاتجاهالصحيح.
والخلاصة أنه يمكن ملاحظة أن إعادة هيكلة الحكمالمحلي في الأردن قد أسفرت عن وجود مستوى واحد فقط من مستويات الحكم المحلي وهو مستوى البلديات.
أسلوب تشكيل المجالس البلدية ومدة عضويتها
لقد نصت المادة 121 من الدستور الأردني لعام1952 على أنه تشكل مجالس محلية أو بلدية لتقوم بإدارة الشئون البلدية وفقًالقوانين خاصة. أما كيفية إنشائها وتشكيلها فقد حددت من قبل المشرع بالقانون رقم 29لسنة 1955 وتعديلاته.
ونص قانون البلديات رقم (29) لسنة 1955 على أنيتولى إدارة البلدية مجلس بلدي ينتخب أعضاؤه انتخابًا مباشرًا، في حين يتم تعيينرئيس البلدية من بين الأعضاء المنتخبين. تم عُدِّل القانون عام 1994 ليتوصل إلىانتخاب رئيس البلدية انتخابًا مباشرًا وبقائمة منفصلة عن الأعضاء. ومورست العمليةالانتخابية لرؤساء وأعضاء المجالس البلدية لعدة عقود إلى أن قامت الحكومةالمركزية، -كماأسلفنا- بإعادة هيكلة الإدارة المحلية وصدر القانون المؤقت رقم 70 لسنة 2002(قانون معدل لقانون البلديات). وجاء في المادة (2) أنه "يتولى إدارة البلديةمجلس بلدي يحدد الحد الأعلى لعدد أعضائه بقرار من الوزير، ويتم انتخاب نصف هذاالعدد انتخابًا مباشرًا ويعين النصف الآخر بقرار من مجلس الوزراء، بناءً على تنسيبوزير البلديات.
ويأخذ المشروع الأردني بما يسمى بأحادية الهيئةالمحلية، فالمجلس البلدي يتكون من رئيس المجلس وعدد من الأعضاء يتراوح ما بين 7 و12 عضوًا. وهذا المجلس يمثل سلطة تقريرية (تشريعية)، بمعنى أنه مخول بوضع السياساتالعامة واعتماد الموازنة، وسلطة أخرى تنفيذية، بحيث يناط به نفسه سلطات كاملة فيمجال التنفيذ. إلا أنه يجب ألا يغيب عن بالنا أن هناك رقابة حكومية على أشخاصوأعمال وقرارات المجلس.
ولقد أدركت الحكومة المركزية ومنذ البدايةمخاطر سياسة الانتخاب الكامل للمجلس البلدي في مجتمع تغلب عليه قيم واتجاهاتالطابع العشائري، وحاولت إحداث بعض التغييرات الجوهرية في البنى التنظيمية لهياكلالمحليات في بداية التسعينيات، وذلك من خلال إحداث وظيفة "مدير البلدية"للبلديات الكبرى بحيث يتم تعيينه من قبل الحكومة المركزية ويناط به سلطة تنفيذسياسات المجلس المحلي، إلا أن شكوك المجالس المحلية وعدم تعاونها وعدم جديةالحكومة حال دون تطبيقه بصورة شاملة وحقيقية، على الرغم من النصوص الصريحة التيتنص على ذلك.
مدة عضوية المجالس البلدية:
نص قانون البلديات رقم 29 لسنة 1952 المعدل علىأن مدة رئاسة وعضوية المجالس البلدية هي أربع سنوات كاملة، وهي نفس مدة الدورةالكاملة للمجلس البلدي. وقد أجاز القانون حل المجلس البلدي قبل انتهاء مدة دورتهوتعيين لجنة تقوم مقام المجلس المحلي المنحل. ويجوز إعادة انتخاب العضو لأي عدد منالدورات القادمة. ويفقد العضو عضويته في الحالات التالية:(10)
1-إذا تغيب عن حضور جلسات المجلس العادية،ثلاث جلسات متتالية، دون عذر مشروع، أو ربع الجلسات المعقودة في سنة واحدة.
2-إذا عمل في قضية ضد المجلس بصفتهمحاميًا أو خبيرًا أو اشترى حقًا متنازعًا عليه مع المجلس أو تملك ذلك الحق بأيةطريقة أخرى.
3-إذا عقد اتفاقًا مع المجلس أو أصبح ذامنفعة في أي اتفاق تم مع المجلس أو من ينوب عنه. ويستثنى من ذلك العقود والمنافعالناجمة عن كونه عضوًا في شركة مساهمة، بشرط أن لا يكون مديرًا لها أو عضوًا فيمجلس إدارتها أو موظفًا أو وكيلاً عنها.
4-الاستقالة منعضوية المجلس.
شروط عضوية المجالس البلدية:
تشكل المجالس البلدية - كما أشرنا- عن طريقالنظام المختلط (التعيين والانتخاب). وللحديث عن شروط الانتخاب، فلابد من تناولالناخبين والأعضاء.
ويشترط أن تتوافر المؤهلات التالية في الناخب:(11)
1-أن يكونأردنياً ذكرًا أم أنثى، ويكون قد بلغ 19 سنة ميلادية من عمره.
2-أن يكون مقيمًا عادة ضمن منطقة البلدية،خلال الانثي عشر شهرًا السابقة مباشرة لتاريخ البدء في إعداد جداول الناخبين.
3-أن يكون قد دفع ضريبة أبنية أو أراضٍداخل المناطق البلدية، أو ضريبة المعارف، أو رسوم رخص المهن والحرف والصناعات، أورسوم جمع النفايات، أو أية رسوم ضريبية بلدية أخرى لا تقل عن دينار واحد سنويًاإذا كان مكلفًا.
4-ألا يكونفاقدًا لقواه العقلية.
أما الشروط الواجب توافرها في أعضاء المجالسالبلدية، فتتمثل فيما يلي:(12)
1-أن يكون قدبلغ خمساً وعشرين سنة ميلادية من العمر.
2-ألا يكونموظفًا أو مستخدمًا في الحكومة أو البلدية ما لم يقدم استقالته خلال عشرة أيام قبليوم الترشيح.
3-ألا يكونمحكومًا عليه بجنحة مخلة بالشرف أو جناية.
4-أن يحسنالقراءة والكتابة.
5-ألا يكونعضوًا في مجلس بلدية أخرى.
6-أن يكون قدسدد ما عليه للبلدية من رسوم وضرائب وعوائد ومستحقات.
أمانـة عمّـانالكبرى
تعتبر أمانة عمَّانالكبرى بلدية من جميع الوجوه، وتسرى عليها أحكام التشريعات التي تنطبق علىالبلديات مع بعض الاستثناءات التي حددها القانون.(13) ويتولى إدارةأمانة عمَّان مجلس يحدد عدد أعضائه بقرار من مجلس الوزراء (حالياً 40 عضوًا)،ينتخب نصفهم انتخابًا مباشرًا، ويعين النصف الآخر بقرار من مجلس الوزراء، بناءًعلى تنسيب من رئيس الوزراء. ويعين مجلس الوزراء أمين عمَّان من بين أعضاء مجلسالأمانة بتنسيب من رئيس الوزراء.(14)
التمويلالمحلي
لقد حدّد الفصل الرابع من قانون البلديات رقم29 لسنة 1955 جميع الأمور المتعلقة بالشئون المالية. وبين مصادر إيرادات البلدياتومجالات الإنفاق الرئيسة، ووضع ضوابط محكمة للتصرف في أي من هذين البندين. ويمكنناعرض الشئون المالية، من خلال ما يلي:(15)
إيرادات البلدية:
ليس للبلديات مصادر تمويل مستقلة خاصة بها، بلإن تلك المصادر مقررة بإحكام من قبل الحكومة المركزية، ويمكن تصنيفها إلى ما يلي:
1-إيرادات يتم تحصيلها من قبل الحكومةالمركزية. وتمثل هذه المجموعة الرسوم والضرائب المفروضة من قبل الحكومة المركزيةبموجب قوانين خاصة. وتقوم الحكومة المركزية بجبايتها لصالح البلديات مباشرةوأهمها:
أ- ضريبة المحروقات (كالبنزين والجازوالسيبرتو)، حيث تستوفي السلطات الجمركية تلك الضريبة بالكيفية التي تستوفي بهاالرسوم الجمركية العادية، بمقتضى قانون الجمارك والمكوس.
ب- ضريبة الأبنية والأراضي، حيث تدفع هذه الضريبةللبلديات بعد جبايتها من قبل وزارة المالية وخصم 10% من المبالغ المحصلة (بدلنفقات تحصيل).
ج- رسوم النقل، حيث تخصص للبلديات 40% منالمجموع الكلي من رسوم الرخص، طبقًاً للمادة 62 من قانون السير.
د- المخالفات والغرامات الصحية ومخالفات السير.
هـ- رسوم الحرف والصناعات.
2-إيرادات تجبىبواسطة البلديات وتشمل:
أ-الرسوم وبدل الخدمات (رسوم رخص المهن،ورسوم مواقف السيارات، ورسوم رخص الأبنية ورسوم جمع النفايات، ورسوم نفقات تعبيدالطرق، وعوائد تحسين الأراضي).
ب-إيرادات البلدية من أملاكها، مثل إيجاراتالمحال التجارية والمراكز والأسواق التي تمتلكها إضافة إلى ما تبيعه البلدية منأراضٍ وما تحصل عليه من فوائد ودائعها في البنوك التجارية.
3-القروض: وتشمل القروض التي تعقدهاالبلديات مع أطراف أخرى بعد موافقة وزير البلديات أو مجلس الوزراء، إذا تطلب القرضكفالة حكومية.
4-المنح والمساعدات:
من الجدير بالذكر أن قاعدة ومعدل الضريبة يتمتقريرها من قبل الحكومة المركزية، ولا يمكن للبلدية تغييرها، كما أن الإيراداتتتقاسمها الحكومة المركزية والمحليات، والضرائب يتم جمعها من قبل وزارة المالية أوالدوائر الأخرى. أما الرسوم وبدل الخدمات، فيتم تحصيلها من قبل البلديات كمابينَّا آنفًا، وتشكل إيرادات الضريبة ما قيمته 56.2% من إجمالي واردات البلدياتبدون المنح.(16)
صحيح أن ضريبة الأبنية والأراضي هي من أكبرمصادر التمويل للبلديات، إلا أن إدارتها تعاني من عدم العدالة فيما يتعلق بتقديرالقيمة الإيجارية، وأن حصيلتها متواضعة كمصدر رئيس لتمويل الإنفاق العام. وأن هناكالكثير مما يمكن عمله لتطوير متطلبات تحسين تلك الإدارة، للوصول إلى كفاءة أفضلودقة أكثر في عمليات التقدير وتحديد قاعدة الضريبة. ولعله من المفيد التحول نحواعتماد القيمة السوقية كقاعدة للضريبة، بدلاً من القيمة الإيجارية المقدرة. كما أنالتقيد بمواعيد التخمين لمنع التفاوت في عمليات التقدير أمر مهم. وكخطوة نحو تصويبإدارة تلك الضريبة، فإنه يمكن أن تنقل عملية تخمين وتحصيل الضريبة المقررة إلىالبلديات الراغبة في ذلك.
وفي مجال الإنفاق، يمكن تصنيف نفقات البلديةإلى ما يلي:
أ- الرواتب والأجـور.
ب- النفقات العامة.
ج- النفقات الرأسمالية.
د- خدمة الدين العام.
وتشير التقاريرالعامة إلى أن مجموع الإنفاق للبلديات في المملكة منخفض مقارنة بالمعايير الدولية،حيث تبلغ نسبة الإنفاق 5.5% من الإنفاق العام، و2.2% من إجمالي الناتج الإجمالي،في حين أن المعدل العالمي للإنفاق في هذا المجال يبلغ 12.7%. وتعاني البلديات منثقل خدمة الدين، حيث إن ديون البلديات عام 1992 بلغت 14.4% من مجمل الإيراداتمقارنة بنسبة10% للدول النامية الأخرى، كما أن نسبة خدمة الدين على إجمالي النفقاتتبلغ 27% بمعنى أن خدمة الدين تمثل 27% وهي نسبة عالية جداً.(17)
العلاقاتبين السلطات المركزية والمحلية
إذا كانت الرقابة والإشراف والتعاون ركنًا منأركان ومقومات الإدارة المحلية باتفاق الباحثين والممارسين على حد السواء، فإن منحالمجالس المحلية الشخصية المعنوية والاستقلال لابد أن يقترن بعلاقات واضحة وشفافةتربط هذه المجالس بالسلطة المركزية. وفي الأردن، تأخذ العلاقات بين المحلياتوالسلطة المركزية صورًا مختلفة من أشكال وأساليب الرقابة تتمثل فيما يلي:(18)
أولاً: الرقابة التشريعية:
لايملك البرلمان الأردني سلطة إنشاء أو إلغاء المجالس البلدية، وكل ما تمارسه السلطةالتشريعية هو تحديد الاختصاصات والوظائف للمجالس المحلية على سبيل الحصر. كما أنهاتحدد مصادر التمويل وضوابط الإيرادات والإنفاق وإعداد الموازنات المحلية. كماتمارس السلطة التشريعية رقابتها على البلديات، من خلال طرح الأسئلة التي يقدمهاأعضاء البرلمان لوزير البلديات، والاستجواب الذي يقدمه مجموعة من الأعضاء لمناقشةموضوع معين، ويترتب عليه منح أو سحب الثقة من الوزير.
ثانيًا: رقابة السلطة التنفيذية:
أ-إن صدورأنظمة محلية من قبل المجلس البلدي لتنظيم أموره الداخلية يتطلب موافقة مجلسالوزراء.
ب- العلاقة مع القيادات: هناك العديد من العلاقاتبين الحكومة المركزية والقيادات المحلية يمكن إجمالها فيما يلي:
1-حل المجلس البلدي، حيث منح المشرع مجلسالوزراء -بناءًعلى توصية وزير البلديات- صلاحية حل المجلس البلدي قبل انتهاء مدة دورته، بشرطبيان الأسباب الموجبة لذلك بما يصب في خانة المصلحة العامة.
2-إيقاف العضو أو عزله نهائيًا، فقد جاءفي التشريع أن عضو المجلس البلدي يفقد عضويته بعد صدور قرار من المجلس، إذا تخلفعن الحضور لأربع جلسات متتالية بدون عذر مشروع.
3-لوزيرالبلديات الحق في تنسيب وتعيين عضوين إضافيين في كل مجلس، بشرط موافقة مجلسالوزراء.
4-لمجلس الوزراء صلاحية تعيين أمين عمانالكبرى، وله سلطة تعيين رؤساء البلديات ونصف عدد أعضاء مجالس البلديات، وله صلاحيةتحديد الحد الأقصى لعدد أعضاء مجلس البلدية.
5-تعيين مديرالبلدية من صلاحية وزير البلديات.
ج- الرقابة المالية:
1-يمتلك وزير البلديات صلاحية الموافقة على الموازنة والحساب الختاميللبلدية، في حين تناط هذه الصلاحية بمجلس الوزراء بالنسبة لأمانة عمان الكبرى.
2-وزير البلديات له الحق فىالموافقة على بيع أموال البلدية غير المنقولة أو رهنها أو إيجارها لمدة تزيد علىثلاث سنوات.
3-ضرورة موافقة وزير البلديات على قرارات المجلس البلدي المتعلقة بالمقاولاتعلى مختلف أنواعها.
4-موافقة وزير البلديات على القروض من بنك التنمية. وإذا احتاج القرض لكفالةحكومية، فيجب أخذ موافقة مجلس الوزراء.
5-هناك رقابة يمارسها الحاكم الإداري على البلديات، فهو الذي يجيز صرفالمبالغ التي تتجاوز (100) دينار وتقل عن (5000) دينار، وهو الذي يحدد الحد الأعلىللأرصدة التي يحق للبلديات الاحتفاظ بها. كما أنه لابد للمجلس البلدي من أخذموافقة الحاكم الإداري في تعيين أي موظف أو عزله.
6-لمجلس الوزراء جهاز رقابي يتمثل فى ديوان المحاسبة الذي يمارس دور الرقيبعلى المجالس المحلية، بمقتضى المادة 31 من الدستور وقانون ديوان المحاسبة، حيثأصبح من مهامه القيام بدور الرقابة على المجالس البلدية، بما يضمن التدقيق علىحسابات وسجلات ووثائق المجالس ونفقاتها ووارداتها.
د-التفتيش:
لعل أبرز ما ورد في التشريع من رقابة صارمة علىالبلديات يتمثل فى المادة 60 من قانون البلديات التي أعطت الحق لوزير البلديات أوأي موظف من طرفه، أن يقوم في أي وقت بتفتيش أي بلدية وإجراء فحص فجائي على صندوقهاوالاطلاع على جميع معاملاتها، وعلى البلدية وأعضائها أن ينفذوا طلباته والإجابة عنأسئلته وتسهيل مهمته. ويتم عملياً ذلك، من خلال دائرة التفتيش والمتابعة في وزارةالبلديات.(20)
ثالثًا: الرقابة القضائية:
منح المشرع الأردني محكمة العدل العليا سلطةالفصل في المنازعات الانتخابية البلدية، إلاّّ أنه في قانون البلديات رقم 29 لسنة1955 عاد وسلبها هذا الاختصاص، بغية تقريب جهة القضاء المختص من المتقاضين.(19)
وتختص محكمة العدل العليا بالنظر في منازعاتموظفي البلديات الوظيفية ومشروعية القرارات الإدارية الصادرة عن المجالس المحلية،باعتبارها الجهة القضائية المختصة بنظر المنازعات الإدارية. كما يملك القضاءالنظامي الأردني نظر منازعات المجالس المحلية، باستثناء المنازعات التي تندرج ضمناختصاص محكمة العدل العليا.
ومن خلال إطار العلاقات بين الحكومة المركزيةوالحكم المحلي التي حاولنا رسم معالمها في هذا الفصل يمكن تلمس الخصائص والسماتالتالية لتلك العلاقات.
1-هناك رقابة شديدة تمارسها السلطةالمركزية على أعمال وأشخاص وقرارات المجالس البلدية. ولعل أشدها هو حق السلطةالتنفيذية في التفتيش على البلديات، مما يوحي ببصمات رقابة رئاسية أكثر منها رقابةمشروعية.
2-تتعرض المجالس المحلية إلى ازدواجيةالرقابة والتدخل بين كل من الحاكم الإداري ووزير البلديات، تلك الازدواجية التىتعيق عمل كل المحليات وتحد من أدائها وترسخ الممارسات السلبية للبيروقراطية.
3-ضعف ومحدودية صلاحيات المجالس المحليةفي التصرف المالي والاعتماد شبه الكلي على الدوائر المركزية للموافقة والمصادقةوالتدقيق والمراجعة.
مراجع الفصل
1-www.dos.gov.jo.
2-UNDP, TheFuture of Decentralization in Jordan.INT 90/456 August, 1994.
3-AbdEl-mahdi Massadeh, The Structure of Public Administration in Jordan: AConstitutional and Administrative Law Perspective. Arab Law Quarterly, 1999,pp. 99-100.
4-المملكة الأردنية الهاشمية، قانونالبلديات رقم 29 لسنة 1955، المواد 3، 5.
5-الروابدة،عبد الرؤوف. العلاقة بين الإدارة المركزيةوالإدارة المحلية وأثرها في التنمية والإنجاز. محاضرة في ندوة "العلاقةبين الإدارة المركزية والإدارة المحلية"، 23-25 سبتمبر (أيلول) 2002، المعهدالعربي لإنماء المدن، بيروت، لبنان.
6-المملكة الأردنية الهاشمية، قانونإدارة القرى رقم (5) لسنة 1954، المادة 3.
7-الطعامنة، محمد. مجالس الخدمات المشتركة في الأردن. مجلةالإدارة العامة، الرياض، المملكة العربية السعودية، العدد 81، 1993.
8-جرادات، صالح. إعادةهيكلة البلديات في الأردن: واقع وتطلعات. ندوة العلاقة بين الإدارة المركزيةوالإدارة المحلية، المعهد العربي لإنماء المدن، بيروت 23-25 سبتمبر (أيلول) 2002.
9-المملكةالأردنية الهاشمية، القانون المعدل لقانون البلديات رقم 12 لسنة 1994.
10-ـــــــ، قانونالبلديات، مرجع سابق، المادة 37 المعدلة بقانون البلديات المعدل رقم 22 لسنة1982.
11-ـــــــ، قانون البلديات، المرجعالسابق، المادة 12، عدلت هذه المادة بقانون البلديات المعدل رقم 22 لسنة1982 (فيالبند1 و 3).
12-ـــــــ،مرجع سابق، المادة 18 معدلة بقانون البلديات المعدل رقم 22 لسنة 1982.
13-المادة (6)من قانون البلديات المؤقت المعدل رقم 22 لسنة 1982.
14-المادة 3 (ب،ج، د) من قانون البلديات المعدل رقم 3 لسنة 1960.
15-ياسر العدوان، محمد الطعامنة، أحمد عبدالحليم. تحليل مالية البلديات الكبرى في الأردن. مجلة أبحاث اليرموك،المجلد 13، العدد 3، 1997، جامعة اليرموك- أربد، الأردن.
16-The WorldBank, Intergovernmental Fiscal Relations and Municipal Finance Management,Report No. 14043- Jo, May 1, 1995.
17-ياسرالعدوان، وآخرون، أحمد عبد الحليم، مرجع سابق، ص51.
18-انظر:
-خالد سمارةالزعبي. تشكيل المجالس المحلية وأثره على كفايتها. منشأة المعارف، الاسكندرية،1984، ص ص 439-454.
-عبد الرازقالشيخلي. أساليب العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية. ندوة العلاقة بينالإدارةالمركزية والإدارة المحلية،المعهد العربي لإنماء المدن، بيروت 23-25 سبتمبر 2002.
-المملكةالأردنية الهاشمية، قانون البلديات رقم (29) لسنة 1954 وتعديلاته.
19-علي خطار شنطاوي. الإدارة المحلية وتطبيقاتها فيالأردن وفرنسا. المركز العربي للخدمات الطلابية، عمّان، 1994، ص239.
الفصل الأول
الفصل الثاني
الحكم المحلي في الجمهورية العربيةالسورية
مقدمـة:
تقع سوريا في غربقارة آسيا وتشغل الجزء الشمالي من بلاد الشام، ويحدها البحر الأبيض المتوسط ولبنانغربًا والعراق شرقًا وتركيًا شمالاً والأردن وفلسطين جنوبًا. وتبلغ مساحتها185.180 كم2، وعدد سكانها18 مليون نسمة. وظلت الجمهورية العربية السورية حتى مطلع القرن العشرين جزءاً منالإمبراطورية العثمانية. ومع نهاية الحربالعالمية الأولى وهزيمة العثمانيين وخروجهم من الولايات العربية التي كانت ضمنإمبراطوريتهم، فقد وقعت سوريا تحت سيطرة الانتداب الفرنسي الذي استمر حتى نهايةالحرب العالمية الثانية، حيث حصلت على استقلالها بعد خروج الفرنسيين منها. وقدتأثرت سوريا في تجربة الحكم المحلي بنموذجي الإدارة المحلية العثمانية والفرنسية.ولقد كان تأثرها بالنظام الفرنسي أكثر وضوحًا في الأنظمة الصادرة بعد حصولها علىالاستقلال والتي كان من أهمها: نظام البلديات الكبرى لعام 1925، ونظام البلدياتالصغرى لعام 1926، وقانون المحافظات لعام 1936.
وقد استمر العمل بهذه القوانين بعد جلاءالاحتلال الفرنسي عن سوريا عام 1945، إلى أن صدر في عام 1956 القانون (172) بتاريخ23/1/1956 المتعلق بالبلديات، تلاه القانون رقم (215) بتاريخ 29/4/1956 المتعلقبالمخاتير. وفي عام 1957، صدر قانون السلطة الإدارية رقم (496) بتاريخ 21/12/1957 الذي أعطيت بموجبه صلاحيات أوسع للمحافظين، بالإضافة إلى إيجاد مجلسللمحافظة يساعد المحافظ في إدارتها. ويتم انتخاب ثلاثة أرباع أعضائه من قبل سكانالمحافظة مباشرة.
وبموجب هذا القانون، ترسخت معالم نظام الحكمالمحلي في سوريا الذي صار يتكون من جهازين: الأول إداري يمثل السلطة التنفيذية،والثاني بلدي يمثل السكان، وأعطيت للجهاز الأول سلطة الوصاية على الجهاز الثاني. وفيعام 1958، تم استحداث وزارة للشئون البلدية والقروية، للإشراف على الإداراتالمحلية والرقابة على أعمالها وتنفيذ مشروعات لا تستطيع الوحدات المحلية القيامبها.
وبعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 التياستمرت حتى عام 1961 صدر تشريع جديدة للحكم المحلي تمثل في القانون رقم (152) لعام1961 (المطبق في مصر). وبعد ذلك، تم إلغاء هذا القانون بعد انفصال الوحدة في عام1961 وتمت العودة إلى القوانين السابقة التي نصت على وجود تنظيمين: تنظيم إدارييتبع وزارة الداخلية، ويتضمن المحافظات والمناطق والنواحي والقرى، وتنظيم بلدييتبع وزارة الشئون البلدية والقروية، ويتضمن البلديات بأنواعها، وبقى هذا ساريًالغاية عام 1971 عندما تم توحيد التنظيمات المحلية وتقسيمها إلى مستويات محددة، كماسنرى لاحقًا.
وحداتالحكم المحلي
بعد وصول حزب البعث إلى الحكم في سوريا، أُجريالعديد من الدراسات، بهدف إعادة النظر في تشريعات وأنظمة الحكم المحلي. وأسفرت هذهالدراسات عن إصدار قانون جديد للحكم المحلي بتاريخ 11 مايو (آيار) 1971. وقد تميّزهذا القانون الجديد بتأكيده على دور الجماهير من خلال تأسيس ما سمي بالمجالسالمحلية الشعبية لجميع المستويات المحلية، بحيث يتم انتخاب غالبية أعضائها منالفلاحين والمهنيين وذوي الدخل المحدود، وتم منح هذه المجالس صلاحيات واسعة فيالميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخدمات العامة. كما أن هذا القانونالجديد ألغى الازدواجية التي كانت سائدة خلال فترة القوانين السابقة والمتمثلة فيوجود تنظيمين (إداري وبلدي) واستعيض عنه بتنظيم موحد.
وبموجب هذا القانون (1971)، قسمت الجمهوريةالعربية السورية إلى وحدات إدارية لها الشخصية الاعتبارية وهي: المحافظة،والمدينة، والبلدة، والوحدة الريفية، والقرية (إذا كان عدد سكانها 5 آلاف نسمة فأكثر).
إلاّ أنه لابد من الإشارة إلى أن هناك مستوياتأخرى لا تدخل ضمن نطاق وحدات الإدارة المحلية ذات الشخصية الاعتبارية، مثل المنطقةوالناحية والحي، فهي مجرد فروع للوحدات الإدارية ذات الشخصية المعنوية. فالمنطقةفرع للمحافظة، والناحية فرع للمنطقة والحي فرع للمدينة أو البلدة، وليس لهذهالوحدات مجالس وإنما تدار من قبل لجان. ويرأس كل من المنطقة والناحية مدير، في حينيرأس الحي رئيس الحي.
1-المحافظــات :
تتمتع المحافظة بالشخصية الاعتبارية وهي أعلىمستوى من مستويات الإدارة المحلية. وتقسم المحافظة إلى مناطق، والمناطق إلى نواح،وليس للمنطقة أو الناحية شخصية اعتبارية. ولقد نص قانون الإدارة المحلية رقم (15)لعام 1971 على تطبيق مبدأ الديموقراطية الشعبية فيما يتعلق بإشراك جماهير الشعب فيالإشراف على الأمور التي تتصل بشئون مجتمعهم المحلي وفي الرقابة عليها. لذا نجد أنكل مستوى من مستويات الحكم المحلي يتكون من سلطة تقريرية ممثلة (بالمجلس المحلي)،ينبثق عنها مكتب تنفيذي يتولى السلطة التنفيذية.
وتتشكل المحافظة من مجلس محلي مقره مركزالمحافظة، ومن مكتب تنفيذي:
أ- المجلس المحلي للمحافظة:
يتراوح عدد أعضاء مجلس المحافظة بين 30و100 عضو، يتم اختيارهم من قبل جميعالناخبين في المحافظة بطريقة الانتخاب السري المباشر، ويحدد العدد بمرسوم، بناءًعلى اقتراح وزير الإدارة المحلية.
ويرأس المحافظة "محافظ" يتم تعيينهوإعفاؤه من منصبه بمرسوم. ويمثل السلطة التنفيذية المركزية في المحافظة، كما يمثلشخصية المحافظة الاعتبارية وهو عامل لجميع الوزارات.(2)
-تنفيذ تعليماتالوزراء الخاصة بكل وزارة، بحيث لا تتعارض مع اختصاصات مجلس المحافظة والمكتبالتنفيذي فيها.
-إطلاع الوزيرالمختص على الأمور المهمة التي تقع ضمن محافظته.
-يتولى رئاسةالمكتب التنفيذي للمحافظة.
وتناط بمجلس المحافظة الاختصاصات التالية:(3)
-قيادة وتوجيهنشاط المجالس المحلية الأدنى ومساعدتها في تأدية مهامها.
-إقرار الخططالاقتصادية والاجتماعية السنوية وطويلة الأجل العائدة للمنشآت والقطاعات التي تقعضمن اختصاصات المحافظة ومسئولياتها ضمن إطار الخطة العامة للدولة.
-الإشراف علىفروع الوزارات والإدارات التي لا تنتقل اختصاصاتها إلى الإدارة المحلية وعلى فروعالمؤسسات العامة وشركات القطاع العام والقطاع المشترك.
-وضع أسسالتصرف بالأموال المنقولة وغير المنقولة، العائدة للمحافظة، بيعًا وإيجارًاواستثمارًا ضمن القوانين والأنظمة الفرعية.
-وضع القواعداللازمة لإدارة المرافق والمشروعات الحكومية التي تعهد السلطة المركزية إلىالمحافظة بإدارتها.
-النهوضبالأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وإدارة الخدمات العامة والتي تتمثل فيما يلي:(4)
( أ ) تشجيعالمبادرات الصناعية والصناعات اليدوية والمشروعات الصغيرة وحماية إنتاجها.
(ب) إقرار البرامج التي تؤدى إلى تطويرالزراعة.
(ج) الإشراف المباشر على التجارة الداخليةوالتموين، وتوفير السلع الاستهلاكية بالمحافظة، بما يضمن احتياجات المواطنين.
(د) الإشراف على شئون الثقافة والتربية والتعليم،وتشجيع السياحة.
(هـ) رعايةالشباب والرياضة والعمل الشعبي.
(و) تزويد المحافظة بالخدمات الأساسية (الماء،والكهرباء، وشبكات المجاري، والمراكز الصحية، ودور رعاية الأمومة والطفولة،ومشاريع الإسكان).
( ز) حماية النظام والأمن.
ب- المكتب التنفيذي للمحافظة:
نظرًا لأن المجلس المحلي يتكون من أعضاءمنتخبين غير متفرغين، فقد تم إيجاد مكتب تنفيذي للمحافظة يقوم بالمهام التالية:
2-قيادة وتوجيهأنشطة أجهزة المحافظة، وإدارة مؤسساتها، وقيادة وتوجيه نشاط المكاتب التنفيذيةللمجالس الأدنى.
3-الإشراف علىالجهات التابعة للإدارة المركزية والعاملة في المحافظة ضمن الاختصاصات المنوطةبالمجلس المحلي.
4-مراقبة وتنسيق أنشطة مختلف الأجهزةوالمؤسسات والمنظمات العاملة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافيةوالخدمات.
5-ممارسة اختصاصات المجلس في الفتراتالفاصلة بين دورات انعقادها على أن تخضع لتصديق المجلس في دورته اللاحقة.
ويتشكل المكتب التنفيذي من رئيس المجلس المحلي(رئيسًا)، وعدد من الأعضاء يتراوح بين 7 و11 عضوًا، يتم اختيارهم بالطريقةالتالية:
أ- يختار مجلس المحافظة من بين أعضائهوبالاقتراع السري ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء.
ب- يتم تعيين ما لا يزيد على الثلث من أعضاءالمجلس أو غيرهم بمرسوم من قبل السلطة المركزية ممثلة في وزير الإدارة المحلية.
ج- يخضع تشكيل المكتب التنفيذي، وتوزيع الأعمالعلى أعضائه -للتصديق بقرار من رئيس الجمهورية.
2- المدينة والبلـدة :
تتمتع كل من المدينة والبلدة بشخصية اعتبارية،طبقًا لقانون الإدارة المحلية رقم (15) لسنة 1971. وعلى غرار ما هو معمول به فيمستوى المحافظة، فإن للمدينة أو البلدة مجلسًا محليًا ومكتبًا تنفيذيًا، الأوليمثل السلطة التقريرية والثاني يمثل السلطة التنفيذية:
أ-المجلسالمحلي للمدينة / البلدة:
يتراوح عدد أعضاء المجلس المحلي للمدينة بين 20و 50 عضوًا، في حين يتراوح عدد أعضاء المجلس المحلي للبلدة بين 10 و 25 عضوًا.ويتم تحديد العدد بموجب مرسوم، بناءً على اقتراح وزير الإدارة المحلية على مستوىالمدينة، وبقرار من الوزير، بناءً على اقتراح المحافظ في مستوى البلدة. ويتمانتخابهم بالتصويت السري المباشر من قبل جميع الناخبين في هذه الوحدات، مع ضرورةأن يشمل تمثيل هذه المجالس على نسبة 60% من الفلاحين والعمال والحرفيين وصغارالكسبة.
ويعين رئيس المجلس المحلي للمدينة من بينالأعضاء المنتخبين بمرسوم بناءً على اقتراح وزير الإدارة المحلية، وبقرار منالوزير، بناءً على اقتراح المحافظ بالنسبة للمجلس المحلي للبلدة.
وتناط بمجلس المدينة أو البلدة الاختصاصاتوالمهام التالية:(5)
-الخدماتالبلدية ومرافقها (الطرق، والإنارة، والحدائق، والمجارى، والأسواق العامة ومواقفالسيارات... إلخ).
-القيام - فينطاق المدينة أو البلدة- بالمهام المناطة بمجلس المحافظة والمتعلقة بالشئونالاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية والتموينية والاقتصادية.
-إحداث مرافقالمياه والنقل.
-الموافقة علىالتخطيط العام للمدينة أو البلدة.
-إقرار خطةالبناء والمباني والوحدات السكنية.
-إقرار قواعدالسلامة العامة والصحة العامة والإنارة، وتنظيم مكاتب الدفن، وإنشاء المقابروالعناية بها.
يتشكل المكتب التنفيذي للمدينة أو البلدة منرئيس المجلس المحلي (رئيسًا) وعضوية عدد يتراوح بين 7 و11 عضوًا في مدن مراكز المحافظات، وعدد5 أو 9 أعضاء في المدن والبلدان الأخرى. ويتم اختيار الأعضاء بنفس طريقة اختيارالمجلس المحلي للمحافظة.
ويتولى المكتب التنفيذي في المدينة أو البلدةاختصاصات المكتب التنفيذي في المحافظة أو البلدة في نطاق المدينة، إضافة إلىالاختصاصات التالية:(6)
-الإشراف علىمؤسسات وشركات المياه والنقل.
-إقرار أنظمةالبناء وإحالتها إلى المكتب التنفيذي في المحافظة للتصديق.
-منح رخصالبناء.
-إدارةالأملاك العامة والخاصة للمدينة أو البلدة واستثمارها.
3-الوحدة الريفية والقرية ذات الشخصية المعنوية:
يكون لكل من الوحدات الريفية والقرية ذاتالشخصية المعنوية مجلس محلي مقره مركز الوحدة، ويتألف من أعضاء يختارون من قبلالناخبين بطريق الاقتراع السري المباشر. ويرأس هذا المجلس شخص يتم تعيينه من بينالأعضاء المنتخبين بقرار من الوزير واقتراح من المحافظ. ويتراوح عدد أعضاء هذاالمجلس من 10-25 شخصاً.
ويتولى مجلس الوحدة الريفية أو القرية ذاتالشخصية الاعتبارية المهام المناطة بالمجلس في المدينة أو البلدة، إضافة إلىالمهام التالية:
-اقتراح الخطةالزراعية للقرية ووضع الأسس لدعم الجمعيات التعاونية الزراعية.
-تنفيذ خطةالمحافظة الزراعية في نطاق القرية أو مجموعة القرى أو المزارع التابعة للوحدةالريفية، والعناية بالثروة الحيوانية وتحسين وسائل الرعي ومكافحة الآفات وأمراضالنبات والحيوان وجمع الإحصاءات الزراعية والحيوانية، وتوفير المراعي والعلفوالعناية بهما.
وينبثق عن المجلس المحلي لكل من الوحدة الريفيةوالقرية ذات الشخصية المعنوية مكتب تنفيذي يحدد أعضاؤه بعدد يتراوح بين 3 و7أعضاء. ويتم تشكيله من رئيس المجلس المحلي (رئيسًا)، وما لا يقل عن ثلثي الأعضاءيختارهم المجلس من بين أعضائه بطريقة الاقتراع السري، أما الأعضاء الآخرون، فيتماختيارهم بالتعيين.
ويتولى المكتب التنفيذي في الوحدة الريفية أوالقرية الاختصاصات ذات الصفة الزراعية والتنمية الريفية والتي تتمثل فيما يلي:
-تمثيل مجلسالقرية والوحدة الريفية وتنفيذ قراراته.
-تنظيم أعمالمجلس القرية أو الوحدة الريفية والتحضير لدوراته والدعوة لها.
-مراقبة تنفيذالخدمات في القرية أو الوحدة الريفية.
-قيادة وتوجيهمختلف الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتموينية والصحية في حدود الاختصاصات التييعهد إليها من السلطات الأعلى.
-مراقبة تنفيذالخطة الزراعية.
-إقرار أنظمةالبناء في القرية أو الوحدة الريفية وإحالتها إلى المكتب التنفيذي في المحافظةلاعتمادها.
شروط عضوية المجالس المحلية:
يتمتع كل مواطن عربي سوري من الذكور أو الإناثبحق الترشيح لعضوية المجلس المحلي، إذا توافرت فيه الشروط التالية- طبقاً لقانونانتخاب المجالس المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 91 بتاريخ 3 أكتوبر 1971المعدل-:(7)
1-أن يكونمتمتعًا بالجنسية السورية منذ خمس سنوات على الأقل.
2-أن يكون قدأتم الثالثة والعشرين من عمره في أول السنة التي يجرى فيها الانتخاب.
3-أن يعرفالقراءة والكتابة.
4-أن يكونناخبًا في الدائرة الانتخابية التي يرشح نفسه عنها.
أما فيما يتعلق بحق الانتخاب، فقد سبق أن أشرناإلى أن المجالس المحلية للوحدات الإدارية (المحافظة، والمدينة والبلدة والقريةوالوحدة الريفية) يتم انتخاب أعضائها من قبل جميع الناخبين في كل من هذه الوحداتوبالتصويت السري المباشر. ويتمتع بحق الانتخاب كل مواطن -ذكرًا أو أنثى- أتمالثامنة عشرة من عمره في أول السنة التي يجرى فيها الانتخاب ما لم يكن محرومًا منهذا الحق بموجب القوانين النافذة. ومدة ولاية المجالس المحلية أربع سنوات.(8)
دورات المجالس المحلية واجتماعاتها:
بموجب النظام الداخلي لمجالس المحافظات الصادربموجب القرار رقم 2393/ن بتاريخ 25 سبتمبر 1991، ينتخب المجلس في أول جلسة يعقدهاسنويًا نائبًا للرئيس وأمينين للسر ومراقبين بالاقتراع السري.(9)
ويجتمع مجلس المحافظة كل شهرين في دورة عاديةتتراوح مدتها بين أربعة وستة أيام. ويمكن تمديد الدورة لفترة إضافية لا تتجاوزاليومين. وقد نص النظام على أن جلسات المجلس علنية ما لم يطلب الرئيس أو ثلثالأعضاء جعلها سرية. وتعتبر الجلسة قانونية بحضور أكثرية الأعضاء المطلقة. وإذا لميحصل النصاب، تؤجل الجلسة ويدعى الأعضاء إلى اجتماع ثان بعد أربع وعشرين ساعة علىالأقل. وفي هذه الحالة، تكون الجلسة قانونية، إذا حضرها ثلث الأعضاء على الأقل.وتتخذ القرارات بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين إلا في الحالات التي يشترط فيهاالقانون أكثرية معينة.(10)
ولقد نص النظام الداخلي لمجالس المدن والبلدانالصادر بتاريخ 25 سبتمبر 1991 على أن المجلس المحلي فيها ينتخب في أول جلسة يعقدهانائب الرئيس بأكثرية الأعضاء المطلقة، وأميني أو أمين السر والمراقب بالأكثريةالنسبية. ويجتمع مجلس مدينة مركز المحافظة كل شهرين في دورة عادية، ألا تزيد مدتهاعلى ستة أيام، في حين يجتمع مجلس المدينة أو البلدة كل ثلاثة أشهر في دورة عاديةعلى أن لا تزيد مدتها على ثلاثة أيام. ولا تعتبر الجلسة قانونية إلا إذا حضرهاأكثرية الأعضاء المطلقة، وفي نفس السياق الوارد بمجلس المحافظة. كما أن جلساتمجالس المدن والبلدان علنية.(11)
العلاقاتبين الوحدات المحلية والحكومة المركزية
وفيما بينالسلطات المحلية
سوف يتم استعراض طبيعة هذه العلاقات، ضمنالعناوين الرئيسة التالية:
أولاً: رقابة السلطة المركزية على الوحدات المحلية:
تمارس الرقابة الإدارية على المجالس المحلية منقبل السلطة التنفيذية ومن الجهات التالية: رئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء، ووزيرالإدارة المحلية، والمحافظين.
وتأخذ الرقابة الإدارية صورًا متعددة أهمها:
1-الرقابة على أعمال وقرارات المجالس المحلية:
أ-ترسل قرارات مجلس المحافظة وقراراتمجالس المدن في مراكز المحافظة المتعلقة بوضع الخطط والبرامج والأنظمة إلى وزيرالإدارة المحلية والوزراء ذوي العلاقة، خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها. في حين ترسل قرارات المجالس الأخرى إلى المحافظ خلال المدة نفسها.(12)
ب-إذا تعارضت القرارات التي يتخذها مجلس المحافظة أو مجالس المدن في مراكز المحافظاتأو مكاتبها التنفيذية نيابة عنها، مع قوانين الدولة وخطتها وأنظمتها، فإن لوزيرالإدارة المحلية والوزير ذي العلاقة الحق في طلب إلغاء هذه القرارات من قبل المجلسالذي أصدرها. وإذا أصر المجلس على رأيه، جاز رفع الأمر إلى مجلس الوزراء عن طريقوزير الإدارة المحلية.
ج-يحق لمجلس الوزراء الإيعاز بإلغاء أيقرار تتخذه المجالس المحلية والمكاتب التنفيذية، نيابة عنها في فترات عدمانعقادها، إذا رأى أن هذا القرار لا يدخل في اختصاصات الجهة التي أصدرته، أو لايتفق مع القوانين والأنظمة النافذة أو يخالف سياسة الدولة أو خطتها، وله أن يتولىبنفسه إلغاء هذا القرار.
د-يحق لوزير الإدارة المحلية ممارسةالسلطات الممنوحة لمجلس الوزراء والمبينة في الفقرة السابقة فيما يتعلق بمجالسالمدن في غير مراكز المحافظات، وبمجالس البلدان والقرى والوحدات الريفية.(1)
هـ- يحق لمجلس الوزراء إلغاء القرارات التييتخذها المكتب التنفيذي في المحافظة أو في مدن مراكز المحافظات، كما يحق لوزيرالإدارة المحلية ممارسة هذا الحق بالنسبة للمكاتب التنفيذية الأخرى.
2- الرقابة على المجالسذاتها:
أ-يحق لرئيس الجمهورية حل المجالس المحليةعلى مختلف مستوياتها، وتتم الدعوة إلى انتخاب مجالس محلية جديدة خلال ستة أشهر منتاريخ الحل. وعند حل المجلس يستمر المكتب التنفيذي ذو العلاقة بأعماله، ويتولىاختصاصات المجلس إضافة إلى ذلك، حتى يتم انتخاب مجلس جديد.
ب-يخضع قرار حجب الثقة عن المكاتب التنفيذية التي تمارسها المجالس المحلية إلىالتصديق من رئيس مجلس الوزراء بالنسبة إلى المكتب التنفيذي في المحافظة ومدن مراكزالمحافظات، وتصديق وزير الإدارة المحلية بالنسبة إلى باقي المكاتب التنفيذية.(13)
3- الرقابة المتعلقةبالعاملين في الوحدات المحلية:
ويشتمل هذا النوع من الرقابة أو العلاقة على:
أ-تبعية الأجهزة العاملة في كل وحدةإدارية ذات شخصية اعتبارية للمكتب التنفيذي في هذه الوحدة.(1)
ب- للمكتب التنفيذي حق إصدار التوجيهاتوالأوامر إلى الأجهزة التابعة له ضمن حدود القوانين والأنظمة النافذة.(14)
ج-تخضع الأجهزة التابعة للوحدات الإداريةلإشراف الوزارة المختصة من الناحية الفنية، ولوزارة الإدارة المحلية حق توجيه هذهالأجهزة وإبداء الملاحظات على أعمالها عن طريق المكتب التنفيذي في المحافظة أو عنطريق رئيس الجهاز الإداري المختص.(15)
د-تسري على العاملين في الوحدات الإداريةنفس القوانين أو الأنظمة على أمثالهم بين العاملين في الجهات العامة المركزيةوبصورة خاصة: قانون الموظفين الأساسي، وقانون التأمين والمعاشات بالنسبة للموظفين.أما المستخدمون فتسري عليهم أحكام قانون المستخدمين الأساسي وقانون التأمينوالمعاشات لمستخدمي الدولة، وقانون العمل وأنظمة العمل، وقانون التأمينات الاجتماعيةبالنسبة للعمال.(16)
4- الرقابة المالية:
أ-يمكن إضافة نسب على ضرائب ورسوم الدولةوالبلديات والوحدات الإدارية لصالح هذه الوحدات بقانون. ويمكن عند إقرار الموازنةفي أي من الوحدات الإدارية إضافة نسب أخرى بقصد تعزيز إمكانات التمويل المحليةللمشروعات المحلية بقرار من المجلس المختص يصّدق عليه بقرار من وزير الإدارةالمحلية، على ألا تتجاوز النسبة 10% من الضريبة والرسم المفروض.
ب-يمكن فرض تكاليف محلية على مطارح جديدة لتأمين خدمات ومشروعات محددة في نطاقالمحافظة بقرار من مجلس المحافظة يصدق بقرار من وزير الإدارة المحلية.
ج-تنظم طريقة تحصيل التكاليف من المواطنينوالواردة في الفقرتين السابقتين باتفاق وزيري الإدارة المحلية والمالية، ويمكن عندالاقتضاء استيفاء هذه التكاليف بطريقة إلصاق طابع خاص ينشأ لهذه الغاية.(1)
ثانيًا: العلاقات فيما ين السلطات المحلية :
لقد أقر قانون الإدارة المحلية مبدأ الرقابةالتسلسلية التي تهدف إلى التأكد من حسن قيام السلطات المحلية بنشاطها ومهامها،طبقًا للقوانين والأنظمة النافذة ولخطة الدولة، وسياساتها. وبمعنى آخر، هناك علاقةهيراركية بين مستويات الإدارة المحلية تكون على الوجه التالي:
-بين المكاتبالتنفيذية الأعلى والمكاتب التنفيذية الأدنى.
-بين المكاتبالتنفيذية والأجهزة التابعة لها.
-بين الأجهزةالمحلية الأعلى والأجهزة في المستويات الأدنى.
ويمكن بيان هذه العلاقات المحلية-المحلية كمايلي:(17)
أ- ترسل قرارات مجالس الوحدات المحلية (عدامجلس المحافظة ومدن مراكز المحافظات) المتعلقة بوضع الخطط والبرامج والأنظمة إلىالمحافظ خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها.
ب- يمارس مجلس المحافظة حق طلب إلغاء قراراتالمجالس المحلية الأخرى، إذا تعارضت تلك القرارات مع قوانين الدولة وخطتهاوأنظمتها. وفي حالة إصرار تلك المجالس على رأيها جاز لمجلس المحافظة رفع الأمرلوزير الإدارة المحلية.
ج- تكون المكاتب التنفيذية مسئولة أمام المجالسالمحلية التي تتبع لها مباشرة. ولهذه المجالس الحق في محاسبتها وحجب الثقة عنهاجماعيًا أو فرديًا بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين. ويستثنى من ذلك المحافظوالأعضاء المعينون، إذ يحق للمجلس مناقشتهم ورفع اقتراح محاسبتهم إلى السلطةالمركزية المختصة، وذلك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين أيضًا.
د- مما يجدر ذكره أن قرار حجب الثقة عن المكاتبالتنفيذية يخضع للتصديق من قبل رئيس مجلس الوزراء (بالنسبة للمكتب التنفيذي فيالمحافظة ومدن مراكز المحافظات) ووزير الإدارة المحلية بالنسبة لباقي المكاتبالتنفيذية كما أشرنا سابقًا.
هـ- يحق للمجلس المختص أن يلغي أي قرار يتخذهمكتبه التنفيذي، إذا رأى أنه يتعارض مع القوانين والأنظمة أو مع خطة المجلسوبرامجه. وهذا يعكس الدور الرقابي للمجلس التقريري (المجلس المحلي) صاحب الولايةبوضع السياسات العامة للوحدة المحلية وتوجيه جميع الأنشطة والخطط لتحقيق هذهالسياسات والأولويات التي يضعها المجلس التقريري (المجلس المحلي).
و- يحق للمكتب التنفيذي في المحافظة الاعتراضعلى قرارات المكاتب التنفيذية الأدنى أمام المجلس المحلي المختص. وله عند عدمالأخذ برأيه رفع الأمر إلى وزير الإدارة المحلية. وهذا يعكس هيمنة المستوى الأعلى(المحافظة) على المستوى الأدنى (المدن والبلدان والوحدات الريفية والقرى)، ولكنهينسجم مع فلسفة الإدارة المحلية في سوريا والمتمثلة في المركزية الديموقراطيةوآليات عملها.
ز- تمارس الأجهزة المحلية المختلفة رقابتها علىالأجهزة الأدنى عن طريق طلب المعلومات والتفتيش والتحقيق، وتعرض النتائج عن طريقالمراجع على السلطات المختصة.
ثالثاً: الرقابة الشعبية:
تهدف هذه الرقابة إلى منح المجتمعات المحليةفرصة المشاركة في تقييم أداء المجالس المحلية، والتأكد من مدى تنفيذها، لبرامجهاالتي أعلنتها على المواطنين، ومنح الناخبين لأية وحدة محلية حق استجواب ممثليهم فيتلك الوحدات في ندوة عامة، أو تقديم تقرير بحقهم إلى المجلس المختص في حالة شعورهمبأن هناك انحرافاً عن البرامج والسياسات والوعود، أو بوادر تحقيق مكاسب شخصية أوتقاعساً من قبل هؤلاء الممثلين. ويمكن تلمس إطار الرقابة الشعبية كما وردت فيقانون الإدارة المحلية رقم (15) لسنة 1971 كما يلي:(18)
أ- تلتزم المجالس المحلية على اختلاف مستوياتهابأن تنظم ندوات للمواطنين يعرضون فيها شكاواهم وتظلماتهم، ويناقشون المجلس حول ماأنجز من أعمال، كما يعرض المجلس خلالها المنجزات التي حققها.
ب- يحق لقيادة أية منظمة شعبية مراقبة ونقدالمجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية وأجهزة السلطة، وتمارس هذا الحق بتوجيه مذكراتإلى المجلس والمكتب التنفيذي تتضمن ملاحظاتها وآراءها.
ج- عندما تقوم الصحافة بنقد المجالس المحلية أوالمكاتب التنفيذية أو أجهزة السلطة يجب التحقيق في الأمور المثارة.
د- يحق لكل مواطن رقابة ونقد المكاتب التنفيذيةوأجهزة السلطة، ويمارس هذا الحق بتقديم شكوى أو تظلم. وعلى هذه الجهات دراستهاوالتحقيق فيها بصورة عادلة وعاجلة والرد عليها، على أن لا يبت في الشكوى أو التظلممن قبل نفس الجهة المشكو منها.
التمويلالمحلي
1-الإيرادات:
تتكون إيرادات الوحدات المحلية مما يلي:(19)
أ- فائض المشروعات ذات الحسابات المستقلةوالمؤسسات والشركات التي تتبع هذه الوحدات.
ب- الضرائب والرسوم والتكاليف المحلية.
ج- النسب التي تضاف على ضرائب ورسوم الدولةلصالح وحدات الإدارة المحلية.
د- الهبات والوصايا والتبرعات.
هـ- حصيلة بيع وتأجير واستثمار العقارات الخاصةبها.
و- الغرامات الناتجة عن مخالفة الأنظمةالمتعلقة بالشئون المحلية والغرامات العائدة للضرائب والرسوم والتكاليف المحلية.
ز- إعانة الدولة المقررة في الموازنة العامة.
ح- القروض والتسهيلات الائتمانية والمواردالأخرى التي تحصل عليها.
ويمكن أن تضاف نسبة على ضرائب ورسوم الدولةوالبلديات والوحدات الإدارية ذات الشخصية المعنوية لصالح هذه الوحدات، ضمن أسسوقواعد سبقت الإشارة إليها. وتمتلك المجالس المحلية في القرى والوحدات الريفيةصلاحية فرض تكاليف محلية مقابل النفقات المترتبة على أشغال أو خدمات محددة تنفذلصالح المواطنين فيها، وفقًا لقواعد يقرها مجلس المحافظة.
ويمكن الحصول على قروض من المصرف العقاريلتنفيذ المشروعات السياحية أو السكنية. وتحدد مبالغ القروض اللازمة لذلك، وفقًا لاعتماداتالموازنة. كما يمكن الاقتراض من صندوق السلطات المحلية أو صندوق تقاعد موظفيالسلطات المحلية أو أي صندوق أو مصرف آخر يسمح له بإقراض المجالس المحلية لتنفيذالمشروعات. وتحدد مبالغ هذه القروض، وفقًا لاعتمادات الموازنة.
ويمكن للوحدات المحلية الحصول على التسهيلاتالائتمانية، وفقًا لاعتمادات الموازنة ووفق القواعد المطبقة على وزارات الدولة.ولا يجوز الحصول على قروض من جهة أجنبية إلا بقانون.
2-النفقــات:
تحدد مجالات إنفاق الوحدات المحلية في الأوجهالتالية:
أ- النفقات الاستثمارية التي تستهدف تحقيقزيادة في الموجودات الثابتة في المشروعات العائدة لها.
ب- نفقات الرواتب والأجور والتعويضات والنفقاتالإدارية وما يماثلها العائدة للمجالس والأجهزة التابعة لها.
ج- نفقات تأمين الخدمات المحلية ومشروعاتها.
د- أقساط سداد القروض والتسهيلات الائتمانيةوالفوائد المترتبة عليها.
3-الموازنـة:(20)
توضع لكل وحدة محلية موازنة تتضمن وارداتونفقات هذه الوحدة، وفق الأسس المطبقة في وضع الموازنة العامة المنصوص عليها فيالقانون المالي الأساسي. ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه الموازنات تكون منفصلة عنالموازنة العامّة. وتتضمن موازنة الوحدات المحلية نتائج موازنات الشركات والمؤسساتالتابعة لها والمشروعات ذات الحسابات المستقلة.
وتشمل موازنة المحافظة موازنات المدن والبلدانوالقرى والوحدات الريفية التابعة لها عدا، مدن مراكز المحافظات. ويعد مشروعالموازنة لكل وحدة محلية من قبل المكتب التنفيذي في هذه الوحدة بالاتصال مع اللجنةالمختصة في المجلس المحلي.
أما عن آلية إقرار واعتماد الموازنات المحلية،فقد منح المشرع صلاحية إقرار الموازنة للمجلس المحلي المعني، في حين يتم تصديقالموازنات المحلية على الشكل التالي:
أ- موازنة المحافظة والمدن من قبل وزير الإدارةالمحلية بعد موافقة وزير المالية.
ب- موازنة الوحدات المحلية الأخرى من قبلالمكتب التنفيذي لمجلس المحافظة.
وتوزع الاعتمادات في هذه الموازنات، كما تجرىمناقلات الاعتمادات وفقاً لأحكام النظام المالي الخاص بالوحدات المحلية. أمامشروعات الموازنات المحلية، فيتم إعدادها وفق تبويب ينسجم مع التبويب المبين فيالقانون المالي الأساسي. كما تعد الاقتراحات المتعلقة بالموازنات، وفقاً للتعليماتالتي تقدرها وزارة المالية.(1)
وتراعى في إعداد مشروعات موازنات المحافظاتوالمدن، المؤشرات التي ترد في قواعد إعداد الموازنة العامة. كما تتبع في إعدادمشروعات موازنات الوحدات المحلية الأخرى المؤشرات التي تعطى من المكتب التنفيذيلمجلس الوحدة المحلية الأعلى.
وتجرى مناقلات الاعتمادات بين الأبواب والبنود،وفقًا للتعليمات الصادرة عن وزارة المالية. كما تطبق في تنفيذ موازنات الوحدات المحليةأحكام القانون المالي الأساسي المتعلقة بتنفيذ الموازنة العامة.
وتنظم الأحكام الخاصة بالقروض والتسهيلاتالائتمانية وجميع الشئون المالية والمحاسبية للوحدات المحلية، من خلال نظام ماليخاص يصدر بقرار من وزير المالية، بناءً على اقتراح وزير الإدارة المحلية.
ويقوم الجهاز المركزي للرقابة المالية بمراقبةالشئون المالية وتنفيذ موازنات الوحدات الإدارية المحلية.
نظامالحكم المحلي بين قانون عام 1971والقوانين السابقة
يبدو أن المشرع السوري كان طموحًا عند صياغةالقانون رقم 15 لسنة 1971 حيث حاول أن يعكس الرغبة السياسية للانتقال لنظامالإدارة المحلية إلى نظام أكثر عصرية وديموقراطية، وإتاحة الفرصة للجماهير لتأسيسمجالس محلية شعبية على جميع المستويات المحلية، يتم انتخاب غالبية أعضائها منالفلاحين والمهنيين وذوى الدخل المحدود وبصلاحيات واسعة في النواحي الاقتصادية والاجتماعيةوالثقافية والخدمات العامة. ولقد اتصفت قوانين ما قبل عام 1971 بازدواجية التنظيم،حيث نصت تلك القوانين على وجود تنظيمين هما:
أ- تنظيم إداري يتبع وزارة الداخلية ويختصبالأمن. ويتم بموجبه تقسيم الدولة إلى محافظات ومناطق ونواحٍ وقرى، يرأسها محافظومدير منطقة ومدير ناحية ومختار بالتتابع.
ب- تنظيم بلدي يتبع وزارة الشئون البلديةوالقروية، يتألف من البلديات التي تقوم بتقديم الخدمات مباشرة للسكان، بالإضافةإلى المجالس البلدية ورؤساء البلديات. ويعتمد هذا التنظيم على قانون البلدياتالصادر عام 1956. والبلدية بموجب هذا القانون وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ذاتالاستقلال المالي والإداري. وتوجد البلديات في مراكز المحافظات والمناطق والنواحيوبعض المدن والقرى. وصنفت البلديات إلى أربع درجات. وفي كل بلدية يوجد مكتب يمثلسلطة التقرير والمراقبة وهو المجلس البلدي الذي يفترض أن يتم انتخابه بشكل مباشرمن قبل السكان ويتم انتخاب رئيسه من قبل أعضاء المجلس. أما المكتب الثاني فهو يمثلسلطة التنفيذ حيث تتبعه الأجهزة العاملة بالبلدية.
ومن الجدير بالذكر أن المجالس البلدية لم يتمإجراء انتخابات لأعضائها منذ صدور القانون لعام 1956، وبقيت اختصاصات مجالسهاتمارس من قبل لجان مؤقتة يعينها مجلس الوزراء أو الوزير المختص. وبذلك فإنها أصبحتوكأنها فروع تابعة للوزارة وليست مجالس محلية مستقلة ذات شخصية اعتبارية واستقلالمالي وإداري. كما أن إدارة المحافظة لم تُحقق لها المصادر المالية الثابتة والكافيةلممارسة أنشطتها ووظائفها.
تدرج تطبيق القانون رقم 15 لسنة 1971:
نص القانون رقم 15 لسنة 1971 على أن"يتولى مجلس الوزراء وضع برنامج لتنفيذ أحكام هذا القانون بصورة تدريجية، ولاسيما ما يتعلق بتشكيل المجالس المحلية ونقل الاختصاصات التي تمارسها الوزارات إلى الوحداتالمحلية وتأمين الاعتمادات المالية اللازمة لذلك.(21)
كما ورد في المادة 107 من القانون أنه يجوزتأليف المجالس المحلية بطريق التعيين، وفقًا لما يلي:
( أ ) تؤلف مجالس المحافظات ومدن ومراكزالمحافظات بمرسوم بناءً على اقتراح وزير الإدارة المالية.
(ب) تؤلف مجالس المدن الأخرى والبلدان والقرىوالوحدات الريفية بقرار من وزير الإدارة المحلية، بناءً على اقتراح المحافظ.
والنقطة الرئيسة الواجب ملاحظتها في المرحلةالانتقالية هي ما نصت عليه المادة 108 من قانون 1971 وهو استمرار وجود الوحداتالإدارية المختلفة ورؤسائها على تطبيق القوانين والأنظمة النافذة قبل صدوره. ويعلنانتهاء العمل بأحكام هذه القوانين تباعًا بما يتفق ومراحل تنفيذ هذا القانونبقرارات من مجلس الوزراء.
وقد وضعت خطة لتطبيق قانون الإدارة المحلية علىمراحل ثلاث، من أجل حسن تطبيقه:
( أ ) المرحلة الأولى، طبقت عام 1972 علىالمحافظات، حيث تم نقل سلطة الإشراف التي تمارسها وزارة الشئون البلدية والقرويةعلى البلديات إلى المحافظات، كما تم ربط المحافظين بوزير الإدارة المحلية بدلاً منوزير الداخلية. وجرت أول انتخابات لمجالسها.
(ب) المرحلة الثانية، طبقت عام 1983، لتسجيلمجالس المدن والبلدان.
(جـ) المرحلةالثالثة، طبق جزء منها عام 1999 لتشمل مجالس القرى ذات الشخصية القانونية.
وبقي الجزء الأخير وهو تطبيق القانون علىالوحدات الريفية لوجود صعوبات قانونية، واجتماعية، ومالية، وإدارية.
مراجــعالفصـل
1-الجمهوريةالعربية السورية، قانون رقم (15) لسنة 1971.
2-ــــــــــــــــــــــ،المادة 27.
3-ــــــــــــــــــــــ،المادة 22.
4-ــــــــــــــــــــــ،المادة 23.
5-ــــــــــــــــــــــ،المادة 26.
6-ــــــــــــــــــــــ،المادة 45.
7-الجمهورية العربية السورية، قانونانتخاب المجالس المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 91 تاريخ 3/10/1971 المعدل،المادة 130.
8-ــــــــــــــــــــــ،المادة 2، 3.
9-الجمهوريةالعربية السورية، النظام الداخلي لمجالس المحافظات، المادة 2.
10-ــــــــــــــــــــــ،المواد 10، 15، 16.
11-ــــــــــــــــــــــ،المواد 4، 8، 13.
12-ـــــــــــ،قانون رقم (15) لسنة 1971، المادة 63.
13-ــــــــــــــــــــــ،المادة 26/2.
14-ــــــــــــــــــــــ،المادة 82.
15-ــــــــــــــــــــــ،المادة 84.
16-قرار وزيرالإدارة المحلية رقم 97/ن بتاريخ 27/1/1976.
17-قانونالإدارة المحلية رقم (15) لسنة 1971، المواد 63/2، 89/7، 64، 70، 72، 73.
18-ــــــــــــــــــــــ،المادة 76.
19-ــــــــــــــــــــــ،المواد 88-92.
20-ــــــــــــــــــــــ،المواد 95-100.
21-العكش،فوزي. الحكمالمحلي والإدارة المحلية. دار الخليج للطباعة والصحافة والنشر، الشارقة 1983، ص ص 202-206.
الفصل الأول
الفصل الثالث
الحكم المحلي في الجمهورية اللبنانية
مقدمـة:
الجمهورية اللبنانيةيحدها البحر الأبيض المتوسط، وتقع بين سوريا وفلسطين. ونظامها السياسي جمهوري،ويبلغ عدد سكانها حوالي 3.650 مليون نسمة، وعاصمتها بيروت.
وقد حصلت لبنان علىاستقلالها عن الإدارة الفرنسية فى عام 1943، وصدر دستورها في عام 1964 (عُدل فيعام 1949). وبمقتضى وثيقة الطائف التى تم التوصل إليها في المملكة العربيةالسعودية في عام 1989، ثم تقسيم عدد أعضاء النواب مناصفة بين المسيحيين والمسلمين،ونقل بعض سلطات رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الوزراء.
ويرأس الدولة رئيسالجمهورية الذي ينتخب عن طريق مجلس النواب، ويجب أن يكون مسيحياً مارونياً. كمايجب أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً، وأن يكون رئيس مجلس النواب مسلماً شيعياً.ومجلس النواب هو الذى يتولى السلطة التشريعية فى لبنان، ويتم انتخاب أعضائه الـ128، لمدة أربع سنوات. ويتم تعيين رئيس الوزراء عن طريق رئيس الجمهورية بالتشاورمع رئيس مجلس النواب.
ومن الناحية الإدارية،تنقسم الجمهورية اللبنانية إلى ثماني محافظات هي: بيروت، والشمال، والجنوب، وجبللبنان، والبقاع، والنبطية، وبعلبك، والهرسل، وعكار.
مستوياتالحكم المحلي
يمكن الاستدلال على البناء التنظيمي المحلي في لبنان منخلال المرسوم الاشتراعي رقم 116/95، وقانون البلديات الصادر بالمرسوم الاشتراعيرقم 118 الصادر في 30 حزيران 1977 وقانون المختارين، حيث ترسم تلك التشريعاتالتقسيمات الإدارية المحلية وتحدد صلاحياتها واختصاصات رؤسائها والعلاقات فيمابينها من جهة، وبينها وبين السلطة المركزية من جهة أخرى. ويمكن تلمس وجود تنظيمينأساسيين في لبنان هما:
(1)تنظيم إداري، يتبع لوزارة الداخلية.ويهتم -بالدرجة الأولى- بشئون الأمن العام، إضافة إلى شئون الدولة الأخرى علىالمستوى المحلي. ويتكون من المحافظة والقضاء.
(2)تنظيم بلدي، يتكون من البلديات ذاتالشخصية الاعتبارية والاستقلال للقيام بجميع الأعمال والخدمات المحلية. وسوفنستعرض هذه الوحدات بشيء من التفصيل.
أولاً: التنظيم الإداري
يتكون التنظيم الإداري للجمهورية اللبنانية علىالمستوى المحلي من الوحدات التالية:
1-المحافظـة
تنقسم الدولة إلى عدد من المحافظات، يرأسهامحافظ يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء. كما تقسم المحافظات إلى أقضية يرأس كلاًمنها قائمقام، ويعين أيضًا بمرسوم، ويضم كل قضاء عددًا من المدن والقرى والمزارع.وكل هذه الوحدات الإدارية لا تتمتع بالشخصية المعنوية.
ويمثل المحافظ وزارات الدولة كافة، باستثناءوزارتي العدل والدفاع الوطني. ويتقدم بهذه الصفة على جميع الموظفين في المحافظةمهما كانت رتبهم أو السلك الوظيفي الذي ينتمون إليه. وهو الرئيس الأعلى لجميعموظفي الدولة في المحافظة والرئيس المباشر لقائمقاميات الأقضية التابعة له.وبالتالي فإنه يدير أجهزة الوزارات في المحافظة، وبواسطته يجب أن تتم المخابرة بينالإدارة المركزية في العاصمة ودوائرها في مركز المحافظة أو في الأقضية.(1)
وللمحافظصلاحيات ومهام متعددة وواسعة ضمن نطاق محافظته أهمها ما يلي:
-حفظ الأمنوالنظام وصيانة الحريات الشخصية، ولهذا توضع قوى الأمن الداخلي في المحافظة تحتتصرفه لاستعمالها في تأدية المهام المنوطة به.
-الإشراف علىالجمعيات وتنفيذ القانون فيما يتعلق بالاجتماعات والتجمعات.
-مهام إشرافيةتتعلق بالإشراف على مديريات الدوائر، لتأمين حسن سير العمل فيها والتفتيش عليهاومراقبة العاملين وإيقاع العقوبات التأديبية بالمخالفين.
-مساعدة وزارةالتربية الوطنية في تأمين الأبنية والتجهيزات والأدوات اللازمة للمدارس.
-الإشراف علىالشئون الصحية والزراعية في المحافظة.
-مراقبة أوضاعالمنطقة من الوجهتين السياسية والاقتصادية، وإطلاع وزير الداخلية على الحالة كلشهر وكلما دعت الحاجة إلى ذلك، وإعداد تقرير شامل عن حالة المحافظة من جميعالنواحي واقتراحاته للسلطة المركزية.
ويساعد المحافظ في إدارة وتدبير شئون المحافظةمجلس يدعى "مجلس المحافظة". ويتشكل هذا المجلس من المحافظ(رئيساً) وعضوية:
(أ) رئيس المالية.
(ب) قائمقامي الأقضية (الرؤساء الإداريونللأقضية).
(ج) ممثلين اثنين عن كل قضاء، يعينان لمدة أربعسنوات بمرسوم يتخذ بناء على اقتراح المحافظ من بين أصحاب المهن الحرة والتجاروالصناعيين والزراعيين والنقابات في المحافظة.
ويتولى مجلس المحافظة المهام والاختصاصاتالتالية:
(أ) دراسة جميع الأمور المتعلقة بتحسين حالةالمحافظة من النواحي العمرانية والاقتصادية والزراعية والصحية والاجتماعية.
(ب) تحضير مشروع الاعتمادات اللازمة لإنعاشالقرى التي ليس لها بلديات.
(ج) الإشراف على تنفيذ المشروعات والأشغالالمقررة للمحافظة في الموازنة.
(د) إبداء الرأي في إعداد موازنة صندوق التجهيزالبلدي، وفي مشروع توزيع الاعتمادات العائدة له.
وبعد استعراض هذا المستوى الإداري، من حيثأسلوب تشكيله وإدارته واختصاصات مجلسه، يمكن الاستنتاج أن المحافظة لا يمكناعتبارها مستوى من مستويات الإدارة المحلية، وذلك لاعتبارات أساسية أهمها:
·إن المحافظموظف عام لا يتمتع بأية استقلالية وهو يخضع لسلطة وزير الداخلية الذي له أن يصدرإليه التعليمات والأوامر، كما أوجب عليه القانون مراجعته في كل أمر مهم.
·المحافظ وسيطبين السلطة المركزية من جهة والدوائر التابعة لها في المحافظة، وكذلك الإداراتالمحلية، أي البلديات.
·يتشكل"مجلس المحافظة" من رئيس معين وأعضاء معينين، دون أن يكون فيه أي عضومنتخب انتخابًا مباشرًا من قبل المواطنين. وبهذا فإن منزلة المجلس تعد امتدادًاللسلطة المركزية. كما أن وجوده يعد استجابة شكلية لإرضاء الرأي العام أكثر من كونهتجسيدًا لصالح المواطنين وأولوياتهم.
ولذا فمن غير المتوقع الحصول على ثقة كافية منالجمهور تجعلهم يتجاوبون مع قرارات هذه المجالس أو مشاركتها بنفس الصورة للمجالسالمحلية المنتخبة ذات الاهتمام بحاجات وأولويات المواطنين.
2-القضـاء:
يعتبر القضاء فرعًا من فروع المحافظة. ويرأسالقضاء قائمقام يتم تعيينه من السلطة المركزية. ولا يتمتع القضاء بالشخصيةالمعنوية ولا بالاستقلال الإداري أو المالي. ويتمتع القائمقام بصلاحيات شبيهة بتلكالمقررة للمحافظ، وهو يخضع في ممارستها لسلطة المحافظ وتمر جميع تقاريره ومراسلاتهعبر المحافظ. ولم ينشئ القانون إلى جانب القائمقام أي مجلس، وهذا ما يسبغ عليهطابع الموظف المنفذ لأوامر رؤسائه.
3-مجالس القرى:
يتألف مجلس القرية من المختار، وعدد من الأعضاءيتفاوت بين اثنين وستة، تبعًا لعدد السكان. ويتم اختيارهم بطريقة التصويت العامالمباشر وبالأكثرية النسبية لمدة أربع سنوات بطريقة القائمة، على أن تتضمن القائمةاسم المنتخب كمختار وأسماء المنتخبين كأعضاء.
أما الأماكن التي يزيد عدد السكان فيها علىثلاثة آلاف نسمة، فتنقسم إلى أحياء ويعتبر كل حي بمثابة قرية. وتنحصر مهمة المجلسفي العمل مع المختار لكل ما فيه خير القرية وتسهيل أمور المواطنين فيها.
أما مهام المختار (رئيس مجلس القرية)، فهو يمثلالقرية أو الحي في مراجعة السلطات في شئون الإدارة العامة والأمن العام، وقضاياالأحوال الشخصية وينفذ تعليمات السلطات بشأن الزراعة والخراج، والإشراف على الشئونالصحية والآثار، ويساعده الجباة في جمع الضرائب.
وسبق أن أشرنا إلى أن الوحدات الإدارية(المحافظة والقضاء) كلها لا تتمتع بالشخصية المعنوية، وأن المحافظ والقائمقاموأعضاء مجلس المحافظة يعينون جميعًا من قبل السلطة المركزية، الأمر الذي ينفىعنهما صفة الإدارة المحلية بمقوماتها التي تم استعراضها في الفصل الأول. أما مجلسالقرية فصحيح أن رئيسه وأعضاءه منتخبون إلا أن المهام التي يقومون بها مهام إداريةصرفة. لذا فإن كل هذه الوحدات تعتبر جزءًا من الإدارة المركزية وفروعها، والعلاقةبينها وبين الإدارة المركزية هي علاقة تبعية تسلسلية وتنطبق عليها سمات وخصائص مايسمى بوحدات عدم التركيز الإداري (Deconcentration Units).
ثانيًا: البلديات
عرف لبنان النظام البلدي لأول مرة في تاريخه فيظل حكم محمد على باشا وولاية محمود بك نعمة كحاكم بيروت سنة 1833، حيث أنشأ فيمدينة بيروت مجلسًا أسماه "مجلس الولاية" ضم اثني عشر عضوًا من العائلاتالبيروتية المعروفة وجعله مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين. وقد أوكل لهذا المجلسمهام العناية بأمور النظافة والحراسة وإنارة الشوارع في المدينة.
وبعد ذلك، أُرسيت قواعد الإدارة المحلية فيلبنان، من خلال قانون عام 1963 والذي يستقي مبادئه الأساسية من التشريع الفرنسيويلتقي في جذورهمع التشريع العثمانيالمقتبس بدوره من التشريع الفرنسي أيضًا، حيث أدخل لأول مرة نظام المجالس البلدية.ولقد صدرت قوانين بلدية عديدة متعاقبة كانت تدخل كل منها تعديلات على سابقتها حتىصدور المرسوم الاشتراعي رقم 118 في 30 حزيران (يونيو) 1977 والذي يعتبر –بحق- خطوة رائدة في تعزيز وترسيخاللامركزية الإدارية في لبنان.
مفهوم البلدية وإنشاؤها:
عرّفت المادة الأولى من قانون البلديات،البلدية بأنها: "إدارة محلية، تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولهاإياها القانون.(2) وتتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال الماليوالإداري في نطاق هذا القانون وتنشأ في كل مدينة أو قرية أو مجموعة من القرى.(3)
كما نصت المادة (102) على أنه "تطبق بحقالبلديات الأصول المتبعة في تنفيذ الأحكام الصادرة بحق الدولة. وهذا يعكس مدىتوافر الشخصية المعنوية الكاملة وهي تمارسها بالتقاضي دونما حاجة لموافقة سلطةالرقابة، كما أنها توازي الدولة في خضوعها لأحكام القضاء. (4)
ويتألف جهاز البلدية من سلطة تقريرية يتولاهاالمجلس البلدي، وسلطة تنفيذية يتولاها رئيس المجلس البلدي، وفي بلدية بيروتيتولاها المحافظ. وفيما يلي تفصيل لكل سلطة من هذه السلطات:
تشكيلالمجلس البلدي:
يمثل المجلس البلدي السلطة التقريرية فيالبلدية. وهو مؤلف من(5):
( أ ) 9 أعضاء للبلدية التي يبلغ عددسكانها2000 نسمة.
(ب) 12 عضوًا للبلدية التي يتراوح عدد سكانهابين 2001 و 4000 نسمة.
(ج) 15 عضوًا للبلدية التي يتراوح عدد سكانهابين 4001 و12000 نسمة.
( د) 18 عضوًا للبلدية التي يتراوح عددسكانها بين 12001 و24000نسمة.
(هـ) 21 عضوًاللبلدية التي يزيد عدد سكانها على 24000 نسمة.
( و) 24 عضوًا لبلديتي بيروت وطرابلس.
وينتخب أعضاء المجلس البلدي بالتصويت العامالمباشر، وفقًا للأصول المنصوص عليها في قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب. ومدةولاية المجالس البلدية ست سنوات.(6) وينتخب المجلس البلدي من بينأعضائه رئيسًا ونائبًا للرئيس وبطريقة الاقتراع السري وبالأكثرية المطلقة ولمدةولاية المجلس البلدي وذلك في أول جلسة يعقدها. ويعتبر رئيس ونائب رئيس البلدية منأعضاء المجلس البلدي ومن ضمن العدد المحدد في كل بلدية.(7)
ويعين وزير الداخلية موعد الانتخابات في يومواحد لجميع البلديات، أو يتم تعيين موعد خاص لكل بلدية أو مجموعة من البلديات، إذااقتضت ذلك سلامة العمليات الانتخابية. ويشترط في المرشح لعضوية المجلس البلدي مايلي:
( أ) أن يكون الناخب من الذكور أو الإناث مدوناًاسمه في القائمة الانتخابية العائدة للبلدية ذات العلاقة.
(ب) أن يحسن القراءة والكتابة.
(ج) ألا يكون محكومًا عليه بالحرمان من الحقوقالمدنية أو الجنايات والجنح الشائنة أو جرائم الانتماء إلى الجمعيات السرية.
(د) ألا يكون محجورًا عليه قضائيًا، أو منالأشخاص الذين يعلن إفلاسهم.
ولا يجوز الجمع بين عضوية المجلس البلدي وبينوظائف الدولة والبلديات.
وتحدد وزارة الداخلية في قرار دعوة الناخبينعدد الأعضاء الذين ينتخبون لكل بلدية. كما تحدد عدد أعضاء كل قرية، فيما إذا كانتالبلدية الواحدة تضم عدة قرى، وذلك وفقًا لنسبة عدد سكان كل منها، ويجرى الترشيحعلى هذا الأساس.(8)
ويفوز بالانتخاب المرشح الذي ينال العدد الأكبرمن أصوات المقترعين. وإذا تساوت الأصوات فيفوز الأكبر سناً، وإذا تساوت السن، يلجأإلى القرعة. أما إذا كان عدد المرشحين موازيًا لعدد الأعضاء المطلوب انتخابهموانقضت مدة الترشيح، فاز هؤلاء المرشحون بالتزكية.
اجتماعاتالمجلس البلدي:
يجتمع المجلس البلدي مرة في الشهر على الأقل،بناءً على دعوة من رئيسه، وكلما دعت الحاجة إلى اجتماعه، وعلى الرئيس أن يعين فيدعوته موضوعات الاجتماع. كما يتحتم على الرئيس دعوة المجلس البلدي إلى الاجتماعإذا طلب ذلك المحافظ أو القائمقام أو أكثرية أعضاء المجلس، على أن تذكر في الطلبوالدعوة الأسباب الداعية إلى هذا الاجتماع وجدول أعماله.(9)
وتكون اجتماعات المجلس البلدي قانونية بحضورأكثر من نصف الأعضاء. وإذا لم تتوافر النسبة، تأجل الاجتماع ودعي لاجتماع جديديحدد بدعوة بعد أربع وعشرين ساعة على الأقل، وتكون هذه الجلسة قانونية بحضور ثلثالأعضاء على الأقل.(10)
وتعتبر جلسات المجلس البلدي سرية، وللمحافظ أوالقائمقام أن يحضراها إذا طلبا ذلك على ألا يكون لهما حق التصويت. ولرئيس البلديةأن يدعو لحضور جلسات المجلس البلدي أي موظف أو أي شخص آخر. ويرأس جلسات المجلسالبلدي رئيس البلدية، وفي حالة غيابه فنائب الرئيس وإلا فأكبر الأعضاء سناً.(11)
اختصاصاتووظائف المجلس البلدي:
لقد تبنى المشرع اللبناني الأسلوب الفرنسي فيتوزيع الاختصاصات على البلديات. وبمقتضى هذا الأسلوب، يتم تحديد اختصاصات السلطاتالمحلية (البلديات) طبقًا لقاعدة عامّة، حيث يكون لها صفة الولاية العامة في إدارةشئونها. لذا جاءت المادة 47 من قانون البلديات لتنص على أن "كل عمل ذي طابعأو منفعة عامّة في النطاق البلدي، من اختصاص المجلس البلدي. وللمجلس البلدي أنيعرب عن توصياته في سائر الموضوعات ذات المصلحة البلدية ويبدي ملاحظاته ومقترحاتهفيما يتعلق بالحاجات العامّة في النطاق البلدي، ويتولى رئيس المجلس إبلاغ ذلك إلىالمراجع المختصة.(12)
إن المجلس البلدي يتمتع باختصاصات تتصف بالشمول،والعقلانية والرشد، حيث لم تحدد الاختصاصات حصرًا بل تركت عامّة، كما أجيز للبلديةأن تسهم في بعض الأعمال والمشروعات ضمن قدرتها وإمكاناتها. وبالرغم من كون هذاالأسلوب قد يخلق نوعًا من الخلاف في التفسير بين السلطة المركزية والمحلية، إلاأنه أسلوب مرن وجاد في منح السلطات المحلية المزيد من الاختصاصات والوظائف ذاتالطابع المحلي لتدبير أمور المواطنين وخدمتهم في الشئون المحلية.
ويمكنتلخيص أهم وظائف واختصاصات البلديات فيما يلي:
1-الاختصاصات العامّة:
وهي الاختصاصات التي وردت في المادة (49)،والتي تنص على أن يتولى المجلس البلدي- دون أن يكون ذلك على سبيل الحصر- الأمورالتالية:
أ-تخطيطالطرق وتقويمها وتوسيعها، وإنشاء الحدائق والساحات العامّة ووضع التصميمات العائدةللبلدة.
ب- البرامج العامّةللأشغال والتجميل والتنظيفات والشئون الصحيّة ومشروعات المياه والإنارة.
ج- إنشاء الأسواقوالمتنزهات وأماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفاتوالملاجئ، والمكتبات والمساكن الشعبية ومصارف النفايات.
د- تحديد معدلاتالرسوم البلدية في الحدود المعنية بالقانون، وإجراء المصالحات.
هـ- المساهمة فينفقات المدارس الرسمية، والمشروعات ذات النفع العام.
و- إسقاط الملكالبلدي العام إلى ملك بلدي خاص.
ز- تنظيم النقلبأنواعه وتحديد تصرفاته ضمن النطاق البلدي.
ط- مراقبة الأنشطةالتربوية وسير العمل في المدارس الرسمية والخاصة.
ى- مراقبة سيرالمرافق العامة وإعداد تقارير عن سير العمل فيها إلى الإدارات المعنية.
2-اختصاصات اختيارية:
هي الاختصاصات الواردة في المادة (50) من قانونالبلديات والتي تنص على أنه يجوز للمجلس البلدي ضمن منطقته أن ينشئ أو يدير بالذاتأو بالواسطة أو يسهم أو يساعد في تنفيذ الأعمال والمشروعات الآتية:
أ- المدارس الرسمية ودور الحضانة والمدارسالمهنية.
ب- المساكن الشعبية والحمامات والمغاسلالعمومية والمسابح.
ج- المستشفيات العمومية والمصحات والمستوصفات،وغير ذلك من المنشآت والمؤسسات الصحية.
د- المتاحف والمكتبات العامة ودور التمثيلوالسينما والملاهي والأندية والملاعب وغيرها من المحال العمومية والرياضيةوالمؤسسات الاجتماعية والثقافية والفنية.
هـ- الوسائل المحلية للنقل العام.
و- الأسواق العامة لبيع المأكولات وبراداتحفظها وبيادر الغلال.
3-اختصاصات تستوجب موافقة المجلس البلدي:
حددّت المادة (51) من قانون البلديات أنه"يجب موافقة المجلس البلدي في الأمور التالية":
أ – تغيير اسم البلد.
ب- تغيير حدود البلد.
ج- تنظيم حركة المرور والنقل العام.
د- مشروعات تقويم الطرق العامّة الكبرىوتحديدها والتصميمات التوجيهية العامة في المنطقة أو البلدية.
هـ- إنشاء المدارس الرسمية والمستشفياتوالمستوصفات الحكومية ونقلها أو إلغائها.
على المجلس البلدي أن يتخذ قرارًا في الموضوعاتالمشار إليها خلال مدة شهر من تاريخ إبلاغه بالأوراق المتعلقة بهذا الموضوع، وإلااعتبر موافقًا عليها ضمنًا. وفي حال عدم موافقة المجلس البلدي وإصرار السلطةالمختصة على اتخاذ تدبير مخالف، يعرض الموضوع على مجلس الوزراء عن طريق الوزيرالمختص، للبت فيه بالصورة النهائية.
السلطةالتنفيذية:
يتولى السلطة التنفيذية في البلدية رئيس المجلسالبلدي، وفي بلدية بيروت يتولاها المحافظ. ويرأس رئيس البلدية الوحدات البلديةويسهر على حسن سير العمل وتنسيقه فيها، وهو الرئيس التسلسلي الأعلى لموظفيالبلدية. وله أن يفوض إلى نائبه أو رؤساء الوحدات البلدية بعض صلاحياته، ويتم ذلكبقرار يبلغ إلى وزير الداخلية وينشر في الجريدة الرسمية.
ولا يجوز الجمع بين رئاسة المجلس البلدي وبينعضوية المجلس النيابي، أو تولى المناصب العامة في الدولة. ورئيس المجلس البلدي لايتقاضى أي راتب أو أجر، وإنما ورد في المادة 73 من قانون البلديات أنه "يحقلرئيس ونائب رئيس البلدية أن يتقاضيا تعويضًا مقابل تمثيل وانتقال يحدده المجلسالبلدي". ويتولى رئيس السلطة التنفيذية على سبيل التعداد لا الحصر، الأعمالالتالية(13):
أ- تنفيذ قرارات المجلس البلدي.
ب- وضع مشروع موازنة البلدية.
ج- إدارة دوائر البلدية والإشراف عليها.
د- إدارة أموال البلدية وعقاراتها ومداخيلهاوالإشراف على حساباتها.
هـ- إجراء عقود الإيجار والقسمة والمقايضة وقبولالهبات والمصالحات.
و- تمثيل البلدية أمام الحاكم.
ز- تعيين موظفي البلدية، وفقًا لأنظمة البلديةوملاكاتها وإنهاء خدماتها وتعيين العمال وإجراء المياومة.
ح- يتولى شئون الأمن بواسطة شرطة البلدية التيتتمتع بصفة الضابطة العدلية.
ط- اتخاذ التدابير الإدارية والتنظيمية التييراها مناسبة لحسن سير العمل البلدي وتأمين الواردات البلدية.
يحق لرئيس السلطة التنفيذية (رئيس البلدية) أنيصدر أنظمة بلدية في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه، ويكون لهذه الأنظمة ضمن النطاقالبلدي صفة الإلزام التي هي لشرائع الدولة وأنظمتها.(14)
التنظيمالإداري للبلدية:
تضع كل بلدية نظامًا لموظفيها وملاكًا لهم،وكذلك نظاماً لأجرائها. وللبلدية أن تنشئ ما تحتاجه من الوحدات الإدارية والماليةوالفنية والشرطة والحرس والإطفاء والإسعاف.
ويجوز إنشاء وحدات شرطة وحرس وإطفاء وإسعافمشتركة بين بلديتين أو أكثر وتعيين موظفين مشتركين فيما بينهما، بقرار من وزيرالداخلية والذي له حق وضع أنظمة موحدة للموظفين المشتركين، مع الاحتفاظ للبلدياتذات الوحدات المشتركة بوضع الأنظمة الخاصة التي تراعي أوضاعها، على أن تخضع هذهالأنظمة الخاصة لموافقة وزير الداخلية.(15)
ويتضح أن البلدية مفوّضة من قبل المشرع في أنتضع الأحكام التي تطبق على العاملين فيها دون أي قيد، إلا أنها لا تستطيع ذلك إلابعد موافقة مجلس الخدمة المدنية. وهذه مرحلة مهمة من مراحل التنسيق، ولكن المتبعأن وزارة الداخلية هي المرجع المختص بالتصديق على هذه الأنظمة، كما أشرنا، وذلكلضمان التماشي مع قانون الموظفين العام واشتراطات العمل المطبقة في الدولة.
الموجـهالبلدي:
تتولى وزارةالداخلية إعداد البلديات لتمكينها من الاضطلاع بمهامها.(4) لذا يعهدالوزير إلى عدد من الموظفين بمهمة توجيه البلديات إلى الوسائل الكفيلة بتطويرها ورفع مستواها وزيادة فعاليتها وتحسين تنظيمها وتبسيط الأساليبوالأصول وطرق العمل المتبعة فيها وتعريفها بأفضل السبل لتحقيق غاياتها. ويجرياختيار هؤلاء الموظفين من بين موظفي الدولة والبلديات الذين تتوافر فيهم معارفومؤهلات خاصة في الحقل البلدي. وتطبق عليهم حالة الانتداب وأحكامه، ويحدد عددهموفقاً للحاجة بقرار من وزير الداخلية.(16)
المراقبالعام:
تخضع الأعمالالمالية ورقابة ميزانية البلدية في بلدية بيروت وسائر البلديات واتحادات البلدياتالتي تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الداخلية- لسلطةمراقب مالي يسمى "المراقب العام". ويمكن أن تتناول سلطة المراقب العامأكثر من بلدية أو اتحاد.(17)
ويعين المراقب العامبمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الداخلية وتنهى خدماته بالطريقةنفسها. ويشترط أن يكون من موظفي الفئة الثالثة على الأقل في ملاكات الدولة أو مايعادلها في ملاكات البلديات، ويكون حائزًا على إجازة جامعية أو خريج المعهد الوطنيللإدارة والإنماء، وله خبرة في الأعمال المالية أو الرقابة المالية لمدة خمس سنواتعلى الأقل.(4)
اتحاد البلديات
يمكن اعتبار اتحادالبلديات شكلاً رسميًا من أشكال العلاقات الأفقية بين البلديات، أنشئ بموجب قانونالبلديات ليمارس اختصاصات وصلاحيات تصب جميعها في مساعدة أجهزة البلديات فيالميادين الهندسية والصحية والإدارية والمالية، إضافة إلى المشروعات العامة ذاتالمنافع المشتركة بين البلديات.
المفهوموالإنشاء:
يتألف اتحاد البلديات من عدد من البلديات،ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وينشأ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراءبناءً على اقتراح وزير الداخلية وذلك بمبادرة منه أو بناءً على طلب من البلديات. ويجوزضم بلديات أخرى إلى الاتحاد بمرسوم، بناءً على اقتراح وزير الداخلية وبمبادرة منهأو بناءً على طلب البلديات. ويحدد في مرسوم إنشاء اتحاد البلديات اسم هذا الاتحادومركزه، وتنتهي ولاية مجلس الاتحاد بانتهاء ولاية المجالس البلدية التي يتألفمنها. ويتألف جهاز الاتحاد من سلطة تقريرية تسمى مجلس الاتحاد ومن سلطة تنفيذيةيتولاها رئيس مجلس الاتحاد. وفيما يلي تفصيل لتشكيل واختصاصات كل من هاتينالسلطتين.(18)
مجلسالاتحاد:
يتألف مجلس الاتحاد من رؤساء البلديات التييضمها الاتحاد، ويمكن تمثيل المجلس البلدي -بناءً على اقتراح الرئيس- بأحد أعضائهطوال مدة ولاية الاتحاد. ويلتئم مجلس الاتحاد خلال مهلة أسبوعين من تكوينه، بناءًعلى دعوة القائمقام أو المحافظ، وذلك لانتخاب الرئيس ونائب الرئيس، ولا يشتركالمحافظ أو القائمقام في هذه الانتخابات إن كان متوليًا أعمال البلديات.
ويتداول مجلس الاتحاد ويقرر في الموضوعاتالتالية:(19)
أ- المشروعات العامة ذات المنافع المشتركة التيتستفيد منها جميع البلديات الأعضاء أو بعضها.
ب- التنسيق بين البلديات الأعضاء، والبت فيالخلافات الناشئة بينها.
ج- إدارة المشروعات الواقعة ضمن نطاق بلدياتالاتحاد والتي لا تعود إدارتها إلى بلدية معينة.
د- إقرار موازنة الاتحاد وحساباته ونظام ملاكاتموظفي الاتحاد.
هـ- إقرار الخطة الإنمائية ضمن نطاق الاتحادوصلاحياته.
رئاسةمجلس الاتحاد:
يتولى السلطة التنفيذية رئيس مجلس الاتحادوتكون له على سبيل التعداد لا الحصر الصلاحيات التالية:
أ - دعوة مجلس الاتحاد وتحديد جدول أعماله.
ب- رئاسة جلسات مجلس الاتحاد وإدارتها.
ج- وضع مشروع الموازنة والحساب الختاميوالتقرير السنوي.
د- الإشراف على مالية الاتحاد وضبط وإدارته.
هـ- تعيين الموظفين ضمن أحكام النظام والملاكاتالمقدمة.
و- إدارة شئون الاتحاد وتنفيذ قرارات مجلسالاتحاد.
يعاون رئيس السلطة التنفيذية في إدارة شئونالاتحاد جهاز موظفين يرأسه مدير، ويتألف من:
أ - الجهاز الهندسي والصحي: يُعنى بدراسة طلبرخص البناء وتنظيم الكشوف الفنية، وإعداد دفاتر شروط اللوازم والأشغال والخدمات،وإعداد الدراسات الفنية والإشعارات المطلوبة، والمراقبة الصحية.
ب- الجهاز الإداري المالي: يتولى الشئونالإدارية والمالية للبلديات الصغرى التي لا تسمح موازناتها باستخدام موظفين،ومعاونة أجهزة البلديات الأعضاء، لتحسين سير أعمالهم الإدارية والمالية.
ج- جهاز الشرطة:يتولى المسائل المتعلقة بتوعية المواطنين بأحكام الأنظمة والقوانين المرعية،وإجراء التحقيقات الأولية في الجرائم المشهودة والجرائم التي تمس السلامة العامة،لحين وصول الضابطة العدلية، وتأمين مهام رجال الشرطة البلدية في البلديات محدودةالموازنة.
ماليةالاتحـاد:
تتكون مالية الاتحاد من العناصر التالية:(20)
أ - 10% من الوارداتالفعلية للبلديات الأعضاء.
ب- نسبة مئويةإضافية من موازنة البلديات الأعضاء المستفيدة من مشروع معين ذي نفع مشترك يحددهامجلس الاتحاد فى ضوء تكلفات المشروع، على أن تخضع هذه النسبة لموافقة وزيرالداخلية.
ج- المساعداتوالقروض.
د- ما يخصص للاتحادمن عائدات الصندوق البلدي المستقل.
هـ-مساهمة الدولة في موازنة الاتحاد، على أن تدرج المبالغ المخصصة لذلك سنويًا فيالموازنة العامة.
و- الهبات والوصايا.
التمويل المحلي
يمكن تصنيف هذه المصادر المالية إلى ما يلي:
1-المواردالذاتية: وتتألف من الرسوم البلدية من جهة، وعائدات استثمار أموال البلديةوأملاكها من جهة ثانية.
أ- الرسوم البلدية: يحدد قانون رقم 60/88الرسوم والعلاوات البلدية التي تستوفيها البلديات مباشرة، وتلك التي تستوفىلحسابها، والقواعد والأصول التي ترعى شئون تحققها وتحصيلها. ويمكن تصنيف تلكالرسوم إلى:
(1)الرسوم التي تستوفيها البلديات مباشرة، ومن أهمها ما يلي: رسوم القيمة التأجيرية لبيوت السكن وغير السكن، والرسوم علىأماكن الاجتماع وأندية المراهنات، ورسوم الإعلان، ورسوم أشغال الأملاك العمومية،ورسوم المهن، ورسوم الذبيحة، ورسوم تسجيل العقارات، ورسوم ترخيص البناء، وعوائدالتحسين، ورسوم المواد القابلة للاشتعال.
(2) الرسوم والعلاوات التي تستوفيها الدولة أوالمؤسسات العامة لحساب البلديات مثل: الرسوم الإضافية على ضريبة الأملاك، والرسومالإضافية على رسوم التسجيل العقارية، ورسم المرفأ، ورسوم اشترك الكهرباء والهاتفوالتبغ، والرسوم الإضافية لتسجيل السيارات والمركبات، ورسوم استيراد المشروباتالكحولية.
ب- عوائد استثمار أموال البلدية وأملاكها. وهيالعوائد المتمثلة بإيرادات بيع فضلات الطرق، وأجور أملاك البلدية وفوائد الأموالالمودعة في المصرف.
ج- القروض، وتمنح للبلديات بكفالة الدولة فيحالة القرض الخارجي.
د- الإعانات، وتحصل عليها البلديات عن طريقصندوق التجهيز البلدي والصندوق البلدي العام، إضافة إلى قيام الحكومة المركزيةبمشروعات كبيرة مثل الماء والكهرباء والنقل والتي يقع عبئها أصلاً على البلديات.
الموازنـة:
لكل بلدية موازنتها الخاصة بها. وقد حددهاالمرسوم رقم 5595 ووضع لها إطارًا عامًا لابد لها من التقيد به. وتوضع الموازنةلسنة مالية تبدأ في أول كانون الثاني وتنتهي في 31 كانون الأول. وتقيد الوارداتوالنفقات في حسابات موازنة السنة التي قبضت أو دفعت فعليًا في خلالها. وتقسمالموازنة إلى قسمين: قسم الواردات وقسم النفقات ويجب أن يؤمن التوازن بين قسميالموازنة.
وتعد الموازنة من قبل رئيس السلطة التنفيذية فيالبلدية والتي تعرض على المجلس البلدي لإقرارها، ثم ترسل للتصديق من قبل سلطةالرقابة الإدارية المختصة (وزير الداخلية) لبلدية بيروت، والقائمقام بالنسبة لباقيالبلديات. كما أن قرارات نقل وفتح الاعتمادات والحسابات القطعية تخضع أيضًا لتصديقالقائمقام.
تقوم وزارة الداخلية بإعداد جدول نموذجي يبينفيه تقسيم الواردات وتقسيم الاعتمادات ويوزع على البلديات للتقيد بموجبه.
العلاقات بين الحكومة المركزيةوالوحدات المحلية
سبق أن أوضحنا أن الوحدات الإدارية (المحافظةوالقضاء والقرية) لا تمثل إدارة محلية بالمعنى الحقيقي وأنها لا تتمتع بالشخصيةالمعنوية، وأن معظم رؤساء سلطاتها التنفيذية يتم تعيينهم من قبل السلطة المركزية،وأن العلاقة بينها هي علاقة هيراركية تماثل تلك المطبقة في نمط وحدات عدم التركيزالإداري. لذا سيتركز حديثنا عن العلاقة بين السلطة المركزية والبلديات (المستوىالوحيد في الإدارة المحلية اللبنانية).
هذا وسيتم تصنيف هذه العلاقة كما يلي:
1-الرقابة على قرارات المجلس البلدي:
تمارس الرقابة الإدارية على قرارات المجلسالبلدي السلطات التالية: القائمقام، والمحافظ ووزير الداخلية، في حين تمارسالرقابة الإدارية على قرارات مجلس بلدية بيروت من قبل وزير الداخلية.(1)لكن المشرّع اللبناني لم يعط الحق لسلطة الرقابة الإدارية للتصديق على جميع قراراتالمجلس البلدي، بل منح حرية للمجلس البلدي باستثناء كثير من قراراته من التصديق،وهي على سبيل المثال لا الحصر:(21)
·عقود الإيجارالتي تتراوح قيمتها السنوية بين 5 و 10 آلاف ليرة.
·تأمين المبانيالبلدية وتجهيزاتها وآلياتها لدى شركات الضمان والعقود للمبالغ التي تتراوح بين 3و 5 آلاف ليرة.
·قبول أو رفضالهبات.
·إسعافالمعوزين والمعاقين ومساعدة الأنشطة الاجتماعية المختلفة.
·وضع تعريفاتالنقل والعربات والمركبات العمومية.
·تحصيل الرسومالبلدية والحجز على أموال المكلفين الذين يمتنعون عن دفع تلك الأموال.
ويصدق القائمقام على القرارات التالية:الموازنة ونقل وفتح الاعتمادات، والحسابات القطعية، وتحديد معدلات الرسوم البلدية،وشراء العقارات أو بيعها التي لا تزيد قيمتها على 200 ألف ليرة، وعقود الإيجاراتالتي تزيد على 10 آلاف ليرة للبلديات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة و(5)آلاف ليرة للبلديات الأخرى، وإسعاف المعوزين والمعاقين ومساعدة الأنشطة الاجتماعيةعندما تزيد المساعدة في السنة على الألفي ليرة، وإجازة صفقات اللوازم والأشغالعندما تزيد قيمتها على (10) آلاف ليرة ولا تتجاوز (100) ألف ليرة، وتسوية الخلافاتوالمصالحات، وقبول أو رفض الهبات والأموال الموصى بها المرتبطة بأعباء.
أما المحافظ فيصدق القرارات التالية:صفقات اللوازم والأشغال عندما تزيد قيمتها على (100) ألف ليرة، والأشغال بالأمانةوشراء اللوازم بالفاتورة عندما تتجاوز قيمتها 25 ألف ليرة، وشراء العقارات وبيعهاوالتي تزيد قيمتها على (200) ألف ليرة، وتخصيص ملك بلدي لمصلحة عامة، وعقودالإيجار التي لا تزيد على 30 ألف ليرة، وإنشاء الأسواق والمتاحف والمستشفياتوالمساكن الشعبية ومصارف النفايات وأمثالها.
ويصدق وزير الداخلية على القراراتالتالية: القرارات التي يتألف منها نظام عام، والقروض، وتسمية الشوارع، وإنشاءالوحدات البلدية وتنظيمها وتحديد ملاكها واختصاصاتها وسلسلة رتب ورواتب موظفيها،وإنشاء اتحادات تضم عدة مجالس بلدية، وتعويضات رئيس ونائب رئيس البلدية، وإسقاطالأملاك البلدية العامة إلى أملاك بلدية خاصة، والتنازل عن بعض العائدات البلديةالآنية والمستقبلية للمقترض أو للدولة.
ويتضح أن المشرِّع قد حدد نطاق وصاية لكل مستوىمن مستويات الإدارة المركزية، صاحبة الولاية، وذلك تبعًا لاعتبارات يمكن إدراكها،مثل أهمية القرار من الناحية المالية والأهمية الاجتماعية لتبعات هذا القرار. وضمنهذا الإطار، فإن رئيس البلدية يرسل قرارات المجلس البلدي إلى سلطة الرقابةالإدارية المختصة مباشرة، خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها، على أن ترسل نسخةمنها إلى المراجع التسلسلية.
2-الرقابة على الأشخاص:
أ- يمكن فرض عقوبات الفئة الأولى (تنبيه،وتأنيب) بقرار من وزير الداخلية والبلديات على رئيس المجلس البلدي أو نائبه أوالعضو الذى يتولى أعمال السلطة التنفيذية إذا أخلَّ بالواجبات التى تفرضها عليهالأنظمة والقوانين.(22)
ب- يحال رئيس المجلس البلدي أو نائبه أو العضوالذي يتولى أعمال السلطة التنفيذية إلى هيئة تأديبية خاصة بقرار من وزير الداخليةبعد إجراء تحقيق يتولاه وزير الداخلية والبلديات.
ج- يجوز كف يد رئيس البلدية أو نائبه أو أحدالأعضاء، إذا صدر قرار ظني أو حكم بدائي بحقهم، بقرار من المحافظ حتى صدور الحكمالنهائي.
د- يصدر المحافظ قرارًا بإقالة رئيس البلدية أونائبه أو أحد الأعضاء، إذا صدر بحق أحدهم حكم مبرم بجناية أو جنحة شائنه.
3-حل المجلس البلدي:
أ- يمكن حل المجلس البلدي بمرسوم معلل يتخذ فيمجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات، وذلك إذا ارتكب مخالفاتمهمة متكررة أدت إلى إلحاق الضرر الأكيد بمصالح البلدية.
ب- يعتبر المجلس البلدي منحلاً حكمًا، إذا فقدنصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه.
وفي حالة حل المجلس البلدي يتم انتخاب مجلسجديد في مهلة شهرين. ويتولى القائمقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء. والمحافظأو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي حتى انتخاب المجلسالجديد، وذلك بقرار من وزير الداخلية والبلديات.
4-الرقابة المالية:
أ- تخضع البلديات لسلطة مراقب مالي يسمى (مراقبعام) يرتبط إداريًا بوزير الداخلية والبلديات، ويمارس الصلاحيات التالية:
(1)يؤشر علىأوامر الصرف.
(2)يبدى رأيه فيجميع معاملات التكليف وفي صحة التحصيل والتوريد.
(3)التدقيق فيجميع معاملات الإنفاق.
(4)التأشير علىطلب حجز الاعتماد.
(5)مراقبة حسن سير العمل فيما يخص تنفيذالموازنة وإدارة الأموال البلدية ويرفع إلى وزير الداخلية والبلديات الاقتراحاتالتي من شأنها تحسين العمل البلدي.
(6)يرفع إلىالمدعى العام لدى ديوان المحاسبة تقريرًا بشأن كل مخالفة مالية.
ب- رقابة ديوان المحاسبة: تخضع الأموال العائدةللبلديات لأحكام قانون المحاسبة العمومية. ويمارس الديوان وظيفتين أساسيتين هما:
(2)الوظيفة القضائية، وتشمل الرقابة علىصحة معاملات الواردات وصحة معاملات القبض والدفع وانطباقها مع القوانين والأنظمةالنافذة وصحة تًسلُّم وتسليم المواد. كما يتولى الديوان تدقيق أعمال كل من يقومبإدارة الأموال العامة، وله فرض غرامات في الحدود التي نص عليها القانون، وتكونلقراراته صفة قضائية.
مراجــع الفصـل
1-الصوفي، محمد.البناءالتنظيمي للأجهزة المركزية والمحلية في لبنان،ندوة العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية، المعهد العربي لإنماء المدن،بيروت 23-25 سبتمبر 2002.
2-الجمهوريةاللبنانية، المرسوم الاشتراعي رقم 118 بتاريخ 30 يونيو 1977 (قانون البلديات)المادة 1.
3-ـــــــــــــ،المادة 2.
4-ـــــــــــــ،المادة 7.
5-الجمهوريةاللبنانية، قانون رقم 665/97 المادة 24.
6-الجمهوريةاللبنانية، قانون البلديات لعام 1977، المادة 10.
7-الجمهوريةاللبنانية، القانون رقم 665/97، المادة 21 (4).
8-الجمهوريةاللبنانية، قانون البلديات لعام 1977، المادة 19 (1).